خطيبها بقلم ميرا احمد

**نكمل من الرسالة الغامضة، ونبدأ كشف الأسرار واحدة واحدة:**
حدقت كلير في الرسالة طويلًا.
أنا عارف مين هو أبو الطفل اللي سلمى بتقول إنه مات.
وضعت الهاتف على الطاولة.
ثم أعادته إلى يدها.
كتبت:
“مين؟”
ظهرت علامة الكتابة لثوانٍ.
ثم اختفت.
بعدها وصلت رسالة:
“مش على الهاتف.”
كتبت:
“فين؟”
جاء الرد:
“موقف السيارات تحت مستشفى ليك شور. الساعة 11:30. تعالي لوحدك.”
نظرت كلير إلى الساعة.
كانت 10:47 مساءً.
كان أول رد فعل منطقي لديها أن تتجاهل الرسالة.
لكنها كانت طبيبة.
والأطباء يتعلمون شيئًا مهمًا جدًا:
عندما تتجمع علامات كثيرة لا يمكن تفسيرها، لا يجوز تجاهلها فقط لأن الحقيقة مخيفة.
ارتدت معطفها.
وأخفت هاتفًا ثانيًا في حقيبتها.
ثم خرجت.
—
في الحادية عشرة والنصف تمامًا، وصلت إلى موقف السيارات.
كان الطابق السفلي شبه خالٍ.
مصابيح بيضاء متقطعة.
وصوت مروحة تهوية ضخمة يدور فوقها.
نزلت من المصعد.
ثم سمعت صوتًا خلفها:
“دكتورة كلير محمود؟”
استدارت.
كان رجل في أواخر الخمسينيات يقف بجوار سيارة سوداء.
شعره رمادي.
وكان يرتدي معطفًا طبيًا تحت معطف طويل.
حدقت فيه.
لم تعرفه.
قال:
“أنا الدكتور سامر حنا.”
“مين حضرتك؟”
أخرج بطاقة تعريف.
كان يعمل سابقًا في مركز الأبحاث نفسه الذي يعمل فيه إيهاب.
قال:
“كنت مدير المختبر قبل إيهاب.”
ثم أضاف:
“وقبل خمس سنوات، كنت المسؤول عن المشروع اللي قال إيهاب إن ابني مات بسببه.”
تجمدت كلير.
“ابنك؟”
هز رأسه.
“سلمى كانت بتقول إن الطفل مات.”
صمت.
ثم قال:
“لكن ابني ما ماتش.”
شعرت كلير ببرودة تسري في أطرافها.
“فين هو؟”
نظر إليها.
“إنتِ عارفة.”
“أنا؟”
“أيوه.”
اقترب خطوة.
“إنتِ شوفتيه.”
هزت رأسها.
“مستحيل.”
قال:
“شوفتيه يوم وفاة والدة سلمى.”
تراجعت كلير خطوة.
بدأت ذاكرتها تتحرك.
منذ خمس سنوات.
مستشفى.
سلمى منهارة.
إيهاب بجوارها.
طفل صغير في غرفة العناية المركزة.
وكان إيهاب قد أخبرها وقتها أن الطفل ابن لأحد أقارب سلمى، وأنه جاء إلى المستشفى مصابًا بمرض نادر.
لكن كلير لم تعرف اسمه قط.
قال الدكتور سامر:
“اسمه آدم.”
شعرت كلير أن قلبها توقف.
آدم.
الاسم الذي كانت سلمى قد ذكرته مرة واحدة أمامها.
وعندما سألتها كلير وقتها عن الطفل، أجابتها:
“قصة قديمة.”
سألت كلير:
“إيه علاقة إيهاب بالموضوع؟”
ابتسم الرجل بحزن.
“إيهاب ما كانش مجرد زميل لسلمى.”





