الزعيم

أخطر زعيم مافيا في القاهرة طلب مني آخد ابنه الرضيع، وأخرج بيه من البلد، وأختفي من حياته، في الوقت اللي الدكاترة كانوا لسه بيحاولوا ينقذوا حياتي. وبعدها، والدم مغرق الملاية تحتي، سمعت ضحكة ست تانية جنبه… وساعتها فهمت إن جوزي حتى ما كلفش نفسه ييجي المستشفى.
“خدي البيبي واخرجي من البلد.”
قالها ياسين الجبالي ببرود في التليفون.
“هتأكد إن معاكي فلوس كفاية تعيشي مرتاحة. بس متدخليش حياتي تاني.”
الدم كان بينزف مني بسرعة لدرجة إن الممرضات كانوا بالعافية بيلحقوا عليه. جهاز المراقبة جنب كتفي كان بيصرخ بصوت حاد، والدكتور كان بيزعق ويطلب كيس دم تاني، لكن كل اللي كنت قادرة أركز فيه كان صوت ياسين.
“ياسين…” همست بصعوبة. “أنا بنزف.”
سكت شوية، وبعدها سمعت ضحكة ست ناعمة في الخلفية.
معدتي اتقبضت قبل حتى ما أسمع اسمها.
فريدة منصور.
الست اللي ياسين كان بيحبها قبل ما يتجوزني، واللي كل الناس في عالم المافيا في القاهرة كانوا عارفين إنها كانت واقفة جنبه زمان، قبل ما يبقى الزعيم القاسي لعيلة الجبالي.
واضح إنه، وأنا بولد ابنه، رجع لها تاني.
“ياسين،” صوت فريدة جه من بعيد بدلع، “إنت لسه في التليفون؟”
جوزي اتنهد، كأني كنت بموت قدامه مجرد إزعاج عطله.
“نور، البيبي اتولد سليم، صح؟”
ممرضة مسكت كتفي.
“مدام الجبالي، خليكي معانا.”
“أيوه…” همست. “هو كويس.”
“يبقى ده أنسب وقت.”
“وقت لإيه؟”
“المحامي بتاعي جهز ورق الطلاق.”
في اللحظة دي، حاجة جوايا سكتت تمامًا.
من تلات سنين، كانت شركة أبويا للمقاولات في القاهرة بتغرق في الديون، لحد ما جد ياسين عرض ينقذها.
لكن عيلة الجبالي عمرها ما كانت بتدي حاجة من غير ما تاخد مقابلها حاجة أغلى.
والمرة دي كانوا عايزينني أنا.
الجوازة كانت هتربط إمبراطورية عيلتي التجارية بعيلة الجبالي، وتديهم فلوس أنضف وعلاقات سياسية أقوى.
ياسين حارب الجوازة لأنه كان بيحب فريدة، لكن لما جده هدده إنه هيشيله من منصبه ويدي السيطرة على إمبراطورية العيلة لحد تاني، ياسين اختار السلطة.
واعتبرني أنا السبب في اختياره.
حتى بعد ما جوازنا بقى حقيقي، وحتى بعد ما حملت منه، فضل مقتنع إني كنت مخططة لكل حاجة.
قضيت سنين بدافع عن نفسي، لحد ما في الآخر بطلت.
لكن وأنا مرمية على سرير مستشفى كبير في القاهرة، نص واعية وبنزف، عملت آخر محاولة مذلة.




