زوجة أخي الاخير سهام صادق

الفصل الثاني والعشرون
طالت نظراته وهو يُطالعها، ونظر إليها بنظرات أسف؛ ليجد والدته تقترب منه تتساءل: “أكيد البنت جاعت يا حبيبي”.
وألتفت ناحية “زهرة” قائلاً: “تعالي يا زهرة يا بنتي معايا جوه، عشان تساعديني”.
ليُلجم “زهرة” طلب حماتها، فوجدت “شريف” يُخبرها: “روحي مع ماما يا زهرة”.
فطالعتهم بفتور، واتجهت خلف حماتها في صمت.. فهي قد أصبحت جزءاً من هذه العائلة.
وكادت “مريم” أن تنتهز فرصة ذهاب “زهرة”، لتطلب منه أن تُحادثه ثانية على انفراد كي تترجاه بأن يغفر لها، ولكن صوت “جميلة” جعلها تتوقف عندما اقتربت من “شريف” قائلة بنبرة حزينة: “البقاء لله يا شريف”.
فتمتم “شريف” بخفوت: “ونعم بالله..”.
وتساءل قائلاً: “عاملة إيه إنتي وحازم؟”.
فنظرت “جميلة” أرضاً قائلة: “أنا وحازم انفصلنا من مدة”.
وعندما اعتلت الصدمة على وجه “شريف”.. طلبت منه أن ينسحبا جانباً كي تُخبره بباقي حديثها.
ليُطالعها “شريف” قائلاً: “إنتي وحازم انفصلتم، طب ليه يا جميلة.. وزهرة إزاي ما قالتش ليا؟”.
فأظهرت “جميلة” ضعفها: “محدش يعرف الموضوع ده غيرك يا شريف، ولا زهرة ولا بابا وماما يعرفوا..”.
وتمتمت وهي تتنهد: “أنا عايزاك تساعدني، أنت أخويا يا شريف مش كده؟”.
وهبطت دموعها المصطنعة.. فشعر “شريف” بالأسف نحوها وهو يظن بأنها هي الطرف المظلوم قائلاً: “طب ليه ما اتصلتيش بيا قبل ما كل ده يحصل.. كنت قدرت أعمل حاجة يا جميلة..”.
وفرك وجهه بين راحتي كفيه وهو لا يعلم بما سيساعدها فيه.. فحازم كان يوماً رفيقاً له.. ويعلم أنه كان يعشقها.
وعندما تذكر الحب والعشق.. شعر بأن قصص الحب التي أحاطته دوماً لم تكتمل.
فطالعته “جميلة”.. ومدّت يدها لتمسك براحة كفيه قائلة: “خليك معايا يا شريف، عشان خاطر زهرة أرجوك”.
فتأمل “شريف” حركتها.. وأبعد يده عنها بجمود.. وهمس قائلاً: “اهدي يا جميلة، أنا هقابل حازم وأتكلم معاه..”.
فهتفت به “جميلة” قائلة: “أنا مش عايزة حازم يا شريف خلاص.. حازم ده خاين”.
وبدأت تبكي بحرقة مصطنعة.. ليُطالعها “شريف” بأسف وهو لا يُصدق بما تفوهت به..
ووجدها تترجاه بصوت مخنوق: “أنا عايزاك تقنع بابا وماما بحكاية انفصالي عن حازم..”.
وكاد “شريف” بأن يرد.. فوجد هاتفه يرن.. لينظر للمتصل بتمهل.. وتمتم قائلاً: “لينا كلام تاني.. عشان تحكي لي إيه السبب اللي وصلكم لكده”.
وانصرف من أمامها سريعاً كي يُجيب على المتصل.
………………………………………………………….
ارتجفت يداها خوفاً وهي ترى حماتها تُغادر الغرفة من أجل أن تُحضر رضعة الصغيرة، ففي البداية كانت هي من ستذهب وتبقى حماتها، ولكن عندما مدّت “زهرة” الطفلة لها بكت الطفلة كأنها شعرت ببعدها.
فهتف “هشام” بخفوت قائلاً: “خايفة تفضلي معايا في نفس المكان يا زهرة؟”.
فظلت “زهرة” تُطالع الصغيرة بأعين مشفقة.. لتتذكر بأنها قد حُرمت من أغلى نعمة يهبها الله للمرء.
واحتضنت الطفلة وقد نسيت بأنها ابنة الشخص.. الذي جرحها يوماً وكان سبباً في قسوة والدتها عليها.
وتذكرت بشرود!
“إمتى هشام هيجي يتقدملك يا زهرة؟”
لتفرك “زهرة” يدها بقلق وهي لا تعلم بما تُجيب والدتها..
فهي قد أخبرت والدتها بكل شيء صراحة عن معرفتها بـ”هشام”.. وقصت لها عن اهتمامه وتشجيعه لها ورجولته التي لم ترَ مثلها، ووعده لها بأنه سيخطبها عن قريب.
ولكن أين “هشام”؟ فـ”هشام” قد اختفى ولا تعلم عنه شيئاً..
لتنهرها والدتها: “اسمعي أما أقولك يا بنت بطني.. ليجي يتقدم لأبوكي ويخطبك.. لا إلا ما فيش نت وكلام فارغ”.
لتهتف هي قائلة بدفاع: “هو مشغول بس يا ماما الأيام دي في شغله.. وتنهدت: مش هو كلمك وارتحتي ليه؟”.
فهمست والدتها: “قلبي مش مطمن للكلام الفارغ ده.. وتابعت: ماشي يا زهرة أما أشوف آخرتها معاكي.. قال حد يحب واحد من اسمه إيه ده ‘الفيس بوك'”.
لتهتف “زهرة” قائلة: “قولتلك يا ماما أنا قابلت هشام لما سافرت شرم مع جميلة.. هشام مش بيضحك عليا، وكمان يا ست ماما شايفة الصدف والقدر بيقربنا إزاي من بعض”.
وعندما وجدت اقتناع والدتها بحديثها.. تنهدت بارتياح ممزوج بالألم وهي تتساءل برجاء:
“أوعى تتخلي عني يا هشام”.
لتفيق من كل شرودها هذا.. عندما وجدت “هشام” يتنهد بوجع: “يااا يا زهرة، لدرجادي بقيتي مش طايقة وجودي؟”.
وتابع حديثه: “عمري ما كنت أتخيل في يوم إن حكايتي معاكي توصل لحد كده”.
لتبتسم “زهرة” بسخرية وهي ما زالت تتأمل وجه الصغيرة التي تحملها.. وهتفت بضيق: “لو سمحت ممكن تخرج بره لحد لما ماما مني تيجي”.
فتردف للداخل “جميلة” وهي تحمل الرضعة.. وقد استمعت لبعض كلماتهم…
وألقت بنظرة شك على أختها التي قد لمعت عيناها ببعض الدموع.. وقبل أن تتطلع إلى وجه “هشام” الذي كان يقف، وجدته ينصرف مُتمتماً: “عن إذنكم!”.
…………………………………………………………
ابتسمت “فرحة” برضى وهي ترى “حازم” كيف يُعامل العمال بتواضع، واقتربت منه قائلة وهي تمدّ له يدها بزجاجة الماء: “الميه يا بشمهندس”.
فألتفت إليها “حازم” بتعرق قائلاً وهو يأخذ منها زجاجة المياه: “مُتشكر يا فرحة”.
وبدأ يشرب الماء، فوقفت هي تُطالع حركته وهي تبتسم شيئاً فشيئاً.. وأبعد زجاجة الماء عن فمه وتأملها قائلاً:
“بشرب بتوحش مش كده؟”.
فأشاحت “فرحة” برأسها خجلاً.. وانصرفت من أمامه وهي تلوم نفسها على أفعالها الحمقاء معه.
وهمست بقلة حيلة: “ليه وجودك بيفكرني بيه يا حازم؟”.
فاستغرب “حازم” انصرافها وابتسم برضى وهو يتأمل حركتها.
………………………………………………………….
أردفت “زهرة” لداخل شقتها في بيت أهل زوجها… والتي لم ترها.
فألتفت إليها “شريف”.. ليهمس بتعب قائلاً: “كنتِ عايزة تمشي وتروحي مع والدك ووالدتك يا زهرة؟”.
لتهمس “زهرة” بخفوت: “ما أنا قولت عشان ما أزعجكمش، وما كنتش فاكرة إن لينا شقة هنا”.
ليتنهد “شريف”: “تزعجي مين يا زهرة، إنتي ليه شايفة نفسك غريبة؟”.
واقترب منها وتابع حديثه: “إنتي مراتي.. وأهلي هما أهلك”.
وضمها إليه بحنان وهو يهمس: “وحشتيني أووي”.
فوجدت نفسها تلف ذراعيها نحوه.. وقد اشتاقت له أضعاف ما اشتاق إليها.
وتنهدت بحب: “أنت وحشتني كمان أووي”.
فابتعد عنها ليرى معالم وجهها المرتبكة من تجاوبها معه لتيار هذه المشاعر، ومال على شفتيها كي يُقبلها بهدوء.
وهمس بجانب أذنها بعدما جاء بذهنه عندما رآها تحمل ابنة أخيه بحنان جارف وضمها إليها بدفء قبل أن يصعدوا إلى شقتهم:
“لما شوفتك شايلة نهى بين أيديكي.. تخيلتك وإنتي شايلة بنتنا. هتكوني أجمل وأرق ماما يا زهرة”.
لتخجل “زهرة” من عباراته.. حتى وجدت نفسها تتساءل:
“هي مريم ديه اللي كانت…”.
وكادت أن تُكمل باقي عباراتها إلا أنه أوقفها بإشارة من أصبعه قائلاً: “محدش كان بالنسبة لي حاجة، مريم بنت خالتي وبس يا زهرة، وما فيش حاجة أكتر من كده”.
فابتسمت إليه بابتسامة حالمة وهي تستمع لكلماته التي جعلتها تشعر بأنها وحدها من يُحبها.
فرفع يديها نحو شفتيه كي يُقبل أناملها قائلاً بدعابة: “جوزك هلكان وتعبان وهيموت وينام يا هانم”.
فضحكت على عباراته… وارتمت على صدره وهي تهمس بحب قوي: “أنت أجمل راجل في الدنيا يا شريف”.
………………………………………………………….
هتفت “جميلة” صديقتها وهي تُتمتم: “قولتلك سمعته بيقولها! لدرجادي مبقتيش طيقاني؟ شكله لسا بيحبها يا منه. أنا مش مصدقة، بقى زهرة أختي الهبلة.. تقدر تضحك على جوزها وتتعامل معاه عادي وهي عارفة إن حبيبها القديم أخوه!”.
ليأتيها صوت “منه” الضاحك: “أختك ناصحة يا جميلة.. ومدام أخوه ما حكاش حاجة يبقى خلاص تخاف ليه.. أكيد مظبطة معاه ومين عالم يمكن علاقتهم تكون مستمرة”.
لتلمع عين “جميلة” وهي تتنهد: “تفتكري يا منه تكون على علاقة بـ”هشام” من ورا “شريف”؟ لا لا زهرة ما تعملش كده، أختي وأنا عارفاها هبلة وعلى نيتها”.
لتضحك “منه” وهي لا تُصدق حالة الانفصام التي تعود إليها “جميلة”، فبعدما تمقت أختها تدافع عنها.. فهتفت بخبث:
“يمكن، على العموم كله هيبان قريب.. مش إنتي قولتي إن هشام هيفضل عايش مع والدته ومش هيرجع شرم تاني؟
يبقى كله هيبان.. بس الأهم أختك ما تسافرش هي وجوزها علطول.. ياريت يقعدوا فترة عشان تعرفي تخليها إزاي تقربك من هشام”.
ويحل الصمت بينهم للحظات، حتى يأتي صوت “منه” وهي تُخبرها بإحدى الحيل قائلة: “إيه رأيك تروحي تقعدي مع أختك الأيام دي في شقتها.. بحجة إنها وحشتك وعايزة تبقي معاها، ومنه إن نفسيتك تعبانة بسبب موضوع انفصالك عن حازم، مش إنتي قولتي إنك طلبتي من شريف يساعدك؟”.
لتُتمتم “جميلة” بخفوت: “آه قولتله”.
فابتسمت “منه” عندما شعرت باقتناعها قائلة: “يبقى خلاص أكيد هي كمان هتعرف.. وآه تقربي الفترة دي من بيت حماة أختك ومين عالم!!”.
…………………………………………………………
جلس بجانبها على الفراش يُداعب وجهها بأنامله وهو يهمس بدفء: “زهرة، قومي يا حبيبتي”.
لتفتح “زهرة” عينيها بتكاسل، وعندما رأت ابتسامته.. ابتسمت إليه.
فداعب هو أنفها بيده.. حتى قالت هي: “صباح الخير يا حبيبي”.
فاتسعت ابتسامة “شريف” وهو يرى نظرات حبها إليه ووجهها الدافئ.. ومال عليها كي يُقبلها باشتياق.
وابتعد عنها بعدما شعر بأن جلوسه بجانبها لن يأتي بنفع.. وهو من المفترض أن يهبط إلى شقة والدته كي يرى أخيه، فتنهد قائلاً: “أنا لو فضلت باصص ليك كده، مش هسيبك غير لما أكلك كلك على بعضك”.
فابتسمت “زهرة” بعشق.. ونهضت سريعاً قائلة:
“لاء وعلى إيه.. أنا قمت آهو .”.
وتذكرت أمر الصغيرة بحزن، ورغم أنها لا تُريد أن تهبط للأسفل بسبب وجود “هشام”… إلا أن هروبها لا مفر، وأنها لا بد أن تقتنع بكلام صديقتها “ريم” بأن الهروب والقلق لا بد أن يكون منه هو وليس هي..
لتفيق من شرودها هذا.. على حركة “شريف” لها وهو يمسك ذراعيها ليُنهضها.. ثم احتضانه لها من الخلف وهو يهمس: “هسبقك على تحت وإنتي تعالي ورايا يا كسلانة”.
وقبلها بدفء على عنقها.. ثم تركها وانصرف لكي يذهب إلى شقة والدته بالأسفل.
………………………………………………………….
استمع “شريف” إلى مُكالمة أخيه.. فاستند بظهره على طرف الباب بعدما عقد ذراعيه أمام صدره.. حتى انتهى “هشام” من مُحادثته الهاتفية.
ليتنهد “شريف” قائلاً: “هتصفي كل حساباتك مع حماك..”.
فحرك “هشام” رأسه بالإيجاب.. فأقترب “شريف” منه كي يحتضنه قائلاً: “عين العقل يا هشام.. وآه بنتك تتربى مع شريف ابن عمتها وأقدر أطمن على ماما في وجودك”.
لتهبط دموع “هشام” وهو يتذكر السبب الرئيسي لجعله يبتعد عن حماه ويترك كل شيء له.. فزواجه من “نهى” هو كان أساس مُساعدة والدها له كي يعلو ويصبح له اسم في مجال السياحة.
وهتف “شريف” بسعادة وهو يتذكر شيئاً: “بدل الناس الغريبة اللي ماسكة الفندق.. أشرف لك أنت عليه، وكمان أنا ورامز شريكي فكرنا نوسع مجال شركتنا هنا.. إيه رأيك يا هشام تكون شريك معانا؟”.
فشعر “هشام” بالسعادة لمساندة أخيه له.. واحتضنه بحب قائلاً: “طول عمرك وأنت أبويا قبل ما تكون أخويا يا شريف، ربنا يخليك ليا”.
لتردف في تلك اللحظة “زهرة”.. وخفضت وجهها أرضاً كي لا تتقابل عيناها معه قائلة بصوت هادئ: “الفطار جاهز”.
ورحلت من أمامهم سريعاً وهي تتذكر مشهد مُعانقتهم سوياً، فشعرت بالوجع من وجودها عاقبة بينهم.. وأنها عندما تظهر حقيقة معرفتها بـ”هشام” لن يُغادر حياتهم سواها.
وعندما اجتمعوا على مائدة الطعام.. نظرت “نسرين” إلى “زهرة” التي لا تأكل قائلة بدعابة: “إنتي لسا ما أخدتيش علينا يا زهرة، إيه يا شريف مراتك بتتكثف مننا ليه؟ ده حتى هشام مش غريب عنك وكنتِ تعرفيه قبل جوازك من شريف!”.
لتشعر “زهرة” بجفاف حلقها وهي ترفع عينيها نحو نظرات “شريف” المتسائلة عن معرفتها بأخيه.
فيُطالعها “هشام” بخوف..
لتُكمل “نسرين” كلامها…





