خطيبها بقلم ميرا احمد

“اختيارها كان مقصودًا.”
رفعت كلير رأسها ببطء.
“أنا؟”
قال ماجد:
“إيه؟”
أعطته الصورة.
قرأها.
ثم شحب وجهه.
“كلير…”
“إيه؟”
قال:
“إنتِ ما قابلتيش إيهاب بالصدفة.”
فتحت الملف الأول.
وكانت الصفحة الأولى تحمل عنوانًا جعل الدم ينسحب من وجهها:
Project Claire.
وفي أسفل الصفحة…
كان توقيع إيهاب.
وتاريخ بدء المشروع:
قبل يوم واحد من أول لقاء بينهما.
ظلّت كلير تحدّق في عنوان الملف.
PROJECT CLAIRE
لم تستطع تحريك يدها.
قال الدكتور ماجد:
“كلير… اقفلي الملف.”
لم تنظر إليه.
“ليه؟”
“لأنك مش عارفة إيه اللي جواه.”
رفعت عينيها.
“أنا قضيت أربع سنين مع راجل، واكتشفت في أسبوع واحد إنه كان بيكدب عليّ في كل حاجة.”
ثم وضعت يدها على الملف.
“مش هخاف من ورقة.”
فتحت الصفحة التالية.
وكانت هناك معلومات عنها.
اسمها الكامل.
تاريخ تخرجها.
سجلها الطبي.
تخصصها.
حتى تقييماتها أثناء فترة الإقامة الجراحية.
ثم وجدت جملة تحتها:
“المرشحة تتمتع بقدرة استثنائية على اتخاذ القرارات تحت الضغط.”
توقفت.
قالت:
“كانوا بيراقبوني.”
قال ماجد:
“واضح.”
قلبت الصفحة.
وكانت هناك قائمة طويلة.
نساء أخريات.
أسماء.
أعمار.
مهن.
حالات اجتماعية.
لكن بجانب كل اسم علامة حمراء.
إلا اسمها.
قالت:
“أنا كنت آخر واحدة.”
رد ماجد:
“أو الوحيدة اللي نجحت.”
“في إيه؟”
لم يجب.
وجدت كلير صفحة تحمل عنوانًا:
المرحلة الثالثة — الارتباط العاطفي.
بدأت تقرأ.
ثم سقط الملف من يدها.
كان مكتوبًا أن المشروع يهدف إلى اختبار قدرة طبيبة متخصصة على اتخاذ قرارات طبية وأخلاقية تحت تأثير ارتباط عاطفي شديد.
لم يكن الأمر مجرد مراقبة.
كانوا يختبرونها.
كيف تتصرف عندما يكون الشخص الذي تحبه هو نفسه الشخص الذي يكذب عليها؟
هل تختار الحقيقة؟
أم تختار الحب؟
وضعت يدها على فمها.
قال ماجد:
“كلير…”
همست:
“إيهاب كان بيختبرني.”
ثم رفعت رأسها.
“من أول يوم.”
—
في تلك اللحظة، رن هاتفها.
رقم مجهول.
أجابت.
لم تتكلم.
جاءها صوت إيهاب:
“فتحتي الخزنة.”
لم يكن سؤالًا.
قالت:
“أيوه.”
“وشوفتي الملف.”
“أيوه.”
“يبقى لازم تسمعيني.”
ضحكت كلير بمرارة.
“إنت قضيت أربع سنين بتسمعني كلام مش حقيقي. ليه أسمعك دلوقتي؟”
قال:
“لأنك لو ما سمعتيش، آدم هيموت.”
تجمدت.
قالت:
“فين آدم؟”
“مش معايا.”
“كداب.”
“كلير، اسمعيني.”
كان صوته مختلفًا.
لم يكن واثقًا.
كان خائفًا.
“آدم عند سلمى.”





