خطيبها بقلم ميرا احمد

كان عقلها يعمل بسرعة.
لكن قلبها قال شيئًا واحدًا:
اذهبي.
—
في السادسة مساءً، وصلت كلير إلى فندق باركفيو.
لم تصعد مباشرة.
جلست في بهو الفندق عشر دقائق، تراقب المصاعد والمداخل.
ثم صعدت وحدها.
وصلت إلى الطابق السابع.
وقفت أمام الغرفة 714.
طرقت.
لا رد.
طرقت مرة أخرى.
ثم فُتح الباب ببطء.
كانت امرأة تقف أمامها.
في أوائل الخمسينيات.
وجهها شاحب.
وعيناها تحملان شيئًا يشبه الخوف القديم.
قالت:
“كلير؟”
“أيوه.”
“أنا نادين.”
دخلت كلير.
وأغلقت نادين الباب بسرعة.
قالت:
“قبل ما تسأليني أي حاجة، لازم تعرفي إن إيهاب مش الشخص اللي إنتِ فاكرة إنك تعرفيه.”
أجابتها كلير:
“ده بقى واضح.”
جلست نادين.
ثم وضعت أمامها ملفًا أسود.
“آدم ابني.”
رفعت كلير رأسها.
“إيه؟”
“أنا أمه.”
“بس إيهاب…”
“إيهاب مش أبوه.”
ساد الصمت.
قالت نادين:
“كان إيهاب محتاج الناس تصدق إن آدم ابنه، لأن ده كان هيخليه يملك حق الوصول إلى ملفاته الطبية.”
فتحت كلير الملف.
كانت هناك سجلات مستشفى.
وتقارير.
وتوقيعات.
لكن شيئًا واحدًا جذب انتباهها.
اسم الأب كان:
غير معروف.
قالت:
“طيب ليه إيهاب كان بيصرف عليه؟”
أجابت نادين:
“لأن آدم عنده مرض وراثي نادر.”
“والتجربة؟”
خفضت نادين عينيها.
“آدم كان جزءًا منها.”
شعرت كلير بالغثيان.
“تجربة بشرية؟”
“في البداية قالوا إنها علاج.”
“مين قال؟”
“إيهاب.”
ثم أضافت:
“لكن العلاج فشل.”
صمتت.
“والطفل كان المفروض يموت.”
رفعت كلير عينيها.
“لكن آدم عاش.”
“أيوه.”
“إزاي؟”
قالت نادين:
“لأن شخصًا آخر أنقذه.”
“مين؟”
أخرجت صورة قديمة.
نظرت كلير إليها.
كان الرجل الموجود فيها شابًا يرتدي بالطو طبيًا.
عرفته فورًا.
كان الدكتور سامر.
لكن بجواره…
كان هناك إيهاب.
ووراءهما رجل ثالث.
لم تعرفه.
قالت نادين:
“الشخص ده هو اللي بدأ كل شيء.”
اقتربت كلير من الصورة.
قرأت الاسم المكتوب أسفلها.
الدكتور يونس عبدالسلام.
رفعت رأسها بسرعة.
“عبدالسلام؟”
هزت نادين رأسها.
“أيوه.”
شعرت كلير ببرودة في جسدها.
“ده والد الدكتور ماجد.”
“بالضبط.”
—
في تلك اللحظة، وصل هاتف كلير إشعار.
رسالة من إيهاب.
فينك؟
ثم أخرى:
أنا عارف إنك قابلتي سامر.
تجمدت.
أرسلت نادين إليها نظرة مذعورة.
“هو بيعرف إنك هنا.”
“إزاي؟”
لم تجب.
ثم سمع الاثنان صوت طرق على الباب.
ثلاث طرق.
بطيئة.
منتظمة.
رفعت نادين إصبعها أمام فمها.
ثم همست:





