منعتني بقلم فاتن سليم

قرر أن يذهب بنفسه.


كان أولاده في المدرسة، وأميرة تجلس تخيط زي ابنها المدرسي بعدما تمزق، عندما سمعت طرقًا على الباب.

فتحت… فتجمدت.

  • حضرتك؟!

ابتسم الحاج فؤاد وقال:

  • ممكن أدخل؟

ارتبكت.

  • البيت بسيط يا بيه.

قال بابتسامة:

  • البساطة عمرها ما كانت عيب.

دخل، ونظر حوله.

أثاث قديم، حوائط باهتة، لكن المكان نظيف بطريقة لفتت نظره.

جلس وقال:

  • أنا مش جاي أتكلم عن اللي حصل امبارح… أنا جاي أسألك عن حاجة.
  • اتفضل.

أخرج الصورة القديمة ووضعها أمامها.

  • تعرفي الست دي؟

أخذت أميرة الصورة، وما إن رأتها حتى شحب وجهها.

همست:

  • دي… أمي.

اتسعت عينا الحاج فؤاد.

  • انتي متأكدة؟
  • طبعًا… دي الصورة الوحيدة اللي كانت عندي ليها.

سألها وهو يحاول إخفاء ارتباكه:

  • اسمها كان إيه؟
  • نادية.

كاد قلبه يتوقف.

نفس الاسم…

نفس الصورة…

نفس الطفلة.

سألها بصوت مرتجف:

  • وأبوك؟

أطرقت برأسها.

  • معرفوش… أمي ماتت وأنا عندي سبع سنين، وربتني خالتي، وكل ما أسأل عن أبويا كانت تقول لي: “اللي باع زمان، ما يستحقش تعرفيه.”

انخفض رأس الحاج فؤاد في صمت.

فقد كان يعرف نادية…

بل أحبها يومًا حبًا كبيرًا.

لكن عائلته فرقت بينهما، وسافر خارج مصر سنوات طويلة، وعندما عاد، قيل له إنها تزوجت وأنجبت، فدفن الماضي وبدأ حياته من جديد.

أما الحقيقة… فلم يعرفها أبدًا.


في تلك اللحظة، دخلت هناء إلى الشقة بعدما أصرت أن تأتي مع والدها لتعتذر.

لكنها وقفت عند الباب، تسمع الحديث.

سمعت اسم “نادية”.

ورأت الصورة.

ثم سمعت أباها يقول بصوت مكسور:

  • يا أميرة… ممكن تعملي تحليل DNA؟

نظرت إليه في دهشة.

  • ليه؟

اغرورقت عيناه بالدموع.

  • لأن فيه احتمال… كبير جدًا…

وسكت لحظة، ثم قال:

  • إنك تكوني… بنتي.

ساد الصمت.

سقط كوب الشاي من يد هناء وتهشم على الأرض.

وأميرة ظلت تنظر إليه غير قادرة على النطق.

كانت تظن أن أقسى ما مرت به هو الفقر والإهانة…

لكنها لم تتخيل أن اليوم الذي مُنعت فيه من دخول حمام الفيلا، قد يكون هو اليوم الذي اكتشفت فيه أنها ربما تكون الابنة الحقيقية لصاحب تلك الفيلا.

أما هناء، فشعرت لأول مرة أن الحياة قد تضع الإنسان في موقف لا ينفع فيه المال ولا المكانة… فقط الحقيقة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *