روايه كامله للكاتب محمد نور

ابتسم عثمان:
— هل يزعجك هذا؟
— يمكنك توجيه الاتهامات لي، لكن لا تهاجم غائبة لا تملك حق الدفاع عن نفسها هنا.
بسط عثمان يديه:
— إذن كان يجدر بها الحضور!
فُتحت أبواب القاعة:
— وهذا ما فعلتُه.
التفت الجميع؛ دخلتُ أنا، وخلفي يسير عمي ومحامو مجموعة الحارث.
وقف هارون مذهولًا لا يتحرك:
— أميرة…
جلستُ في طرف الطاولة، وفقد عثمان ابتسامته:
— السيدة العلي…
— الحارث —صححتُه—، أميرة الحارث.
فتحتُ الملف:
— قلتَ إن زواجي كان استراتيجية للسيطرة على مجموعة العلي؟
تدارك عثمان موقفه:
— قلتُ إن هناك شكوكًا منطقية.
— ممتاز.
أخرجتُ الوثيقة الأولى:
— هذا هو التاريخ الذي بدأت فيه مجموعة الحارث تمويل مشاريع العلي… عام 2009.
ثم الوثيقة الثانية:
— وهذا هو تاريخ تعارفي مع هارون… بعد ذلك بسنوات. هل تشرح للمجلس كيف خططتُ لثماني سنوات لأتزوج رجلًا لم أكن أعرفه بعد؟
لم ينطق أحد. حاول عثمان المقاطعة:
— هذا لا يغير…
— لم أنتهِ بعد.
عرضتُ العقود الأصلية:
— جدتي حمَت هذه الشركة عندما كان عمي عبد العزيز بحاجة للسيولة، ولم تطلب مقعدًا في المجلس ولا إدارة تنفيذية. وأنا لم أستخدم هذه الحقوق حتى اليوم.
نظرتُ حول الطاولة، وكان هارون يرقبني دون أن يدري ما سأفعله:
— حقوق آل الحارث تمثل القوة الحاسمـة في هذا التصويت.
شحب وجه عثمان، بينما وقف هارون:
— أميرة، لستِ مضطرة لفعل هذا.
نظرتُ إليه، وكان ذلك بالضبط ما كنتُ بحاجة لسماعه؛ لم يقل “صوتي لي”، ولا “أنقذي شركتي”، بل قال: “لستِ مضطرة”.
ابتسمتُ بلهجة خفيفة:
— أنا لا أفعل هذا لأجلك.
وقعتُ المستند:
— أنقل حقوق التصويت كاملة إلى صندوق استثماري غير قابل للإلغاء لصالح سارة الحارث ويوسف الحارث.
ضرب عثمان الطاولة بيده:
— هما طفلان!
— بالضبط.
— هذا عبث!
— بل هذا يضمن ألا يستغل أي بالغ في هذه الغرفة هذه الحقوق لحروبه الشخصية.
أوضح محامي الصندوق الهيكل القانوني؛ حيث ستدير لجنة مستقلة الأسهم حتى يبلغ التوأم الأهلية، فلا هارون ولا أنا ولا عثمان نملك التصرف فيها.
وبذلك أُلغي التصويت وفقد عثمان فرصه، بينما احتفظ هارون بمنصبه مؤقتًا… ليس لأنني زوجته، بل لأن أطفاله أصبحوا المساهمين المباشرين بحماية القانون.
عندما انتهى الاجتماع وغادر الجميع، ظل هارون في القاعة.
جمعتُ أوراقي، فقال:





