روايه كامله للكاتب محمد نور

تفجرت أزمة الشركة بعد شهر. اتصل بي عمي من لندن:
— مجلس إدارة العلي يريد معرفة موقفكِ من حقوق التصويت.
— لن أفعل شيئًا.
— أميرة، عدم فعل شيء هو قرار بحد ذاته!
— لن أدمر شركة هارون.
صمت عمي قليلًا:
— كان بإمكانكِ ذلك.
— أعلم.
— عمكِ يجمع الأصوات لعزله.
— ذلك شأنهم.
— أنتِ من يملك حسم الأمر.
نظرتُ من النافذة؛ كانت سارة تلعب في الحديقة ويوسف يركض خلفها.
— لا أريد تقرير مصير زوجي السابق بأسهم ورثتها.
— إذن نفذي نقل السلطة.
— لمن؟
— لطفليكِ.
ابتسمتُ بمرارة:
— يبلغان عامين من العمر!
— الصندوق الاستثماري يدير الحقوق حتى يبلغا سن الأهلية، وتكونين أنتِ الوصية.
أزعجتني الفكرة، ليس لأنها غير قانونية، بل لأنها تعني أنني وهارون سنظل مرتبطين بطريقة ما… ليس بالزواج، بل بأطفالنا.
— لا أريدهما أن يكبرا وهما يظنان أن هذه الشركة هي ما تحدد قيمتهما.
— إذن علميهما ألا تكونك كذلك.
وقبل أن يغلق، أضاف عمي:
— بالمناسبة، هارون رفض عرض عمه.
— أي عرض؟
— عرضوا عليه الاحتفاظ بمنصبه إذا طعن قضائيًا في ملكية آل الحارث وادعى أن عائلتكِ استغلت الزواج للسيطرة.
شعرتُ بقشعريرة:
— وماذا كان رده؟
— قال إنه يفضل خسارة الشركة على السقوط لهذا المستوى.
سكتُّ، فتابع عمي:
— بحسب ما وصلني، قال حرفيًا: “زوجتي لم تستخدم اسم عائلتها لتأخذ مني شيئًا، ولن أستخدم اسمي لأسرق حق أطفالي.”
في تلك الليلة لم أذق طعم النوم.
وصل هارون إلى القاهرة في الرابع عشر من مايو. لم يأتِ دون إعلامي، ولم يستأجر حراسات، ولم يحضر محامين.
كتب لي: “أنا في القاهرة لبعض الأعمال، إذا كنتِ ترين ألا أراهم، فسأحترم رغبتكِ.”
ظلت عيناي على الرسالة لعشر دقائق، ثم أجبته:
“غدًا، الرابعة عصرًا، في حديقة الأسماك بالزمالك.”
وصل في الساعة 3:31.
كنتُ أرقبه من بعيد. هارون العلي المشهور بجعل الوزراء والمدراء التنفيذيين ينتظرونه، وصل قبل موعده مع طفليه بتسع وعشرين دقيقة.
كان يرتدي قميصًا بسيطًا، بلا حراسة ولا مساعدين.
عندما رآنا، لم يهرول ونحونا فورًا، بل وقف مشدوهًا.
كانت سارة تجمع الأوراق الملونة، ويوسف يطارد الحمام، وأنا أدفع العربة.
كانت عينا هارون محمرتين.
اقتربتُ منه:
— مرحبًا.
— مرحبًا.
كانت تلك الكلمة تحمل أثر أربع سنوات من التراكمات.
نظر إلى الأطفال:





