رجعت البيت بقلم ميرا احمد

كانت بتحاول تحميني أنا كمان.
لكن السؤال الوحيد اللي فضل يطاردني:
لو ياسين مش هو الخطر… مين الشخص اللي نور كانت خايفة منه؟
وفي اللحظة دي…
وصلتني رسالة من رقم مجهول.
فتحتها.
وكان فيها تسجيل صوتي مدته سبع ثوانٍ فقط.
ضغطت تشغيل.
وسمعت صوت نور:
—عمر… لو سمعت الرسالة دي، يبقى ياسين فشل يحميك.
ثم جاء صوت رجل آخر في الخلفية.
صوت أعرفه جيدًا.
صوت داليا.
وقالت:
—خليه يعرف الحقيقة كلها… حتى لو الحقيقة هتقتله.فضلت ماسك الموبايل كأني نسيت إزاي أتنفس.
صوت داليا كان واضحًا.
هادئ.
بارد.
وكأنها كانت عارفة إن التسجيل هيوصل لي في يوم من الأيام.
بصيت للدكتور.
—إنت سمعت؟
هز رأسه.
—أيوه.
خرجت من المستشفى وأنا مش شايف قدامي.
داليا.
نور.
ياسين.
آدم.
كل الأسماء بقت متشابكة في دماغي.
ركبت العربية واتصلت بداليا.
مرة.
مرتين.
ثلاثة.
مفيش رد.
في المرة الرابعة…
ردت.
—ألو؟
صوتها كان طبيعي جدًا.
كأن مفيش حاجة حصلت.
صرخت:
—إنتِ فين؟
—في البيت.
—إنتِ تعرفي نور فين؟
سكتت.
—ردي!
قالت:
—عمر، إنت محتاج تهدى.
—إنتِ كنتِ معاها؟
—مين قال لك؟
—سمعت صوتك.
صمت طويل.
وبعدين قالت:
—أخيرًا عرفت.
—عرفت إيه؟
ضحكت ضحكة قصيرة.
—عرفت إن نور مش الغبية اللي كنت فاكرها.
—إنتِ عملتي فيها إيه؟
—أنا؟
نبرتها اتغيرت.
—إنت لسه فاكر إن كل حاجة بتحصل في حياتك بسبب الستات؟
سكت.
قالت:
—إنت خنت نور معايا، وبعدين خنتني أنا كمان.
—أنا خنتك إزاي؟
—وعدتني إنك هتطلقها.
اتجمدت.
—إنتِ اللي قلتي إنك مش عايزة جواز.
—كنت بكذب.
ثم قالت:
—أنا كنت عايزة مكان نور.
—داليا…
قاطعتني:
—بس المشكلة إن نور كانت عارفة.
—عارفة إيه؟
—كل حاجة.
ثم سمعت صوت باب بيتفتح عندها.
قالت بسرعة:
—عمر، اسمعني كويس. ما تروحش البيت.
—ليه؟
—لأنهم مستنيينك.
—مين؟
—مش هقدر أقول لك.
—داليا!
لكن الخط اتقفل.
حاولت أتصل تاني.
الموبايل كان مقفول.
—
رجعت البيت رغم تحذيرها.
كان البيت ساكت بشكل مرعب.
دخلت.
الأنوار مطفية.
فتحت النور.
كل حاجة زي ما هي.
لكن وأنا داخل غرفة آدم…
سمعت صوت حركة في الصالة.
اتجمدت.
—مين هناك؟
مفيش رد.
مشيت ببطء.
لقيت باب الشرفة مفتوح.
والستارة بتتحرك مع الهوا.
قربت.
وفجأة لقيت ظرف أبيض على الأرض.
فتحته.
كان جواه مفتاح صغير.
وتحته ورقة:
“المفتاح ده هيفتح المكان اللي نور كانت بتخبي فيه الحقيقة.”
قلبت الورقة.
كان فيه عنوان.





