روايه كامله للكاتب محمد نور

تعلم هارون إعداد الإفطار… بشكل سيئ، وتعلم تغيير الحفاضات… بشكل أسوأ.
ذات صباح سمعتُ صراخًا من المطبخ، فركضتُ لاستكشاف الأمر.
كان هارون مغطى بالطحين، وسارة تضحك، ويوسف على رأسه بيضة مكسورة!
— ماذا حدث؟
نظر إليّ هارون:
— حاولنا صنع الفطائر.
— “حاولنا”؟
— أريد أن أوضح أنهما لم يتبعا التعليمات!
رمت سارة حفنة طحين أخرى، ولأول مرة منذ سنوات ضحكتُ معه من قلبي.
ضحك هارون أيضًا، ثم التقت أعيننا… فتغير السكون في المكان.
غادرتُ المطبخ فورًا، فلم أكن مستعدة بعد لتذكر كيف أحببتُ هذا الرجل بقوة في يوم من الأيام.
في هذه الأثناء في دبي، كانت إمبراطوريته تهتز.
عم هارون، عثمان العلي، جمع تأييدًا كافيًا للدعوة لاجتماع جمعية عمومية طارئة لعزله من منصب المدير التنفيذي.
اتصل بي طارق:
— عثمان يملك ستة وأربعين بالمئة.
— وهارون؟
— واحد وأربعين بالمئة.
— والبقية؟
— صغار المساهمين.
— إذن قد يخسر.
— نعم.
— ماذا تريد مني؟
— لا شيء.
— لا تتصل بي إذن!
تنهد طارق:
— هارون منعني من طلب مساعدتكِ.
أدهشني ذلك:
— ولماذا تتصل؟
— لأن هناك شيئًا يجب أن تعرفيه؛ عثمان ينوي الإعلان عن أنكِ تزوجتِ هارون فقط للوصول إلى مقدرات الشركة.
وقفتُ منفعلة:
— هذا هراء!
— أعلم.
— عائلة العلي تلقت تمويلنا قبل زواجي بسنوات!
— أعلم ذلك أيضًا.
— إذن لن يصدقه أحد!
— لا يحتاج لأن يصدقه الجميع، يكفيه زرع الشك الممنهج.
نظرتُ لطفليّ:
— هل يعلم هارون؟
— نعم.
— وماذا سيفعل؟
— سيتنازل عن المنصب إذا استخدم عثمان اسمكِ.
تجمدتُ في مكاني:
— ماذا؟
— قال إنه لن يسمح لنزاع الشركات بأن يلوث سمعة أم أطفاله.
في تلك اللحظة أدركتُ كم تغير هذا الرجل؛ فـ هارون القديم كان سيحمي الشركة أولًا وأخيرًا، أما الجديد فكان مستعدًا لخسارتها في سبيل حمايتنا.
ولسبب ما، أغضبني ذلك! ليس لأنه خاطئ، بل لأنني انتظرتُ سنوات لكي أراه يختارنا، والآن يفعلها بعد أن رحلتُ بالفعل.
عُقد الاجتماع الطارئ لمجلس الإدارة في يوم إثنين من شهر نوفمبر.
تحدث عثمان لـ أربعين دقيقة، اتهم فيها هارون وسوء الإدارة، واستشهد بتعثر بعض المشاريع، وتطرق إليّ أخيرًا:
— ويجب أن نسأل أنفسنا أيضًا ما إذا كان السيد هارون قد سمح لجهات خارجية بالتغلغل في هيكلنا عبر زواجه!
وقف هارون:
— لا تتجاوز حدودك.





