رجعت البيت بقلم ميرا احمد

—إيه مشكلة؟

—نور طلبت مني تحليل دم للطفل.

—ليه؟

—قالت إنها شكت في حاجة.

—حاجة إيه؟

الدكتور سكت.

ثم قال:

—فصيلة دم آدم ما كانتش متوافقة مع الفصائل اللي كانت نور بتعرفها عنك وعن نفسها.

ضحكت.

—يعني إيه؟

—يعني إننا طلبنا إعادة التحليل.

—والنتيجة؟

الدكتور بص في الورقة.

—النتيجة أثبتت إن فصيلة دم آدم مختلفة تمامًا عن المتوقع.

حسيت ببرودة في جسمي.

—وبعدين؟

—قبل ما نبلغ نور بالنتيجة، حصلت مشكلة.

—إيه؟

—الملف اختفى.

سكت.

—إزاي يعني اختفى؟

—حد دخل غرفة الملفات في نفس الليلة.

—مين؟

الدكتور بص لي.

—أخوك.

ما قدرتش أتكلم.

—ياسين؟

هز رأسه.

—كان هنا.

—ليه؟

—قال إن نور طلبت منه يجيب لها أوراق.

—بس نور قالت لي إن ياسين ما جاش المستشفى أصلًا!

الدكتور رد بهدوء:

—كانت بتكذب عليك.

جلست على الكرسي.

رأسي كان بيدور.

—طيب هو عمل إيه؟

الدكتور قال:

—أخذ نسخة من نتيجة التحليل.

—ليه؟

—ده السؤال اللي ما عرفناش إجابته وقتها.

سكت قليلًا.

ثم أخرج ورقة صغيرة من درج مكتبه.

—لكن قبل شهر، نور رجعت لي.

رفعت رأسي.

—رجعت؟

—أيوه.

—كانت هنا؟

—كانت هنا ومعاها آدم.

—وقالت لك إيه؟

الدكتور بص لي طويلًا.

—قالت لي إنها أخيرًا عرفت الحقيقة.

قلبي بدأ يخبط.

—أي حقيقة؟

مد لي الورقة.

كان عليها رقم هاتف.

—قالت إن الشخص اللي تسبب في اختفاء التحليل زمان… رجع يظهر في حياتها.

بصيت للرقم.

—مين؟

الدكتور قال:

—ياسين.

وقبل ما أقدر أتكلم…

رن موبايلي.

رقم مجهول.

نفس الرقم اللي اتصل بيا قبل كده.

رديت.

—ألو؟

جاءني صوت ياسين.

—وصلت للمستشفى؟

تجمدت.

—إنت فين؟

—المكان اللي كان لازم أكون فيه من زمان.

—إنت خدت تحليل آدم؟

سكت.

—رد عليّ!

قال بهدوء:

—أيوه.

—ليه؟

—لأن نور كانت خايفة.

—خايفة مني؟

ضحك بسخرية.

—مش منك يا عمر.

—أمال من مين؟

سكت طويلًا.

ثم قال:

—من أبو آدم الحقيقي.

حسيت إني مش قادر أتنفس.

—إنت أبوه؟

ما ردش.

—ياسين! إنت أبوه؟

لكن قبل ما يجاوب…

سمعت صوت نور في الخلفية.

كانت بتبكي.

ثم قالت بصوت واضح:

—ياسين… كفاية.

المكالمة اتقفلت.

وقفت في نص الغرفة.

الدكتور كان بيبص لي.

—إنت سمعت؟

هزيت رأسي.

لكن قبل ما أخرج، لاحظت شيئًا مكتوبًا على ظهر الورقة اللي أعطاني إياها.

قلبتها.

كان فيه سطر واحد بخط نور:

“عمر مش هو الخطر… الخطر هو الشخص اللي عمر بيثق فيه من غير ما يعرف حقيقته.”

فضلت أبص للجملة.

وفجأة فهمت إن نور ما كانتش بتخبي أبوه الحقيقي بس.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *