زوجة أخي الاخير سهام صادق

الـفـصـل الـثـامـن والـعـشـرون
وجدها تُحدق به كالبلهاء بعدما أخبرها عن رغبته في رؤيتها ترقص له…. وضحك بشدة وهو يراها لا تتفوه بشيء.. حتى إنها كورت كلتا كفيها من كثرة توترها وعضت على شفتيها من تلك الفكرة.. ووجدها تهمس بارتباك: أنت أكيد بتهزر ياشريف.
فلمعت عينا شريف ببريق من السعادة وهو يستمتع بطباعها الخام التي لا تدل سوى على براءتها وهمس بمشاكسة وهو يرفع أحد حاجبيه: وفيها إيه يا زهرة لما ترقصي لجوزك حبيبك؟
ليجدها تخبره فجأة: بس أنت مالكش في الحاجات دي.
فضحك بمشاغبة وهو يُطالع نظرات أعينها.. وقد أعجبته تلك اللعبة.. ففكرة الرقصة قد جاءت من أجل أن يستمتع بخجلها الذي افتقده طيلة سنين غربته.
وحك ذقنه بيده وهو يتفحصها قائلاً بدعابة: ومين قالك إني ماليش.. هو في راجل مالهوش في الدلع برضو؟
ونطق عبارته الأخيرة وهو يغمز إليها.
ليجدها تنظر إلى الوقت.. لتنتفض بتهرب قائلة: أنا لازم أقفل عشان أمشي ياشريف، يلا سلام بقى.
وقبل أن تغلق حاسوبها.. وجدته يضحك بقوة وهو يُخبرها بدفء: يامجنونة استني.
وهمس بهدوء: ولا عاوزك ترقصي ولا تتنيلي.
وطالع ساعة يده ليتنهد قائلاً: الوقت اتأخر.. خلي هشام يوصلك اتفقنا؟
فابتلعت ريقها بصعوبة، وهي تستمع إليه بأن تجعل أخاه يصطحبها لبيت أهلها.
وحركت رأسها بإيجاب.. فماذا ستقول له إذا رفضت مرافقة أخيه لها؟
وتابع حديثه بإرهاق: يلا اقفلي بقى عشان تعبتيني.
وعندما شعرت بتعبه.. همست برجاء: شريف أنت زعلت مني عشان يعني…
وخجلت من نطقها بما كان يرغبه.. فهي من الأساس تخجل أن تشاهد نفسها ترقص فكيف سترقص أمامه؟
فابتسم إليها بحب وهو يتنهد: لاء ياحبيبتي أنا عمري ما أزعل منك، أنا كنت بهزر معاكي.. يلا بقى عشان تنزلي لماما تطمني عليها قبل ماتمشي وتخلي هشام يوصلك.
فتمتمت هي بهدوء: حاضر.. وهمست قبل أن تنهي محادثتهما: بحبك أوي ياشريف.
ليبتسم إليها بحنان وهو يُخبرها: ربنا يخليكي ليا ياحبيبتي.
………………………………………………………….
نظرت إلى المكان الذي أوقف فيه سيارته لتهتف بفزع: أنت وقفت العربية ليه ياهشام؟
ليلتف إليها هشام وظل يُطالعها بنظرات جامدة قد أربكتها قائلاً بجمود: بطلي خوفك ده اللي هيضيعك..
وتنهد بقوة وهو يرى نظراتها المرتبكة قائلاً: شريف لازم يعرف الحقيقة يا زهرة.
فطالعته زهرة بصدمة.. وهي لا تُصدق بأن كل أحلامها ستتحطم بسبب الماضي وهمست برجاء وبعشق قد رآه في عينيها: شريف هيطلقني لو عرف، شريف مبيحبش حد يخدعه ويكدب عليه.
ورغم علمه بطباع أخيه القاسية.. التي ولدتها معه السنين.
فهتف بجمود: وهتفضلي تحت رحمة أختك لحد إمتى وهي بتهددك؟
فنظر إليه ببلاهة وهي لا تُصدق بأنه علم بذلك.. ليشعر هو بصدمتها وقد تأكد ما ظنه حقاً ليهتف بضيق:
أنا قولت كده برضو.. ما القرب الغريب من أختك ده لماما ولبنتي أكيد وراه حاجة.
واعتدل في جلسته ليصبح وجهه نحو الطريق.. وأرجع رأسه للخلف وهو يتنفس بقوة: للأسف أختك لعبتها مع الإنسان الغلط.
فأخفضت زهرة رأسها أرضاً وهي لا تعلم بما ستُجيبه أو ستنطق.. ليُتابع هو حديثه: مرضتيش تسافري مع أخويا عشان تقربيني من أختك مش كده؟
وعندما بدأ يكشف كل شيء.. التفتت إليه بفزع.. ليلتف إليها هو الآخر ويُطالع نظراتها قائلاً:
لولا إني عارفك كويس يا زهرة ومتأكد من أنك إنسانة نضيفة.. كنت حاسبتك حساب عسير على اللعبة دي.
وتابع بتأفف: ابقوا اعرفوا اختاروا ناس مغفلة تلعبوا عليها.
وضيق عيناه بجمود بعدما وجدها تبكي: قولتلك متعيطيش.
لتعلو نبرة بكائها وهي تصيح به: أنت السبب، أنت السبب.
ليظفر بنبرة خاوية وهو يخبرها دون رحمة: أنا السبب إيه يا زهرة، هو أنا ضربتك على إيدك عشان تحبيني..
كله بسبب ضعفك واحتياجك للحب والكلام الحلو..
وأكمل باقي عباراته بقسوة: أنتِ اللي عملتِ في نفسك كده.
فطالعته دون تصديق وهي تهمس بضعف: أنا؟
فطالعها هو بجمود: محدش بيضرب حد على إيديه إنه يعمل الغلط..
ووجدها تُتمتم بوجع: عندك حق.. محدش بيضرب حد على إيده، ومحدش بيختار نصيبه.
ورغم أن قسوته هذه كانت من أجل معاقبتها على ضعفها ثانية وامتثالها لرغبة أختها.
إلا أنه شعر بالشفقة نحوها.. فلم يستطع أن يظل بقسوته معها فهي أنقى وأبرأ امرأة قد عرفها.. فتنفس بهدوء قليلاً ليُتمتم معتذراً: لازم تفوقي بقى يا زهرة، لازم أوجعك شوية زي ما وجعتك زمان عشان تعرفي تكملي.
هقولهالك لآخر مرة.. شريف لازم يعرف الحقيقة وتكون منك أنتِ فاهمة؟
وعندما طالعته بنظرات شاردة.. همس بدفء: بس هنستنى لحد ما أعمل حاجة في دماغي، وبعديها أخويا لازم يعرف الحقيقة..
وتابع بندم لعدم إخباره لأخيه بالحقيقة عندما علم بأن زهرة هي زوجته: مقدرش أسيبه طول عمره مغفل وهو مأمني عليكي.
………………………………………………………….
أردفت إلى حجرتها وهي تحمد ربها بأن والديها لم يُصرا عليها في الجلوس معهم.. فما سمعته اليوم وشعرت به جعلها كالتائهة.. لتتنهد بتعب فاليوم الذي حلقت فيه بالسماء معه رغم بعدهم سقطت بعده أرضاً.
لتشهق بفزع من رؤية جميلة تُدخن.. لتهتف بها بصدمة: أنتِ بتشربي سجاير يا جميلة؟
لتطفئ جميلة تلك السيجارة التي كانت تشربها من أجل أن تُنفس فيها غضبها.. ونهضت من على الفراش وهي تُحدق بها بشر قائلة: هشام كان بيوصلك مش كده؟
لتنظر إليها زهرة بصمت.. إلى أن أزاحتها جميلة بيدها وهي تهتف: بتخدعيني يا زهرة، مش كده؟
وأشارت إليها بإصبعها بتحذير: لعلمك أنا خلاص قررت أقول لشريف كل حاجة، لاء ومش كده بس هقوله عن وجودكم دايماً مع بعض.
وضحكت باستهزاء: وعن توصيله ليكي في ساعتين.. والله أعلم عملتوا إيه في الوقت ده.
لتنظر إليها زهرة بصدمة من الشر الذي بداخلها.. وهتفت قائلة: أنا اللي هقول لشريف كل حاجة يا جميلة، وهو بيحبني وهيسامحني.
لتضحك جميلة بمكر.. وأقتربت منها قائلة: بيحب مين ضحكتيني والله.. يحبك أنتِ.. أنتِ مش شايفة نفسك؟
ووضعت يدها على وجهها لتبتسم بخبث: هو أنتِ فاكرة عشان العلاقة الزوجية اللي بينكم وكلامه الحلو يبقى بيحبك؟
وتابعت حديثها بوقاحة: أي راجل مع مراته كده.. يبان أوي إنه بيموت فيها مادام بترضيه وترضي مزاجه ورغبته فيها.. بس مع أول غلطة ممكن تعمليها هتعرفي قوي إزاي كله بيتنسي.
وتخيلي بقى لما يعرف أن مراته الملاك.. كانت على علاقة بأخوه.
وصارت بخطوات قليلة وهي تُكمل باقي عباراتها بقسوة:
لاء وياريت مثلاً كانوا زملاء.. أو معرفة أو حتى شافها صدفة.. لاء إيه معرفة من على الفيسبوك.. طب شوفتي علاقة مشرفة أكتر من كده؟
فأدمعت عين زهرة من تذكيرها بخطئها، وبعدما كانت تقف أمامها قوية، تلاشت قوتها لتُتابع بضعف: شريف هو اللي طلب أن هشام يوصلني.
لتنظر إليها جميلة ببرود قائلة: وهشام يوصلك في ساعتين.. طب إزاي؟
فعلمت زهرة بأن أختها بالتأكيد قد هاتفت حماتها لتسألها عنها، ولذلك علمت بالوقت الذي استغرقته مع هشام.
وكادت أن تُخبرها بمعرفة هشام بكل شيء.. وسبب قربها منه.
ولكن تذكرت آخر كلمة قد قالها هشام إليها:
“بلاش يا زهرة تقولي لجميلة إني عرفت… سيبيني أنا أتصرف معها.. وبصراحة أنا بدأت أميل ليها وأفكر ليه متجوزهاش”.
ولم تلاحظ هي خبث عينيه عندما أخبرها بذلك..
لتفيق من شرودها وهي تُطالع أختها قائلة: على فكرة هشام بيفكر إنه يتجوزك…
فلمعت عينا جميلة دون تصديق، لتقترب منها قائلة: أنتِ هتمثلي عليا، ولا دي لعبة بتلعبوها سوا؟
لتهتف بها زهرة: صدقيني يا جميلة هو بيفكر يتجوزك.. حاسس إنك مناسبة ليه.. وهو لمحلي بكده.
فطالعتها جميلة دون تصديق لتصفق بيدها عالياً: حلو أوي الكلام ده.
واقتربت منها لتنظر إليها بهدوء قليلاً قائلة: وحتى لو مفكرش يتجوزني، فأنتِ هتطلبي منه أن يتجوزني يا زهرة.
وإلا شريف هيعرف كل حاجة وهوريه الرسالة اللي بعتيها لهشام وأنتِ مراته.
لتنصدم زهرة مما تفوهت به أختها.. لتريها جميلة الرسالة التي قد بعثتها هي إليه في بداية طريق هدفها..
وطالعتها بصدمة قائلة: بس أنا مبعتش حاجة، أكيد في حاجة غلط.
لتلمع عينا جميلة بخبث وهي تهتف: أثبتي!
فنظر إليها زهرة طويلاً وقد فهمت مغزى كلماتها.. فأختها مخططة لكل شيء إذا لم تُنفذ رغبتها ولم تحصل على هشام.
ولمعت عيناها بإشفاق على حال أختها.. قائلة: الظلم وحش أوي يا جميلة، بلاش تدخلي دايرة الشر..
فطالعتها جميلة ببرود.. وهي تتجه نحو فراشها قائلة:
مبحبش أسلوب العظة ده، ومادام حاجة عجباني عمري ما هسيبها.
فتأملت زهرة عباراتها.. فحقاً أختها بها هذا الطبع.
إذا أرادت شيئاً كانت تحصل عليه مهما كان، فطباعها السيئة منذ طفولتها ولم تتغير… حتى إنها لم تشعر يوماً باحتوائها بسبب تباعدهما دوماً وتدليل والديها لها.
………………………………………………………….
كان يُطالعها وهي تُناقشه في أمر المشروع المسؤول هو عنه.
ليشعر وكأنه يراها لأول مرة.. وظل يتأمل ملامحها الهادئة.
ويتذكر الفترة القليلة التي اقترب فيها منها.
لتلتف إليه فرحة فجأة وتخجل من نظراته التي تحرقها.. وهمست بخفوت: أجيلك في وقت تاني يابشمهندس؟
فنظر إليها حازم بصمت.. إلى أن تنحنح حرجاً: شكراً يا فرحة، على اللي بتعمليه مع نهلة أختي.
لتبتسم إليه فرحة قائلة: نهلة زي أختي بالظبط يابشمهندس.. ومن ساعة ما اتعرفت عليها يوم ما جيتلك هنا وأنا حبيتها والله وحسيت إننا شبه بعض.
ليتأملها حازم للحظات وشعر بأن قلبه كالضائع، فنهر نفسه سريعاً.. ليُطالعها بجدية: خلينا نكمل شغلنا.
فشعرت فرحة بالأسى من تغيره السريع.. وابتسمت بشحوب وهي تطالع ملامحه الجامدة.
…………………………………………………………
نظرت جميلة بصدمة إلى منة وهي تخبرها عن بدء عملها اليوم هنا، فشعرت جميلة بالضيق من وجود منة في نفس مكان عملها.. ولكنها سريعاً ما تلاشى ضيقها.
لتهتف بها منة: شكلك مش مبسوطة بالخبر ده يا جميلة.
لتُطالعها جميلة ببرود قائلة: ما أنتِ مقلتيش إنك هتقدمي على شغل هنا.. لاء وكمان اتقبلتي.. مبروك.
فابتسمت إليها منة قائلة: كانوا طالبين مهندسين.. وكان العرض حلو.. فقدمت واتقبلت وقولت أعملها ليكي مفاجأة.
فرسمت جميلة ابتسامتها بصعوبة وكادت أن تتحدث إليها.
فوجدت هشام يردف إلى مكتبها لأول مرة.. فطالعته غير مصدقة وتذكرت حديث زهرة لها بالأمس بأنها تشعر بأنه يرغب بالزواج منها وأن أفعاله معها بالتأكيد بسبب ما مر به في الفترة الأخيرة.
وانتبهت سريعاً إلى وجود منة ونظراتها نحو هشام وكأنها تعرفه.. حتى هو ابتسم إليها.
وأفاقت من شرودها سريعاً وهي تتساءل: خير يا أستاذ هشام، حضرتك عايزني في حاجة؟
لينظر إليها هشام قليلاً ليقول بابتسامة: كنت عايز أشوف رسومات مشروع الساحل.
لتجمع جميلة اللوحات التي أمامها قائلة وهي تُطالع نظرات صديقتها: طب اتفضل وأنا هاجي وراك.
فابتسم إليها بابتسامة جذابة.. جعلتها لا تُصدق بأنها لها.
وانصرف هو.. لتفيق منة هي الأخرى من شرودها:
هو ده هشام؟
فشعرت جميلة بالضيق من نظرات منة وهتفت وهي تُغادر:
أنا رايحة أشوف شغلي، وأنتِ روحي شوفي مكتبك فين!
فابتسمت منة لضيق جميلة بسبب وجودها عند مجيئه.
وتمتمت بخفوت: هو ده صاحب المنديل.
لتتذكر اصطدامها به يوم أن جاءت إلى جميلة وجرحتها بكلامها، وإعطائه لها منديلاً لتجفف دموعها.
وتابعت بهمس: هشام!
………………………………………………………….
جلس شريف على كرسي مكتبه وهو يبتسم عندما تذكر ليلة أمس، إلى أن دخل عليه صديقه رامز قائلاً:
صباح الانبساط.
فطالعه شريف بابتسامة ثم هتف به بجدية: عملت إيه في الصفقة الجديدة؟
فرفع رامز حاجبه بفخر: طبعاً الكورة في ملعبنا وفوزنا بيها ياصديقي وبدماغك اللي مش عارف من غيرها كنا هنعمل إيه..
ليشعر شريف بالراحة.. ويجد عين صديقه تلمع بالعبث معه.
فأشار بإصبعه نحوه قائلاً: رامز!
فضحك رامز قائلاً: هي زهرة جت من مصر ولا إيه؟
ليتنهد شريف بشوق: لاء لسا.. هتحضر خطوبة صاحبتها وهترجع.
فطالعه رامز بابتسامة.. لتردف إليهم جيداء وهي تهتف: مبروك على الصفقة الجديدة شريف.
واقتربت منه بفخر كي تُقبله على إحدى وجنتيه.. فأوقفها بيده قائلاً: جيداء.
ليضحك رامز على وضعها.. وقبل أن يُغادر هتف بها:
لو كنتِ جيتي بوستيني مكنتش همانع صدقيني!
………………………………………………………….
أخبرتها الخادمة بأنه ينتظرها على الغداء.. فتهكمت من طلبه الغريب، فمنذ أن جاءت إليه لبنان وهم لا يلتقيان إلا ليوبخها.. فنظرت في المرآة بعدما انصرفت الخادمة فوجدت وجهها شاحب بشدة.. وتذكرت إصرار فارس أخيها عليها بأن تُكمل متابعة طبيبها النفسي.. فهي حقاً أصبحت تشعر بأنها ليست بعقلها… عقلها الذي خسرته في زيجتها التي جعلتها حطام امرأة.. لتشعر بالوجع وهي تتذكر صراخ مجدي بها دوماً وضربه لها عندما توفت طفلتها واتهامه لها دوماً بأنها السبب وأنها لا تصلح بأن تكون أماً والموت لها راحة لمن حولها.. فهبطت دموعها وقد ألمتها الذكريات.
وتذكرت أمر حاتم.. وما يفعله معها من مهانة كا مجدي .
وأزالت دموعها بشرود وهي تتذكر أن الوحيد الذي جعلها امرأة حقاً هو شريف.. فهمست بضعف:
ياريتني ما سمعت كلام ماما ياشريف، ياريت كنت بنيت معاك حياتنا.
وأطلقت تنهيدة حارة.. لتفتح باب حجرتها وتهبط إلى مُعذبها الآخر الذي ظنت فيه بأنه سينتشلها من بئر ضياعها.
وعندما وصلت إلى حجرة الطعام الواسعة.. وجدت بجانبه امرأة فائقة الجمال، ترتدي ملابس تبرز تفاصيلها.
فلاحظ حاتم نظراتها الباردة بطرف عينيه.. فمد يده يلامس وجه من تضحك وتتدلل عليه.
لتشعر مريم بالغضب.. من فعلته فكأنه يتعمد إهانتها.
وحاولت أن ترسم على وجهها البرود وأقتربت منهما بخطى بطيئة.. ليهتف بها حاتم بغضب بعدما تحولت ملامحه المبتسمة إلى ملامح قاتمة: ساعة عشان تتكرمي وتنزلي ياهانم؟
لتُطالعه مريم بصدمة، فهو يهينها أمام ضيفته.. لتقف الأخرى مُرحبة بها بوجه بشوش: إزيك يا مريم، أنا كارمن بنت خال حاتم.
وعندما وجدتها مريم تمد يدها نحوها بلعت غصة إهانته.. ومدت هي الأخرى يدها وقد شعرت بالألفة تجاهها وأيضاً بالارتياح لمعرفة هويتها.
فطالعها حاتم.. بنظرات جامدة وهو يراها تمد يدها بابتسامة صافية.. ليضم كارمن إليه بأحد ذراعيه قائلاً ببرود:
وخطيبتي!
لتقع الكلمة كالصاعقة عليها لتُطالعهم بصدمة.. فوجدت كارمن تخفض برأسها خجلاً وهي تبتسم له.
ونظر إليها بغيظ وهو يراها جامدة أمامه حتى قال بجمود:
مش هتقولنا مبروك يا مريم؟
فأحست بأن الكلام قد ضاع من لسانها.. وظلت تنظر إليهم في صمت.. إلى أن سقطت مغشياً عليها.
………………………………………………………….
شعرت جميلة بالسعادة وهي ترى قربه واهتمامه بها هذه الأيام.. ومعاملته التي جعلتها تعيد ثقتها بنفسها كأنثى.
وهمست براحة داخل نفسها: آه ياهشام.. ملكتني، أنت إزاي كده؟
لتجد رسالة منه على هاتفها يُخبرها: أنا جعان وعايز حد يفتح نفسي على الأكل.
لتُحرك رسالته شيئاً بداخلها وتبتسم وهي تبعث له برد:
خلاص قول للحد اللي عايزه يفتح نفسك إنك جعان وعايزه يتغدى معاك.
فبعث إليها برسالة جعلت دقات قلبها تتسارع:
طب يلا ياللي اسمك حد تعالي افتحي نفسي.. لأني جعان موت.
فابتسمت لا إرادياً عندما رأت رده.
ليتبعه رد آخر: هستناكي بعد عشر دقايق قدام الشركة..
لتنهض هي غير مصدقة كل ما يحدث.. وظلت تدور حول المكتب تجمع أغراضها بفرحة.. كي تنطلق إليه، وتستمتع بقربه الطاغي الذي يأسرها.
………………………………………………………….
تقلب في فراشه وهو يشعر بأن شيئاً على صدره.. ليفتح عينيه.. ليجدها تتوسد صدره العاري وهي عارية تماماً.
لينهض بفزع وهو يشعر بالدوار غير مصدق ذلك الوضع الذي هو فيه.
وظل يفرك برأسه بقوة بسبب الصداع.. إلى أن وجدها تتثاءب وتفتح عينيها بابتسامة: صحيت حبيبي؟
فمد شريف بيده أرضاً كي يأخذ ملابسه الملقاة ليرتديها سريعاً ونهض قائلاً: جيداء أنتِ بتعملي إيه هنا، أنا مش فاكر حاجة؟
وتذكر أنها جاءت إليه ليلة أمس.. كي تريه بعض الأفكار في حملة الدعاية الخاصة بالصفقة الجديدة.. لترغب في احتساء القهوة وكاد أن ينهض كي يُضيفها طلبها، إلا أنه وجدها تقف أمامه تطلب منه أن تفعلها هي ويجلس هو كي يقرأ أفكارها ويرى الأماكن التي ستكون بها حملة الدعاية على حاسوبه ليختار الأفضل.
وأفاق من شروده عندما وجدها تقف أمامه وهي تغطي جسدها بمفرش الفراش… وهمست أمامه بشغف:
كانت أجمل ليلة عيشتها وأنا في حضنك شريف….





