خطيبها بقلم ميرا احمد

ثم أخرج ظرفًا بنيًا.

“كان أبو الطفل.”

فتحت كلير فمها.

لكن الكلمات لم تخرج.

قال سامر:

“إيهاب كان متزوج من سلمى قبل ما يقابلك.”

تراجعت كلير.

“إيه؟”

“جوازهم استمر أقل من سنة.”

“بس إيهاب قال لي إنه عمره ما اتجوز.”

“لأن الزواج اتلغى من السجلات.”

حدقت فيه.

“اتلغى إزاي؟”

قال:

“مش اتلغى.”

ثم خفض صوته.

“اتدفن.”

—

عاد إيهاب إلى الشقة في تلك اللحظة.

وكان يحمل هاتفه.

فتح باب المكتب.

ثم توقف.

كانت سلمى تقف خلفه.

قال:

“إنتِ جيتي هنا ليه؟”

أجابته:

“كلير عرفت.”

تجمد.

“عرفت إيه؟”

“كل حاجة تقريبًا.”

سكت.

قالت سلمى:

“التحويلات.”

رفع عينيه إليها.

“مين قال لها؟”

“مش عارفة.”

اقترب منها.

“إنتِ كلمتيها؟”

“لا.”

“متكذبيش عليا.”

صرخت:

“أنا مش اللي فضحتك!”

ساد الصمت.

ثم قالت:

“إنت وعدتني إن كلير هتختفي من حياتنا بهدوء.”

حدق فيها.

“وإنتِ وعدتيني إنك هتسكتي عن آدم.”

تغير وجهها.

“إنت بتخوفني؟”

“أنا بحذرك.”

اقتربت منه.

“لو آدم ظهر، حياتنا كلها هتنتهي.”

أجابها:

“آدم مش هيظهر.”

قالت:

“إنت متأكد؟”

صمت.

ثم سألته:

“إنتِ شوفتيه؟”

لم تجب.

وهنا فهم.

“سلمى…”

قالت بصوت منخفض:

“هو عايش.”

—

في موقف السيارات، فتحت كلير الظرف.

كانت بداخله صور.

صورة لإيهاب وسلمى في حفل زفاف صغير.

صورة أخرى لهما أمام منزل في ضواحي شيكاغو.

ثم صورة لطفل رضيع.

وعلى ظهرها:

آدم — 3 أشهر.

لكن الصورة الأخيرة جعلت يد كلير ترتجف.

كانت صورة لطفل في السادسة من عمره.

يقف أمام مبنى مدرسي.

وإلى جواره امرأة لم تعرفها.

سألت:

“مين دي؟”

قال سامر:

“المربية اللي ربته.”

“يعني آدم عايش هنا؟”

“أيوه.”

“فين؟”

تردد.

ثم قال:

“قبل ما أقول لك، لازم تعرفي ليه إيهاب كان بيدفع الفلوس.”

قلبت كلير الصفحات.

وجدت قائمة تحويلات.

كل شهر.

المبلغ نفسه تقريبًا.

مبالغ كبيرة تذهب إلى شركة باسم مختلف.

سألت:

“دي فلوس إعالة الطفل؟”

ضحك سامر بمرارة.

“لا.”

“أمال إيه؟”

قال:

“ثمن سكوت.”

رفعت عينيها.

“سكوت مين؟”

أشار إلى الأوراق.

“المختبر.”

ثم قال:

“قبل خمس سنوات، إيهاب سرق نتائج تجربة طبية سرية.”

صمتت.

“والتجربة كانت مرتبطة بإيه؟”

قال:

“بتطوير علاج لمرض وراثي نادر.”

ثم نظر إلى وجهها.

“الطفل آدم كان أول مريض.”

شعرت كلير بدوار.

“يعني…”

“آدم ما كانش مجرد ابن سلمى.”

توقف.

“كان التجربة اللي إيهاب أخفاها.”

—

في صباح اليوم التالي، وصلت كلير إلى المستشفى.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *