روايه كامله للكاتب محمد نور

وأغلق الخط.
في الساعة الثانية تلقى مكالمة أخرى من طارق، مدير الشؤون المالية في مجموعة العلي. كان صوته متوترًا:
— أحتاج حضورك فورًا.
— أنا مشغول.
— الأمر يتعلق بـ “مجموعة الحارث الكبرى”.
قطد هارون حاجبيه:
— من؟
— مجموعة الحارث… عائلة أميرة.
ساد الصمت، ثم أردف طارق:
— قبل تسع سنوات، قدموا الضمانة المالية التي سمحت بجدولة ديون مشروع أبراج الشاطئ.
— تم ذلك عبر صندوق استثماري أوروبي.
— نعم، والصندوق مملوك لعائلتها.
ظن هارون أنه سمع خطأً:
— أعد ما قلته.
— مجموعة الحارث مملوكة لعائلة أميرة.
وصل هارون إلى الشركة بعد أربعين دقيقة. كان طارق ينتظره في القاعة الرئيسية ومعه ملفان مفتوحان:
— اشرح لي.
— عندما كان والدك يدير الشركة، كانت المجموعة في ضائقة مالية وتدفقاتها مكشوفة. احتاجوا لرأس مال، فاشترت مجموعة الحارث ديونًا ممتازة وقدمت ضمانات لثلاثة مشاريع.
— لماذا لم أسمع باسم عائلة أميرة من قبل؟
— لأن الاستثمار تم عبر شركات حليفة ومقرات مسجلة في سويسرا ولُكسمبورغ.
أشار طارق إلى وثيقة:
— والدك كان يعلم تمامًا من يقف خلفها.
— والدي كان يعرف عائلة أميرة؟
— نعم.
نظر إليه هارون، وفجأة تذكر شيئًا؛ عندما قدمَني لوالده للمرة الأولى، ظل عبد العزيز العلي يرقبني لثوانٍ طوال، ثم قال: “إذن أنتِ حفيدة الفاضلة إلهام الحارث”. يومها أومأتُ برأسي ولم يسأل هارون من تكون إلهام، فقد كان مشغولًا بالرد على بريده الإلكتروني.
والآن يكتشف أن جدتي كانت واحدة من أكبر المستثمرين المستقلين في المنطقة وعليها يعتمد الكثير.
— وما علاقة هذا بالطلاق؟
قلب طارق صفحة أخرى:
— هناك بند يتعلق بتغير هيكل السيطرة والملكية.
— وماذا يعني؟
— الأسهم الممتازة المرتبطة بمجموعة الحارث كانت تبقى خاملة بشرط وجود الشراكة والمصاهرة بين العائلتين.
— ماذا تقصد بالمصاهرة؟
نظر إليه طارق مباشرة:
— زواجكما.
توقف نفس هارون للحظة:
— لا…
— نعم.
— هذا غير منطقي!
— كان جزءًا من الاتفاق الأصلي.
— والدي لم يكن ليقبل بشرط كهذا!
دفع طارق نحوه ورقة صفراء قديمة، وفي أسفلها كان توقيع والده عبد العزيز العلي:
— بل قبل به.
قرأ هارون البند:
“في حال انقضاء عقد الزوجية بين أحد الفروع المباشرة لعبد العزيز العلي وأحد الفروع المباشرة لإلهام الحارث، تعود حقوق التصويت المرتبطة بالأسهم فورًا إلى الكيان العائلي الممثل لآل الحارث.”





