منعتني بقلم فاتن سليم

يتبع…
الفصل الرابع: نتيجة واحدة… قلبت كل شيء
مر أسبوع كامل…
كان أطول أسبوع في حياة أميرة.
كل يوم كانت تقوم من النوم وهي تسأل نفسها:
“معقول يكون عندي أب عايش… وأنا قضيت عمري كله يتيمة؟”
أما الحاج فؤاد، فلم يكن حاله أفضل.
ترك أغلب اجتماعاته، ولم يعد يهتم بأعماله، وكل ما يشغل باله هو نتيجة تحليل الـDNA.
حتى هناء، التي كانت تنظر إلى أميرة على أنها مجرد عاملة نظافة، أصبحت تتجنب النظر في عينيها.
كان الضمير ينهشها.
وفي صباح يوم الخميس…
رن هاتف الحاج فؤاد.
نظر إلى الشاشة…
إنه المعمل.
رد بسرعة.
وبعد أقل من دقيقة…
جلس على أقرب كرسي، وكأن قدميه لم تعودا تحملانه.
دخلت هناء مسرعة.
- بابا… مالك؟
رفع رأسه إليها وعيناه مليئتان بالدموع.
وقال بصوت متقطع:
- النتيجة… طلعت.
حبست أنفاسها.
- إيه؟
قال وهو يبكي لأول مرة أمامها:
- أميرة…
وسكت.
- بنتي…
انهارت هناء على الأرض من شدة الصدمة.
أما الحاج فؤاد، فكان يردد:
- سامحيني يا نادية… سامحيني… ضيعت بنتنا من غير ما أعرف.
في نفس الوقت…
كانت أميرة في بيت قديم تنظف شقة أخرى.
رن هاتفها.
- ألو؟
- يا أميرة… ممكن تيجي الفيلا حالًا؟
- خير؟
- أرجوكي… ضروري.
وصلت وهي لا تعرف ماذا ينتظرها.
دخلت الصالون الكبير.
وجدت الحاج فؤاد واقفًا.
وفجأة…
اقترب منها، وركع على ركبتيه أمامها.
شهقت.
- يا بيه… بتعمل إيه؟
أمسك يدها وقبّلها وهو يبكي.
- أنا آسف…
ارتبكت.
- على إيه؟
قال وهو يخرج نتيجة التحليل.
- لأني أبوكي.
تجمدت في مكانها.
أخذت الورقة وهي ترتعش.
لم تكن تفهم كل ما كُتب فيها، لكنها رأت اسمها… واسم الحاج فؤاد.
ثم سمعته يقول:
- انتي بنتي… والسنين كلها اتسرقت مننا.
انفجرت في البكاء.
وقالت بصوت مخنوق:
- يعني… كان عندي أب؟
- أيوه.
- وسيبتني؟
هنا انكسر الحاج فؤاد.
- والله ما كنت أعرف إن أمك كانت حامل… أهلي خدعوني وقالوا إنها اتجوزت وسافرت… ولما رجعت كانت ماتت، ومحدش قالي إنها خلفت بنت.
جلست أميرة على الأرض.
لم تكن تبكي من الفرح…
كانت تبكي على ستة وثلاثين عامًا ضاعوا من عمرها، وهي تتمنى كلمة “يا بنتي” من أي أحد.
خرجت هناء من غرفتها وهي تبكي.





