منعتني بقلم فاتن سليم

 

كانت بتخدم في الفيلا… ولما طلبت تدخل الحمام كانت الصدمة!

بقلم فاتن سليم

في الساعة السادسة صباحًا، كانت أميرة بتجري في الشارع وهي شايلة شنطة فيها هدوم الشغل، وإزازة مية صغيرة، وعلبة أكل متواضعة عملتها من بواقي أكل امبارح.

بصت في الساعة وقالت لنفسها وهي بتنهج: “يا رب ألحق… الست هناء بتخصم الدقيقة بدقيقة.”

أميرة كانت عندها 38 سنة، أرملة من خمس سنين، وعندها بنت في أولى ثانوي وولد صغير في ابتدائي. كانت بتشتغل في تنظيف البيوت عشان تعرف تصرف عليهم بعد ما جوزها مات وساب لها ديون أكتر من الذكريات.

وصلت قدام فيلا ضخمة في كمبوند راقي، بوابة حديد كبيرة، وجنينه كلها ورد مستورد.

ضغطت الجرس.

فتح لها الأمن وقال:

  • صباح الخير يا أميرة.

ابتسمت ابتسامة باهتة:

  • صباح النور يا حاج سيد.

دخلت الفيلا، وأول ما دخلت سمعت صوت صاحبة البيت، هانم هناء.

  • اتأخرتي دقيقتين.

ردت أميرة باعتذار:

  • والله يا هانم الميكروباص عطل.
  • دي مش مشكلتي… يلا اشتغلي.

بدأت أميرة تمسح وتكنس وتغسل، والساعات بتجري وهي واقفة على رجليها.

الفيلا كانت خمس أدوار.

كل دور أكبر من الشقة اللي ساكنة فيها أميرة عشر مرات.

كانت بتنضف الرخام وهو بيلمع، وتبص حواليها وتقول في سرها:

“سبحان مقسم الأرزاق.”

الساعة قربت على اتناشر.

من كتر شربها للمية حسّت إنها محتاجة تدخل الحمام.

استجمعت شجاعتها وقالت بهدوء:

  • يا هانم… ممكن أدخل الحمام لو سمحتي؟

بصتلها هناء باستغراب وكأنها طلبت حاجة مستحيلة.

وقالت ببرود:

  • لأ.

افتكرت أميرة إنها ما سمعتش كويس.

  • معلش؟
  • قلت لأ.

سكتت ثواني.

  • طب أشرب كوباية مية؟
  • المية اللي معاكي اشربيها.
  • خلصت يا هانم.
  • يبقى استحملي لحد ما تروحي.

حست أميرة إن وشها احمر من الكسوف.

قالت بصوت مهزوز:

  • بس أنا من الصبح…

قاطعتها هناء بعصبية:

  • أنا مش بحب حد يستخدم حمامات البيت.

الكلمة نزلت على قلبها كأنها صفعة.

بلعت دموعها وكملت شغل.

كل شوية كانت تبص ناحية الحمام وتقفل عينيها من الألم.

لحد ما جسمها بقى مش قادر يستحمل.

خرجت برة الفيلا وقعدت على الرصيف، وهي بتحاول تسيطر على دموعها.

شافها الجنايني العجوز، عم رمضان.

قال لها:

  • مالك يا بنتي؟

ماقدرتش ترد.

1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *