روايه كامله للكاتب محمد نور

— صدقيني، أعلم ذلك منذ وقت طويل جدًا!

ابتسم يوسف:

— إذن يمكننا عزلك!

— نظريةً، نعم.

نظرت سارة لأخيها ثم إليّ:

— هل فعلتها أمي من قبل؟

هززتُ رأسي:

— لا.

— لماذا؟

نظرتُ إلى هارون، فاستقرت عيناه في عينيّ:

— لأن الأسرة لا ينبغي أن تُدار بالتهديد والوعيد.

فكرت سارة لثوانٍ:

— يبدو أنكما تعلمتما هذا الدرس بالطريقة الصعبة!

ضحك هارون بصوت عالٍ:

— لا فكرة لديكِ كم كانت صعبة!

لكنني كنتُ أعلم…

ما زلتُ أحتفظ بنسخة من وثيقة الطلاق الأولى؛ تلك الورقة التي أخفيتها بين التقارير المالية والعقود.

توقيع هارون يظهر في أسفلها: سريع، مهمل، وشبه غير مبالٍ.

ولفترة طويلة، ظننتُ أن ذلك التوقيع كان الدليل القاطع على أن زواجنا لم يكن يعني له شيئًا. لكن مع السنوات أدركتُ شيئًا مختلفًا؛ أحيانًا لا يفقد الناس ما يحبونه لأنهم توقفوا عن حبه، بل يفقدونه لأنهم يفترضون أنه سيظل هناك إلى الأبد… لأنهم يخلطون بين الصبر والبقاء، بين الولاء والاستسلام، وبين الصمت والسعادة.

كان هارون بحاجة لخسارتي ليفهم أن أي علاقة لا يمكنها الصمود إذا وُضعت دائمًا في المرتبة الثانية بعد الصفقة التالية أو المشكلة “الحقيقية” القادمة.

وكانت بي حاجة للرحيل لأتذكر أن حب شخص ما لا يعني أن تتلاشى أنت لتفسح له المجال.

في المرة الأولى التي وقع فيها هارون وثيقة طلاقنا، لم يرفع عينيه حتى.

أما في المرة الثانية التي وقع فيها وثيقة تجمعنا…

فقد نظر إليّ أولًا، ولم يربك نظره عني بعد ذلك أبدًا.

خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *