رجعت البيت بقلم ميرا احمد

بل خوفًا على أولادي.
اتجمدت.
أولادي؟
الصوت استمر:
—سامي ما كانش هو العقل المدبر.
سكت لحظة.
—هو كان مجرد أداة.
نور قربت من السماعة.
—أمال مين؟
الصوت رد على السؤال اللي ما اتسألش:
—محمود.
اسم أبويا.
لكن ده كان صوته.
ثم قال:
—الشخص اللي كان بيحرك سامي… هو الشخص اللي وثقت فيه طول عمرك يا عمر.
التسجيل اتقطع.
—
بصيت لياسين.
—مين؟
ياسين كان شاحب.
—أنا عارف.
—مين؟
—مش هتصدقني.
—قول!
—عمك.
اتجمدت.
—عمي؟
هز رأسه.
—أخو أبوك.
جلست على الكرسي.
—بس عمي مات قبل أبويا.
—دي الكذبة اللي اتقالت لنا.
نور قالت:
—هو عايش؟
ياسين رد:
—أيوه.
المحامي قال:
—وهو اللي يملك الجزء الأكبر من الشركة؟
ياسين هز رأسه.
—كان المفروض يملكه.
ثم نظر لي.
—لكن جدك كتب الوصية عشان يمنعه.
بدأت أفهم.
الشركة.
آدم.
التبديل.
التحليل.
كل حاجة.
—يعني هو اللي بدّل الطفلين؟
ياسين قال:
—غالبًا.
نور صرخت:
—فين آدم؟
ولا أحد رد.
وفجأة…
سمعنا صوت باب بيتفتح في الممر.
جرينا.
كان فيه رجل واقف.
في إيده حقيبة صغيرة.
وأول ما شافنا…
ابتسم.
—أخيرًا.
عرفته من الصور القديمة.
كان عمي.
فؤاد.
قال:
—كنت مستني اللحظة دي من سنين.
وقفت قدامه.
—فين ابني؟
—ابنك؟
ضحك.
—دي الكلمة اللي هتخليك تعمل أي حاجة أطلبها.
نور تقدمت.
—لو لمست آدم…
قاطعها:
—آدم بخير.
—فين؟
—في مكان مش هتوصلي له.
صرخت:
—إنت عملت إيه فيه؟
قال:
—ولا حاجة.
ثم أضاف:
—لكن أخوه مع أبوك.
اتجمدت.
—أخو آدم؟
—التوأم اللي اتولد في نفس الليلة.
—مين أمه؟
فؤاد ابتسم.
—دي أهم معلومة في القصة كلها.
نظر إلى نور.
—مش كل الأطفال بيتولدوا بالصدفة.
نور شحب وجهها.
—إنت بتقول إيه؟
قال:
—نور، إنتِ ما كنتيش حامل بطفل واحد.
—أنا عارفة.
—لأ.
اقترب منها.
—إنتِ كنتِ حامل بتوأم.
ثم نظر لي.
—لكن واحد منهم مش ابن عمر.
قلبي وقع.
—مين أبوه؟
فؤاد ابتسم.
—ده السؤال اللي عشان إجابته… أبوك خبّى نفسه سبع سنين.
—
فجأة…
رن هاتف فؤاد.
رد.
سمعنا صوت رجل آخر.
صوت هادئ.
ثم قال فؤاد:
—أيوه.
سكت.
ثم قال:
—هو هنا.
مد الهاتف لي.
—عايز يكلمك.
أخذت الهاتف.
—ألو؟
جاءني صوت جعل الدم يتجمد في عروقي.
صوت أبي.
—عمر.
—بابا؟
—اسمعني كويس.
—فين آدم؟
—ما تروحش ورا فؤاد.
—إنت فين؟
—أنا قريب.
—فين ابني؟
سكت.
ثم قال:
—آدم مش مع فؤاد.
تنفست.
—أمال فين؟
قال:
—مع الشخص الوحيد اللي أقدر أثق فيه.
—مين؟
صمت طويل.
ثم قال:
—نور.




