منعتني بقلم فاتن سليم

دموعها نزلت لوحدها.
قالت بعد لحظة:
- هو إحنا يا عم رمضان… بقينا أقل من البشر؟
هز الراجل راسه بحزن وقال:
- الرزق ساعات بيخلّي ناس تفتكر إن الفلوس هي اللي بتدي قيمة للإنسان… وينسوا إن ربنا هو اللي بيرفع ويخفض.
في اللحظة دي، كانت عربية فاخرة داخلة الفيلا.
نزل منها راجل في أوائل الستينات، شكله مهيب، لكن ملامحه هادئة.
أول ما شاف أميرة قاعدة بتعيط، وقف مكانه.
وسأل عم رمضان:
- الست دي مالها؟
اتردد عم رمضان، لكنه قال الحقيقة…
- يا باشا… من الصبح بتنضف الفيلا، ولما طلبت تدخل الحمام… اترفض.
سكت الرجل.
وبص ناحية باب الفيلا.
ثم قال بهدوء:
- مين اللي رفض؟
رد عم رمضان:
- مدام هناء.
اتغيرت ملامح الرجل فجأة…
لأن هناء لم تكن مجرد صاحبة الفيلا…
كانت بنته الوحيدة.
اقترب من أميرة بنفسه، ومد لها زجاجة مياه باردة وقال:
- اشربي الأول… وبعدها احكيلي كل حاجة من أول ما دخلتي البيت.
رفعت أميرة عينيها إليه وهي لا تعرف أن الدقائق القادمة ستقلب حياة الجميع رأسًا على عقب، وأن كلمة واحدة قالتها صاحبة الفيلا بدافع الكِبر ستكشف سرًا قديمًا ظل مدفونًا أكثر من ثلاثين عامًا… سرًا سيجعل هناء نفسها تتمنى لو أن الزمن يعود بها إلى الوراء.
يتبع…
الفصل الثاني: السر الذي أخفاه الأب
أخذت أميرة زجاجة المياه من يد الرجل وهي ترتجف، وشربت منها بسرعة، وكأنها لم تشرب منذ أيام.
قال لها الرجل بصوت هادئ:
- اهدي يا بنتي… واحكيلي.
بصت له بتردد وقالت:
- أنا مش جاية أشتكي يا بيه… أنا بس حسيت إني مش بني آدمة.
تنهد الرجل وقال:
- قولي اللي حصل.
بدأت تحكي من أول ما دخلت الفيلا، وإزاي اشتغلت خمس ساعات من غير ما ترتاح، ولما طلبت تدخل الحمام أو حتى تشرب كوباية مية، اترفض طلبها بمنتهى القسوة.
كل كلمة كانت بتقولها، كانت ملامح الرجل بتتغير.
وفجأة قال لعم رمضان:
- ناديلي هناء… حالًا.
بعد دقائق خرجت هناء وهي مستغربة.
- خير يا بابا؟ إيه اللي جابك من غير ما تبلغني؟
رد عليها بحدة لأول مرة:
- انتي اللي عملتي كده؟
قالت بثقة:
- أيوه… هو أنا غلطانة؟ البيت له حرمته، وأنا مش بحب حد يستخدم حماماتي.
رفع صوته:
- حماماتك؟!
سكتت.
- البيت ده أنا اللي بنيته… والفلوس دي كلها ربنا اداهالي، مش عشان أذل بيها الناس.
قالت بعصبية:
- يا بابا دي مجرد عاملة.
الجملة دي كانت كأنها نار.





