رجعت البيت بقلم ميرا احمد

عنوان قديم أعرفه.

بيت جدي.

البيت اللي ما حدش دخله من سنين.

—

وصلت هناك بعد منتصف الليل.

البيت كان مهجور.

دخلت بالمفتاح.

أول ما فتحت الباب…

اشتغلت لمبة صغيرة في آخر الممر.

حد كان مستنيني.

سمعت صوت ياسين:

—كنت عارف إنك هتيجي.

ظهر من الظلام.

وقفت قدامه.

—ابني فين؟

—مع نور.

—إنت أبوه؟

ياسين بص للأرض.

—مش السؤال المهم.

صرخت:

—أنا بسألك سؤال واضح!

رفع عينيه.

—لا.

سكت.

حسيت براحة غريبة… ثم استوعبت.

—يعني إيه لا؟

—أنا مش أبو آدم.

—أمال ليه كل ده؟

قال:

—لأن أبو آدم الحقيقي كان لازم يموت.

اتجمدت.

—مين؟

ياسين قرب مني.

—فاكر الليلة اللي آدم اتولد فيها؟

هزيت رأسي.

—كان فيه رجل تاني في المستشفى.

—مين؟

—والد نور.

—أبوها؟

—لا.

ثم قال:

—الرجل اللي كانت نور بتخاف منه.

بدأت أستوعب.

—يعني إيه؟

مد إيده بملف.

—اقرأ.

فتحت الملف.

كانت فيه صور قديمة.

صور لنور وهي طفلة.

صور لوالدها.

وصور لرجل غريب يظهر في الخلفية.

وتحت آخر صورة…

اسم.

سامي منصور.

قرأت الاسم بصوت منخفض.

—مين ده؟

ياسين قال:

—أخو أم نور.

—خالها؟

هز رأسه.

—كان المفروض يكون مات من خمسة عشر سنة.

رفعت عيني.

—كان؟

—أيوه.

—لكن الحقيقة إنه ما ماتش.

سكت.

—وهو الشخص اللي كان بيهدد نور.

ثم أضاف:

—وهو كمان الشخص اللي كان موجود في المستشفى ليلة ولادة آدم.

قلبي بدأ يدق بسرعة.

—ليه؟

ياسين قرب الملف مني.

—لأن آدم مش مجرد طفل بالنسبة له.

—أمال إيه؟

قال:

—آدم هو الدليل الوحيد على جري\مة ارتكبها سامي من سنين.

سكت.

ثم فتح آخر صفحة.

وكانت فيها نتيجة تحليل DNA.

لكن المرة دي…

النتيجة كانت مختلفة.

عمر سامح: الأب البيولوجي لآدم بنسبة 99.99%.

وقعت عيني على النتيجة.

—إيه ده؟

ياسين قال:

—التحليل الأول كان مزور.

—مزور؟

—أيوه.

—مين زوره؟

رفع عيني لي.

—داليا.

رجعت خطوة.

—مستحيل.

—هي اللي دفعت للمعمل عشان يغير النتيجة.

—ليه؟

—لأنها كانت عايزة تدمّر جوازك.

ثم قال الجملة اللي خلت الدم يتجمد في عروقي:

—لكن داليا ما كانتش بتكره نور.

—أمال؟

—كانت بتكرهك إنت.

—ليه؟

ياسين سكت.

وبعدين قال:

—لأنها كانت أخت سامي منصور.

شهقت.

—إيه؟

—داليا منصور… أخت الرجل اللي نور كانت بتحاول تهرب منه.

سكت للحظات.

كل حاجة بدأت تركب مكانها.

علاقتها بيا.

إصرارها إني أطلق نور.

تدخلها في حياتنا.

التحليل المزور.

والتسجيل.

كل ده ما كانش حب.

كان انتقام.

لكن قبل ما أقدر أتكلم…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *