الزعيم

“الدكتور… ممكن أطلب منك حاجة؟”

“اتفضلي.”

“متقولش لجوزي أي حاجة عن الكلام ده.”

استغرب.

“ليه؟”

بصيت ناحية الباب.

“لأني مش عارفة مين فيهم عايزني أموت.”

وفي نفس اللحظة، تليفون كريم رن بره الأوضة.

سمعته بيتكلم بصوت متوتر.

وبعد أقل من دقيقة، دخل وهو شاحب.

“نور…”

“إيه؟”

قرب مني.

“ياسين عرف إنك رفضتي السفر.”

سكت.

“وقال إنه جاي بنفسه.”

قلبي وقف لحظة.

بعد تلات سنين من التجاهل…

بعد ما طلب مني أختفي…

بعد ما رفض ييجي المستشفى…

كان ياسين الجبالي جاي بنفسه.

لكن قبل ما أقدر أستوعب، كريم قال الجملة اللي خلت الدم يتجمد في عروقي:

“وفي حاجة تانية.”

“إيه؟”

“فريدة كانت معاه.”

بصيت لعمر، وبعدها لباب الأوضة.

لأول مرة، ما خفتش من ياسين.

أنا خفت من السبب اللي خلاه ييجي.

لأن لو الدكاترة صح…

يبقى اللي حصل لي مش حادث.

كان محاولة قتل.

والشخص اللي حاول يقتلني…

كان لسه قريب مني.#حكايات_شروق_خالدما لحقتش أسأل كريم عن أي حاجة، غير وسمعت صوت خطوات بتقرب من آخر الممر.

خطوات هادية… لكنها تقيلة.

كل اللي في المستشفى اتحرك فجأة.

رجالة ياسين وقفوا على الجانبين، والممرضات بدأوا يبعدوا عن المكان.

وبعدين ظهر هو.

ياسين الجبالي.

دخل الممر ببدلته السودا، ووشه كان جامد بشكل يخوف.

لكن أول ما عينه وقعت عليا من خلال باب الأوضة المفتوح، ملامحه اتغيرت.

لأول مرة شفته مش مسيطر على نفسه.

عينيه نزلت على وشي الشاحب، وبعدين على المحاليل المعلقة في إيدي، وبعدها على عمر اللي نايم في السرير الصغير.

فريدة كانت ماشية وراه.

لكنها وقفت لما شافتني.

أنا كمان بصيت لها.

ثواني طويلة عدت من غير ولا كلمة.

وبعدين ياسين دخل الأوضة.

“نور.”

صوته كان واطي.

بصيت له ببرود.

“إنت جاي ليه؟”

شد فكه.

“سمعت إنك رفضتي السفر.”

ضحكت بسخرية.

“جاي تتأكد بنفسك إني هختفي؟”

“أنا مش جاي عشان كده.”

“أمال جاي تعمل إيه؟”

سكت.

عينيه راحت لعمر.

“ده ابني.”

رديت فورًا:

“دلوقتي افتكرته؟”

فريدة قربت منه.

“ياسين، إحنا ممكن نتكلم بره.”

بصيت لها.

“لا، خليها تدخل.”

هي اتفاجئت.

“إيه؟”

“عايزة أعرف هي قالت لك إيه عني.”

فريدة عقدت حواجبها.

“أنا ما قلتش حاجة.”

ضحكت.

“أكيد.”

ياسين بص لي.

“نور، كفاية.”

“كفاية؟”

رفعت صوتي رغم تعبي.

“إنت اللي طلبت مني آخد ابنك وأختفي من حياتك. إنت اللي رفضت تيجي وأنا بين الحياة والموت. وإنت اللي بعتلي ورق طلاق وأنا لسه والدة. ودلوقتي جاي تقول لي كفاية؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *