رجعت البيت بقلم ميرا احمد

ست شهور كاملة.

ست شهور من الخيانة موثقة بالتاريخ والوقت والمبلغ.

قلبت الصفحات بسرعة.

—إنت جبت ده كله منين؟

—نور.

رفعت عيني له.

—نور؟

—هي كانت بتجمع كل حاجة من وقت ما بدأت تشك.

حسيت إن الأرض بتتحرك تحتي.

—بس هي كانت بتضحك معايا.

—كانت بتمثل إنها بخير.

سكت لحظة، وبعدين فتح ورقة تانية.

—ودي أهم.

مد إيده بالورقة.

كانت نتيجة تحليل أبوة.

بصيت للورقة.

وبعدين بصيت له.

—تحليل إيه؟

ما ردش.

أنا اللي بدأت أقرأ.

والكلمات قدامي بدأت تتشوش.

اختبار إثبات النسب.

رفعت رأسي بسرعة.

—إيه ده؟

المحامي قال:

—نور عملت تحليل لآدم.

ضحكت بعصبية.

—يعني إيه؟ هي شكت فيا؟

—اقرأ النتيجة.

بصيت للورقة مرة تانية.

وبدأت أقرأ السطر الأخير.

مرة.

مرتين.

ثلاثة.

ثم تجمدت.

احتمالية الأبوة: 0%.

وقعت الورقة من إيدي.

—مستحيل.

المحامي ما اتكلمش.

—مستحيل!

صرخت.

—ده ابني! أنا شفته بيتولد قدامي!

—أنا عارف.

—كنت مع نور طول فترة الحمل!

—وده مش معناه إنك الأب البيولوجي.

رجعت خطوة لورا.

حسيت إن نفسي اتقطع.

كل الذكريات اندفعت في دماغي.

أول مرة شيلت آدم.

أول مرة ابتسم لي.

أول مرة نمت جنبه وأنا حاطط إيدي على صدره.

كنت فاكر إنه ابني.

طول الوقت كنت فاكر إنه ابني.

—مين الأب؟

المحامي سكت.

—سألتك… مين أبوه؟

قال بهدوء:

—نور ما قالتش.

—إزاي ما قالتش؟

—لأنها ما كانتش عايزة تستخدم الموضوع ضدك.

بصيت له بعدم تصديق.

—ضدي؟

فتح ظرفًا آخر.

—قالت إنها مش هتقول لك الحقيقة إلا لما تتأكد إنك مش هتقدر تستخدم ابنها كورقة ضغط عليها.

—هي خطفت ابني!

—لا.

رفع عينيه لي.

—هي أخدت ابنها من بيت كانت فيه خيانة وإهمال وخوف.

سكت.

ثم أضاف:

—وفي حاجة تانية.

—إيه؟

—نور ما طلبتش نفقة لنفسها.

استغربت.

—يعني؟

—هي طلبت بس حقها في حماية آدم.

ثم دفع لي ورقة جديدة.

—لكن المفاجأة إن في حد تاني قدم طلب قانوني بخصوص الطفل.

قلبي اتقبض.

—مين؟

المحامي بص لي مباشرة.

—والد آدم الحقيقي.

فضلت واقف من غير ما أتحرك.

—إنت بتقول إيه؟

—الراجل ده ظهر من أسبوعين.

—مين هو؟

المحامي قرب الملف مني.

—الاسم موجود هنا.

فتحت الصفحة.

وقرأت الاسم.

وفي اللحظة دي…

نسيت داليا.

نسيت الطلاق.

نسيت حتى الخيانة.

لأن الاسم اللي كان قدامي…

كان اسم شخص أعرفه جيدًا.

شخص دخل بيتنا بنفسه عشرات المرات.

وشخص كنت واثق فيه ثقة عمياء.

أخي الأصغر… ياسين.

وقعت عيني على الاسم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *