الزعيم

واعتبرني أنا السبب في اختياره.

حتى بعد ما جوازنا بقى حقيقي، وحتى بعد ما حملت منه، فضل مقتنع إني كنت مخططة لكل حاجة.

قضيت سنين بدافع عن نفسي، لحد ما في الآخر بطلت.

لكن وأنا مرمية على سرير مستشفى كبير في القاهرة، نص واعية وبنزف، عملت آخر محاولة مذلة.

“ممكن تيجي هنا؟”

ياسين سكت.

وبعدين قال:

“مش هقدر أسيب فريدة لوحدها.”

كانت دي اللحظة اللي ماتت فيها آخر حتة أمل جوايا.

“ابعت الورق.”

صوته اتغير، وبان عليه الاستغراب.

“يعني موافقة؟”

“أنا بقالـي تلات سنين بوافق على كل حاجة.”

صوته بقى حاد.

“متبدأيش.”

“أنا مش هبدأ.”

وبهدوء غريب، بدأ يشرحلي اتفاق الطلاق، كأنه بينهي صفقة تجارية عادية.

نص مليون جنيه.

وألفين جنيه كل شهر نفقة للطفل.

والحضانة الكاملة ليا.

ومن غير أي حق ليه في الزيارة.

“إنت مش عايز تشوفه؟”

سألته وأنا مش مصدقة.

“نور، أنا حتى مشفتهوش.”

“ده ابنك.”

“وهيبقى أحسن معاكي.”

وبعدين قال الجملة اللي عمرها ما هتخرج من دماغي:

“خدي البيبي واختفي. أي مكان بره القاهرة، والأفضل بره مصر كمان. أنا هدفعلك كل حاجة. بس ابعدي عن حياتي.”

قفلت عيني.

“حاضر.”

بعد ساعات، فتحت عيني لقيت نفسي جنب سرير صغير شفاف، وشفت ابني لأول مرة.

كان وزنه حوالي 3 كيلو، وإيده الصغيرة مضمومة جنب خده.

أصابعه اتشبكت في صباعي، وفجأة عرفت إني خلاص… مش هحاول أنقذ جوازي تاني.

“إنت محتاج اسم.”

همست وأنا ببص له.

“عمر.”

عمر مراد.

مش الجبالي.

تاني يوم الصبح، دخل محامي ياسين، كريم الشاذلي، أوضتي في المستشفى وهو شايل ملف أسود من الجلد.

شرحلي بهدوء إن ياسين تنازل عن الحضانة الجسدية والقانونية الكاملة، ومن غير ما يطلب حتى حق الزيارة.

بصيت ناحية ابني اللي كان نايم بهدوء.

“ياسين حتى سأل على البيبي؟”

تعبير وش كريم اتغير.

وقبل ما يلحق يرد…

سمعت خطوات تقيلة وقفت قدام باب أوضتي.اتجمدت مكاني.

“عمر؟”

ياسين هز راسه.

“أيوه.”

بصيت لابني، وبعدين رجعت بصيت له.

“إنت عايز تقول لي إن ابني في خطر؟”

“مش بس في خطر.”

صوته كان هادي، لكن عينيه كانت مليانة غضب.

“في ناس مستعدة تعمل أي حاجة علشانه.”

ضحكت بمرارة.

“وعشان كده كنت عايزني أهرب؟”

“أيوه.”

“من غير ما تقول لي الحقيقة؟”

سكت.

“كنت عايزني أطلع من مصر وأنا فاكرة إنك بتكرهني.”

ياسين بص في الأرض للحظة.

“كنت عارف إن لو قولت لك الحقيقة، هترفضي.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *