خطيبها بقلم ميرا احمد

—
في صباح اليوم التالي، وصلت كلير إلى المستشفى.
كان هناك ظرف على مكتبها.
لم يكن عليه اسم.
فتحته.
وجدت بداخله بطاقة دخول.
وتذكرة طيران.
إلى سياتل.
لكن التذكرة لم تكن باسمها.
كانت باسم:
سلمى محمود.
حدقت كلير في الاسم.
ثم فهمت.
سلمى لم تكن تخطط للزواج من إيهاب.
كانت تخطط للسفر.
لكن لماذا؟
—
في الساعة الثانية ظهرًا، دخلت كلير إلى غرفة الأرشيف الطبي.
كانت تبحث عن اسم آدم.
وجدت الملف.
لكن الملف لم يكن طبيًا فقط.
كان يحمل ختمًا أحمر:
سري للغاية.
فتحته.
وفي الصفحة الأخيرة وجدت توقيعًا.
توقيع إيهاب.
وتحته:
تم نقل الطفل إلى منشأة خارج الولاية بتاريخ 14 مايو.
تحتها اسم المكان.
Pacific Crest Medical Center — Seattle.
شهقت كلير.
المستشفى الذي ستنتقل إليه.
المكان الذي وافقت على العمل فيه.
المكان الذي كانت ستذهب إليه خلال أسابيع.
قالت بصوت منخفض:
“آدم هناك.”
—
في المساء، اتصلت بسلمى.
ردت بعد الرنة الأولى.
“كلير؟”
قالت:
“أنا عارفة.”
صمت.
“عارفة إيه؟”
“آدم.”
سمعت كلير صوت أنفاسها.
ثم قالت سلمى:
“إنتِ مش فاهمة.”
“يبقى فهميني.”
“هو مش ابن إيهاب.”
“عارفة.”
“ومش ابني.”
توقفت كلير.
“إيه؟”
قالت سلمى:
“أنا كنت مجرد الوصيّة عليه.”
“مين أمه؟”
صمتت.
ثم قالت:
“أمه ماتت.”
“مين؟”
جاءها الرد:
“أختك.”
تجمدت كلير.
لم تستطع الكلام.
قالت سلمى:
“إنتِ عندك أخت؟”
كلير همست:
“كان عندي.”
ثم أغلق الخط.
سقط الهاتف من يدها.
لأن أختها التي كانت العائلة تخبرها أنها ماتت وهي طفلة…
كان اسمها مكتوبًا في ملف المشروع.
والدة آدم.
وفي نفس اللحظة، وصلتها رسالة من إيهاب:
“دلوقتي فهمتي ليه اخترتك.”
ثم رسالة ثانية:
“إنتِ مش كنتِ جزءًا من المشروع يا كلير.”
وتلتها الثالثة:
“إنتِ كنتِ السبب في بدايته.”
جلست كلير على الأرض.
ولأول مرة منذ أربع سنوات…
لم تكن تريد معرفة الحقيقة.
كانت تخاف منها.
—
نكمّل من لحظة انطفاء الأنوار، مع كشف هوية الرجل الذي يقف خلف كلير.
انطفأت الأنوار.
وفي الظلام، سمعت كلير صوتًا واحدًا فقط.
صوت أنفاس الرجل خلفها.
لم تتحرك.
كان هاتفها لا يزال مفتوحًا على المكالمة.
وجاء صوت ماجد الحقيقي من السماعة:
“كلير، متتحركيش.”
همست:
“هو مين؟”
“مش عارف.”
ثم قال بسرعة:
“لكن الشخص اللي جنبك مش أنا.”
اقترب الرجل خطوة.
قال بصوت هادئ:
“كلير، سيبي التليفون.”
لم تجبه.
قال:
“أنا مش عايز أؤذيك.”





