زوجة أخي الاخير سهام صادق

الــفــصــل الــثــالـثــ والــعــشــرون
​تنهد كلاهما بعدما تذكرا الكذبة التي اخترعها هو عندما رآها في المطار وكان سيُبارك لها.. لتُلجمه الصدمة، فبدل أن يُبارك لعروس أخيه.. بارك للفتاة التي أحبها وخدعها وأصبحت زوجة أخيه.
وعندما استمع شريف لمعرفة أخيه بزوجته من أخت أحد أصدقائه شعر بالضيق قليلاً، ولكن ثقته بها جعلته لا يُفكر لثوانٍ؛ فبالتأكيد معرفة عابرة قد خلقتها الصدفة ليس أكثر..
ونهض هشام قائلاً: أنا داخل أشوف نهى.
وقبل ابنة أخته بحنو التي تضعها على قدميها.. ثم انصرف.
أما زهرة فكانت تأكل في صمت وعيناها في طبقها حتى وجدت حماتها تتساءل: أنتِ هتفضلي هنا لحد أمتا ياشريف؟
ليترك شريف شوكته وهو يتأمل ملامح والدته الحزينة من خوفها لموعد رحيله.. ونطق بأسف: أسبوع كده ياماما وهرجع تاني.. لأن الشغل متعطل ولازم أسافر.
فنظرت إليه والدته بحزن.. وتأملت زهرة قائلة: طب ماتسيبي زهرة هنا.
فانقبض قلب زهرة بخوف وهي تتخيل شريف يتركها بمفردها وتعيش في بيت حماتها ومع هشام في مكان واحد..
ليُطالع شريف زوجته قائلاً بدفء: أنا مقدرش أسيب مراتي ياماما، أومال أنا اتجوزت ليه يا ست الكل؟
ورغم أن والدته شعرت بالخيبة لفشل خطتها.. فهي كانت تُريده أن يترك زوجته هنا من أجل ألا يطيل غربته ويعود دوماً إليهم..
فابتسم شريف إليها ونهض من فوق مقعده وهو يُطالع أعين أخته التي تبتسم له لمعرفتها بما سيفعله مع والدتهما ليجعلها تبتسم.
شريف: يا ست الكل ماتيجي أنتِ تعيشي معايا هناك… وأه أكون مطمن عليكي.
وقبل يديها بدفء ثم رأسها وهو يهمس: مافيش حاجة وجعاني في غربتي غير بعدي عنكم.
لتربط والدته على يده بحنو وهي تتنهد بحزن: وأسيب أخوك وبنته لمين.. لو كان زمان ينفع دلوقتي مينفعش خلاص.
ليشعر شريف بالأسى لما حدث لأخيه.. وعندما وجد أخته نسرين تبكي.
نظر إليها بقلق وهو يقترب منها قائلاً: مالك يانونو، بتعيطي ليه؟
لتضم نسرين طفلها الرضيع لحضنها قائلة بطفولة: عايز تاخد ماما عندك ياخويا، هروح أنا عند مين لما أتخنق من جوزي؟
ورغم الحزن الذي يحتله بيتهم.. ابتسموا على تعبيراتها.
فهي أصبحت أماً… ولكن مازالت طفلة صغيرة بعقلها.
………………………………………………………..
أردفت زهرة إلى شقتها بتعب.. فقد كان يوماً طويلاً.
فعائلة زوجها عائلة كبيرة مترابطة فجميع الأقارب يأتون من أجل مواساتهم ورغم تعبها شعرت بالألفة نحوهم.. إلا من إحدى خالاته والتي كانت والدة حبيبته السابقة، ورغم أنها تتفهم الوضع إلا أن وجود مريم أيضاً اليوم ومحاولتها في التقرب إليه ثانيةً جعلها تشعر بالضيق.. فرفعت كفها نحو فمها لتستنشق رائحة الصغيرة التي أحبتها بشدة رغم أنها ابنته.
وابتسمت وقد أدركت حقاً أن هشام كان في حياتها مجرد ذكرى عابرة لا أكثر، فهي لم تعد تشعر بشيء نحوه أكثر من أنه أخو زوجها، حتى غضبها منه سابقاً لم تصبح تتذكره وكأنها قد نسيت أنها كانت تعرفه مسبقاً.
وشعرت بحرارة جسدها.. فقررت أن تنتعش ببعض المياه الباردة..
………………………………………………………….
نظر شريف إلى والدته بشك قائلاً: خير ياماما في حاجة مزعلاكي؟
فامتقع وجه والدته وهي تتذكر نظرات ابنة أختها لابنها ومحاولة تقربها منه حتى قالت: إيه بينك وبين يامريم ياشريف؟
ليشعر شريف بالضيق من ذكر اسمها وربطها ديماً بحياتها حتى قال بتنهد: اللي بيني وبين مريم انتهى من زمان ياماما وأنتِ عارفة كده.
واقترب من والدته وضمها إلى صدره قائلاً باطمئنان كي يُريح قلبها: أوعي تشكي في تربيتك فيا في يوم، أنتِ ربيتيني إزاي أكون راجل، ومريم بنت خالتي مش أكتر وأنا بحب زهرة مراتي.
فاطمأن قلب والدته، بعدما شعرت بالخوف من أن يحن قلب ابنها لحبه القديم.. وهمست بارتياح: مراتك طيبة أوي يابني، هي ديه الزوجة اللي كنت بتمنهالك.
فقبل شريف كف والدته بحنو.. وهو يشعر بالراحة من رضا أمه على زوجته.
………………………………………………………….
جلس هشام بجانب صغيرته وهو يتذكر زهرة وهي تضمها وترعاها وكأنها طفلتها.. وتنهد بألم وهو يشعر بالاحتقار من نفسه قديماً بما فعله معها ونواياه عندما خدعها.. فهو لم يشعر أنه أحبها حقاً إلا عندما خسرها.
ونهض من جانب طفلته.. ليخرج يجد أمه تتحدث مع أخيه بخصوص زوجته عن هدوئها وطيبتها.. فشعر بوخزة في قلبه وهو يرى خسارته القوية عندما فقدها يوماً.
وأردف نحوهم وهو يُتمتم: اشكريلي زهرة ياشريف على اللي بتعمله مع بنتي ورعايتها ليها..
فاقترب شريف من أخيه وربط على كتفه قائلاً بحنو: مافيش شكر بينا ياهشام.. وزهرة بتعمل كده لأنها شيفاكم عيلتها غير أنها بتحب نهى الصغيرة أوي.
لترفع والدته كفها لأعلى برجاء: ربنا يرزقكم يابني بالذرية الصالحة وأشوف أولادك ياحبيبي.
ليهتف شريف بأمل: آمين ياماما.
فشعر هشام بخيانته لأخيه.. وهو يرى نفسه يشعر بالضيق عندما يتذكر حقيقة أنه في يوم سيكون له أولاد أخ من المرأة التي كان قديماً يُخبرها بأنه يرى أولاده منها.
وتذكر أحد محادثاتهم والتي كان يُعلقها به أكثر ليس إلا:
نفسك يكون أول طفل لينا إيه يازهره؟
لتبعث زهرة له أحد الرسائل قائلة: نفسي في بنت.
ليضحك هشام قائلاً: بس أنا نفسي في ولد.. ثم تابع حديثه بخبث: عارفة يازهره أنا حلمت بيكي.
من ساعة ماشوفتك في شرم وجيتي تكلميني وأنا مش قادر أنسى ملامحك ولا تفاصيل جسمك.
فنظرت زهرة لرسالته بخجل وسريعاً ماقالت: هشام لو سمحت.
فضحك هشام وهو يعلم ما سبب غضبها.. وأكمل حديثه بخبث: مش عايزة تعرفي حلمت بيكي بإيه؟
ليأته ردها الطفولي: لو حلم جميل قوله.
ليقص لها الحلم الذي صنعه هو بخياله.. فقد كان يحكي لها عن يوم زفافهم ثم لبث أن قال: لسا طعم شفايفك وأنا ببوسك حاسس بيه، الله ده كان حلم جميل أوي يازهره.
لتنظر زهرة للرسالة بصدمة، فقد عاد لوقاحته ثانيةً رغم خلافاتها الكثيرة معه في إصلاحه وعدم تجاوزه.
وردت عليه بأسى: ليه ديماً بتحاول تحسسني إني رخيصة ياهشام عشان بكلمك.. قولتلك كتير أنا مبحبش الكلام ده.
مع السلامة.
وشعر بالغضب عندما وجدها أغلقت حسابها بعد رسالته الأخيرة قائلاً بضيق: أنا مش فاهم البت ديه تركيبتها إيه كل ما أحس أنها لانت نرجع تاني لنفس البداية.. الصبر يازهره.
وأفاق من شروده عندما ربطت والدته على ذراعه بحنو قائلة: سرحت في إيه ياحبيبي؟
لينظر إلى والدته قائلاً بعدما بحث عن أخيه بعينيه: هو شريف طلع شقته ياماما؟
………………………………………………………….
أنهت حمامها المنعش، وارتدت ملابس صيفية مريحة.
وخرجت وهي مُنكسة رأسها لأسفل وتُجفف شعرها.
لتصدم بصدره فرفعت وجهها نحوه.. فابتسم شريف بحنو وهو يرى احمرار وجهها والمياه تتقطر عليه.. فقد أنعشت هيئتها دقات قلبه.. فضمها إليه بدفء.
فهمست هي قائلة: أكيد جعان، هنشف شعري وأحضرلك العشاء.
فانحنى شريف بجسده ليقترب من أذنها قائلاً: وحشتيني.
ثم طبع قبلة رقيقة على شامتة التي في عنقها وهو يهمس باشتياق: أنا فعلاً جعان.. بس جعان زهرة.
فابتسمت زهرة بخجل وهي تستمع لكلماته التي تحرقها أنفاسه وأبتعدت عنه قليلاً.. لتلمع عينه وهو يمد يده كي يشعث خصلات شعرها المُبتلة قائلاً: كل يوم بتحلوي يازهره، أنتِ إزاي كده؟
فضحكت زهرة بحرج وهي تستمع لكلماته وتنهدت قائلة بمشاغبة قد اعتادت عليها معه: عشان أنت بتحبني، وعلى رأي المثل القرد في عين أمه غزال.
ورغم الحالة التي يعيشونها تلك الأيام ضحك بشدة وعاد ليضمها إليه ثانيةً قائلاً بدعابة: اتعلمتي اللماضة ديه من مين، أنا كنت واخدك قطة مغمضة.
فسحبت جسدها من ذراعيه.. ونظرت إليه بمشاكسة وهي تضع يدها على خصرها ولم تعرف بأن فعلتها هذه قد أشعلت خفقان قلبه.. قائلة: مش عارفة، بس أكيد من واحد كده.
وابتسمت ببراءة وهي تخبره بأنه السبب.. ليسحبها من خصرها وقد لمعت عيناه بالخبث.
لتشعر زهرة بالخجل بعدما استوعبت تأثير حركتها.. ليهمس بخفوت قبل أن يُعاقبها بطريقته الخاصة: أنتِ اللي جبتيه لنفسك يازهره.
………………………………………………………….
شهقت والدة جميلة بصدمة بعدما ذهبت إلى ابن أختها كي تطمئن عليه هو وإخوته.. لتشعر بالحزن في نفوس أولاد أختها نحوها.
وبعدما ضغطت عليهم أخبروها بانفصال جميلة وحازم.
لتنهض بألم.. واقترب منها ابن أختها قائلاً بقلق: مالك ياخالتي أنتِ كويسة؟
وأردف في تلك اللحظة حازم، وقد كانت الابتسامة تشق وجهه بسبب أفعال فرحة التي أعادت له رونق حياتها ثانيةً حتى لو بنسبة قليلة.. واتجه بقلق نحو خالته وهو يطالع إخوته.
وينظر لهم بأن يتركوهم بمفردهم.. لتدمع عين خالته وهي تهمس: هي ديه الوصية اللي وصيتها لك يا ابن أختي… ده أنا كبرتها لك وحفظتلك عليها ورفضت ولاد أعمامها عشانك.
ليربط حازم على كتف خالته وهو يجلسها على الأريكة ثانيةً.
قائلاً بأسى: تفتكري إني ممكن أخون ثقتك ياخالتي في يوم؟
فحركت والدة جميلة رأسها بالنفي.. ليتابع هو حديثه قائلاً:
ديه كانت رغبة جميلة ياخالتي، يرضيكي إني أجبرها عليا وهي مش عايزاني؟
فطالعته خالته دون تصديق.. فكيف ابنتها تفعل ذلك وقد كان حازم هو عشقها منذ الطفولة.. ليتنهد حازم قائلاً:
صدقيني ياخالتي أنا لحد دلوقتي مش قادر أنسى طلبها… لحد دلوقتي فاكر كل اللي حصل كابوس.. بس أظاهر أن وقت النصيب جه.
فربطت خالته على يده وقد شعرت بصدق حديثه وأن ابنتها حقاً هي المذنبة فهي تعلم طباعها وخاصة في الآوان الأخيرة وتنهدت بتعب بسبب آثار مرضها الذي نجت منه قائلة: كنت قولتلي وأنا كنت جبتها من شعرها وربيتها لك من أول وجديد، أظاهر إني معرفتش أربيها.
ونهضت من على الأريكة بإرهاق.. ليمسك حازم بيدها قائلاً: اللي حصل حصل ياخالتي، ربنا يرزقها بالإنسان اللي بتتمناه وشيفاه هيحقق لها أحلامها مش واحد لسا في أول السلم وأحلامه على قده.
………………………………………………………….
اندمج شريف في الحديث مع حماه.. حتى اقتربت منهم زهرة بملل بعدما أنهت حديثها مع صديقتها في الهاتف تُخبرها بما حدث معها الأيام الماضية من ظروف وعودتها للوطن ورغبتها في رؤيتها.
وطالعتهم قائلة: أنتوا بتحكوا في إيه؟
فنظر إليها والدها بضحك وهو يُطالع شريف قائلاً: ده كلام كبير يازوزو.
ليبتسم شريف وهو يستمع لدلع زوجته لأول مرة قائلاً: حلو زوزو ده ياعمي..
فضحك منصور قائلاً: لأ ياشريف محدش يدلع زهرة بالاسم ده غيري أنا.
وتابع بحديثه: يلا اعملنا حاجة تانية نشربها لحد لما ماما وجميلة يجوا.
فابتسم شريف عندما وجدها انصاعت لأمر والدها.. فهتف منصور برضا قائلاً: زهرة بنتي ديه غلبانة أوي.. مش طالعة لجميلة أختها خالص.. جميلة تقدر تاخد حقها وتخطط لحياتها أما للأسف زهرة على نيتها.. أوعي في يوم تيجي عليها ياشريف سامع؟
فنظر شريف إلى والد زوجته وهو يعلم بكل ماقاله.. فعشرته لزوجته قد أظهرت كل طباعها.
لينهض منصور قائلاً: هدخل أوضتي أشرب الدواء بتاعي.
فنهض شريف باحترام إليه.. فربط منصور بيده على كتفه قائلاً: ربنا يخليك ياابني.
وكاد أن يجلس ثانيةً بعدما دخل حماه حجرته، إلا أنه تذكرها فذهب إليها ليجدها تعد لهم القهوة وهي تُحادث نفسها: لازم يعني تسافري عند عمك ياريم، يييه كده مش هشوفك.
ليضحك شريف وهو يحتضنها من الخلف.. فشهقت زهرة فزعاً ليهمس قائلاً: بتكلمي نفسك يامجنونة؟
والتفت إليه كي يصبح وجهها مُقابل لوجهه قائلة بامتضاض: أصل ريم وحشتني أوي ياشريف وكان نفسي أشوفها قبل مانسافر.. وإحنا خلاص كلها 4 أيام ومسافرين.
فابتسم شريف قائلاً بحنان: لو حبيبي هيزعل كده، مافيش مشكلة لما نأجل سفرنا.
فعانقته بسعادة، وقد نسيت أنهما ليس في منزلهما.. وضمها إليه بحنان.
لتردف جميلة في تلك اللحظة بعدما سمعت صوت بداخل مطبخهما ناظرة إليهما وإلى قربهم هذا.
فابتعدت زهرة سريعاً لتجد القهوة قد فارت…
فضحك شريف لخجل زوجته الحمقاء بسبب رؤية أختها لاحتضانه لها.. ومد يده قائلاً: إزيك ياجميلة عاملة إيه.. وأخبار شغلك إيه؟
ورغم شعور جميلة بالحنق والغيرة من أختها والعلاقة التي شعرت بقوتها بينها وبين زوجها الذي لا تعلم كيف لرجل مثله يحب حمقاء مثل أختها.
وصافحته قائلة: الله يعينك ياشريف على زهرة أختي بصراحة..
وقد فهم شريف مقصدها، فابتسم قائلاً وهو يُطالع زهرة التي مازالت تعطيهم ظهرها وتصنع القهوة مجدداً: عشان تعرفوا إني مظلوم وراضي بأقل القليل.
فرسمت جميلة ابتسامة مصطنعة على وجهها وهي تهتف: طب بما إنك هنا، أنا عايزاك في موضوع.. وأه نسيب زهرة تكمل القهوة.
وانصرفت جميلة من أمامه، ليقبل هو خدها سريعاً قبل أن يُغادر المطبخ قائلاً: أنا جوزك ياعبيطة.
وبعدما تركوها تنفست بارتياح.. وشعرت بالخجل من نظرات جميلة لها عندما تتقابل أعينهم.
………………………………………………………….
وكادت جميلة أن تسأله متى سيخبر أهلها بهدوء عن انفصالها بحازم ويقف بجانبها.. فوجدت والدتها تردف من باب الشقة بتعب بعد أن أوصلها حازم.
واتجهت ناحية ابنتها التي وقفت تتسأل بقلق: مال وشك ياماما؟
فصفعتها والدتها بقوة.. وهي تصرخ بغضب: مين اللي لعب في دماغك وخلاكي تسيبي خطيبك يابت.. انطقي!
فاحمر خدها، وهي لا تُصدق بأن حازم قد خان عهده معها وقد أخبر والدتها، وهمست بغضب: ماشي ياحازم، أما وريتك!
وكادت أن تضربها ثانيةً إلا أن شريف وقف بينهم وهو يُهدئ حماته: اهدي ياماما، خليني نسمع جميلة الأول مش يمكن حازم السبب؟
وركضت نحوهم زهرة وهي تتسأل بخوف: هو في إيه؟ واقتربت من أختها تضمها إليها قائلة: مالك ياجميلة؟
فظلت جميلة صامتة.. إلى أن وجدت والدها يخرج من حجرته ويبدو أنه قد أنهى صلاته للتو.. واقترب منهم قائلاً: مالك ياأم جميلة صوتك كان عالي ليه؟
ونظر إلى وجه ابنته قائلاً وقد شعر بأن الأمر قد تعدى خلافاتهم البسيطة: في إيه، وضربتي جميلة ليه؟
فنظر شريف إلى وجه حماته المرهق وأجلسها قائلاً: اهدي ياامي.
واقترب من حماه قائلاً بهدوء: تعالي ياعمي.. نقعد مع بعض شوية.
فنظر إليه منصور طويلاً.. وشعر بأنهم يخبئون عليه شيئاً وكاد أن ينصاع لطلب زوج ابنته إلا أن هتفت جميلة:
أنا وحازم انفصلنا يابابا، هو ده السبب اللي ماما ضربتني عشانه.. وأخذت تبكي بحرقة وهي تُمثل عليهم ظلم حازم لها ومعاشرته بالفتيات بالعمل وعدم اهتمامه بشعورها.
فجلس منصور مصدوماً مما يسمع.. حتى والدتها أصبحت لا تفهم شيئاً ولا تعرف من ستُصدقه.
لتهتف زهرة بعدما علمت سبب صفع والدتها لأختها قائلة: حازم عمره مايعمل كده ياجميلة، أكيد أنتِ فاهمة غلط.
فأزاحتها جميلة عنها بقوة، واقتربت من والديها وجلست أمامهم وقد شعرت بأنهم سيصدقونها قائلة بضعف مصطنع: ماما بتحب حازم على حسابي يابابا.
وشهقت بقوة وهي تُكمل حديثها: أنتوا أكتر ناس عارفين أنا كنت بحب حازم أد إيه واستنيته سنين طويلة وصبرت معه.. بس إنه يهين كرامتي ويعرف بنات عليا لأ مش هقدر أستحمل.
وركضت من أمامهم وقد شعرت بأن دور التمثيلية التي صنعتها قد فعلت شيئاً.
لينظر كل من والديها لبعضهم.. ويُطالعوا شريف بحرج لما حدث أمامه.
فكانت نظرات شريف إليهم مطمئنة ليخبرهم بهدوء: أنا هتكلم مع حازم وأفهم منه كل حاجة.. بس من رأي مدام هما أخدوا القرار ده سوا، يبقى بلاش نضغط عليها أكتر من كده.
………………………………………………………….
نظر حاتم إلى المعلومات التي جمعها عنها.. وألقى بالأوراق جانباً وهو يهتف بغضب: أكيد لسا بتحبيه يامريم.
ومصدقتي إنه رجع مصر.. وبتحاولي تقربي له من جديد.
ماشي يامريم.. أنا حاتم الصاوي أما عرفتك إزاي أنك هتكوني ليا وساعتها هأدبك على كل لحظة قلبك لسا معاه فيها يامريم.
………………………………………………………….
نظرت زهرة بحزن إلى زوجها بعدما انصرف كل من حازم وجميلة بعد أن أصبح الحديث معهم مُستحيلاً.. فقد انتهت حكايتهم.
فنهض شريف من على المقعد الجالس عليه في مكتب فارس الذي تركهم يتحدثون قليلاً وذهب ليُباشر عمله.
واقترب من زهرة الجالسة بشرود.. بعدما ألقت عليها أختها بكلمة جارحة وهي تُخبرها قبل أن تنصرف: مش واحدة دماغها فاضية زيك هتتدخل في حياتي.
وجلس بجانبها على الأريكة التي تجلس عليها وضمها إليه وهو يهمس بحنان: إحنا عملنا اللي علينا يازهره، وأظاهر أنهم واخدين قرارهم من زمان..
فرفعت زهرة وجهها إليه وقد دمعت عيناها وهي تتذكر كلمات أختها: والله حازم لسا بيحب جميلة ياشريف أنت مشوفتش نظرته ليها.. حازم أنا عارفاه كويس ده بيعشق جميلة مش بيحبها بس.
فربط شريف على ظهرها بحنو وهو يتنهد: كل شيء نصيب يازهره.. ومين عالم يمكن لكل واحد فيهم حياته مكتوبة مع حد تاني.
فطالعته زهرة بصمت.. لتجده يمسح دموعها بأنامله بدفء.
ثم مال عليها ليُقبلها بقبلة دافئة على شفتيها.
لينفتح باب المكتب في تلك اللحظة وتقف مريم تُطالعهم بوجع وهي تراه كيف يحتويها بذراعيه ويُقبلها قبلة دوماً حلمت بها منه حتى عندما تزوجت بأشرف.
وانصرفت من الحجرة سريعاً وهي تلعن حظها الذي جعلها تأتي إلى أخيها فارس اليوم وترى ذلك المشهد الذي حطم قلبها.
وفتحت حقيبتها لتخرج هاتفها منها.. وأخذت تبحث عن رقمه.
لتُحادثه بصوت مخنوق: أنا موافقة على الجواز ياحاتم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *