منعتني بقلم فاتن سليم

قال الضابط بحزم:

  • ده مش حادث… ده شروع في قتل.

شعر الحاج فؤاد أن الدم يغلي في عروقه.


في اليوم التالي، استدعى طارق إلى مكتبه.

دخل طارق وهو يحاول أن يبدو هادئًا.

قال الحاج فؤاد:

  • كنت فين امبارح الساعة خمسة؟

ابتسم طارق.

  • في الشركة.

أخرج الحاج فؤاد هاتفه، وعرض عليه صورة من كاميرات المراقبة.

ثم قال:

  • غريبة… العربية دي باسم شركتك.

اختفى اللون من وجه طارق.

لكنه تماسك وقال:

  • أكيد السواق خدها.

رد الحاج فؤاد:

  • السواق اتقبض عليه…

واعترف بكل حاجة.

تراجع طارق خطوة إلى الخلف.

  • اعترف؟!
  • اعترف إنك إنت اللي طلبت منه يخوف يوسف… مقابل مبلغ كبير.

صرخ طارق:

  • أنا… أنا مكنتش عايز أموت حد!

ضرب الحاج فؤاد المكتب بقبضته.

  • اللي يحاول يرهب بنتي أو حفيدي… يبقى خلاص خرج من حياتي.

وفي اللحظة نفسها، دخل ضابط الشرطة ومعه قوة لتنفيذ أمر القبض على طارق.

نظر طارق إلى عمه وهو يُقتاد مكبل اليدين، وقال:

  • سامحني… الطمع عمى عيني.

لكن الحاج فؤاد لم يرد.

كان ينظر فقط إلى أميرة التي وقفت خلف الباب تسمع كل شيء.


بعد أسابيع…

خرج يوسف من المستشفى، وعاد يمشي مستندًا على عكاز.

أقيمت جلسة عائلية صغيرة في حديقة الفيلا.

لكن هذه المرة…

لم تجلس أميرة على مقعد بعيد.

بل جلس الحاج فؤاد في المنتصف، وعن يمينه أميرة، وعن يساره هناء.

ثم وقف وقال أمام الجميع:

  • من النهارده… أحب أعرفكم ببنتي أميرة… اللي أفتخر بيها أكتر من أي ثروة أملكها.

صفق العاملون بحرارة.

كانت الدموع تملأ عيون أميرة.

ثم طلبت الكلمة.

وقفت وقالت:

“أنا ما كنتش محتاجة فيلا… ولا فلوس… كنت محتاجة كلمة (يا بنتي). لكن في حاجة تعلمتها من اللي حصل… الإنسان قيمته مش بالكرسي اللي بيقعد عليه، ولا بالبيت اللي ساكن فيه… قيمته في الرحمة اللي في قلبه. ولو كل واحد عامل الناس باحترام، عمرنا ما هنشوف دمعة زي الدمعة اللي نزلت مني يوم اتمنعت أدخل الحمام.”

ساد الصمت…

ثم بدأ الجميع يصفق، بينما كانت هناء تبكي، لأنها أدركت أن درسًا واحدًا في الإنسانية غيّر حياتها إلى الأبد.

تمت.

العبرة: قد يملك الإنسان المال والجاه، لكنه يخسر كل شيء إذا فقد الرحمة. أما الكلمة الطيبة والاحترام، فقد يغيّران حياة إنسان بالكامل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *