ليلة ولادتي

يلة ولادتي، سمعت جوزي بيكلم الدكتور وبيعلي صوته بشر: “خلّيها تبان مضاعفات عادية. اعملها شديد وخليها وهي بتولد.. لو عملتها صح، محدش هيشك في حاجة.”
نفسي اتقطع لجزء من الثانية.
وبعدها سمعت دكتور هشام عبد العزيز بيرد عليه بكل برود:
“9 مليون جنيه.. كاش وكاملين.”
جوزي، طارق، ضحك ضحكة واطية تقشعر البدن:
“نصهم بكرة الصبح قبل ما تدخل العمليات.. والباقي بعد .”
في اللحظة دي حست ببنتي بتهز بطني.. الحركة الصغيرة دي هي اللي مسكتني وخليتني أبلع وما اصرخش.
طارق كان فاكرني في النوم عشان من 20 دقيقة حطلي حاجة في الشاي. أنا شفته في انعكاس إزاز الفرن وهو بيطحن القرص وكان فاكرني ملهية في الموبايل.
أول ما خرج من المطبخ يرد على التليفون، دلقت الشاي في الحوض ومليت الكوباية مية دافية.
دلوقتي بس فهمت هو ليه كان مصمم يعملي المشروب بنفسه.
فتحت عيني بحذر..
من الباب المفتوح، شفت طارق بلبسه الأنيق.. كان هادي جداً، هدوء يرعب من راجل بيبايع على روح مراته وهي حامل!
“أول ما نورهان تروح،” طارق قالها بثقة، “كل حاجة هتبقى باسمي.”
كل حاجة..
جدي الله يرحمه قعد 40 سنة يبني في شركته بتاعة المقاولات والعقارات في التجمع والشيخ زايد.. وبعد وفاته، الأصول كلها بقت تحت إدارتي وحسابات عيلتنا تجيب أكتر من 220 مليون جنيه.
طارق طول 7 سنين يجري ورايا ويمثل دور الزوج المثالي القنوع بشغله كمهندس ديكور قد حاله.
دي بس، عرفت الوش الحقيقي للوعود دي كلها.
وفجأة.. نطق اسم خلاني أتجمّد من الرعب:
“رنا حامل في الخامس.. أنا زهقت من حبستها في شقة المعادي.. عايزا أخلص من الكابوس ده بقى.”
رنا..
مهندسة الديكور اللي شغال معاه في المكتب!
اللي أكلت معانا في عزومة رمضان اللي فات!
نفس الإنسانة اللي حطت إيدها على بطني في حفلة الشركة وقالتلي: “يا بختك يا نورهان.. هتبقي أحلى أم!”
ببطء شديد، مديت إيدي تحت المخاد وطلعت الموبايل.
شغلت تسجيل الصوت.
طارق ابتدى يغلط أول غلطة.
أما غلطته الثانية.. إنه نسي أنا مين. فاكرني مجرد بنت دلوعة جابها الترف وخلاص.
قبل ما أخد إجازة الحمل، أنا اشتغلت 4 سنين في الرقابة والتفتيش المالي وإدارة المخاطر.. أعرف يعني إيه دليل قاطع، وأعرف إن الاتهام من غير إثبات هيبان “مجرد كلام ست ”.
التسجيل استمر حوالي 11 دقيقة..





