حكايات ميرا

ابني طلع على مسرح حفلة التخرج بفستان أحمر ملفت قدام أكتر من 600 شخص، وكلهم تقريبًا كانوا بيضحكوا عليه.
لكن محدش كان يعرف هو لابس الفستان ده ليه.
وأنا كنت الوحيدة اللي عارفة إن ابني مخبي سر خطير تحت الفستان.
بدأت الهمسات أول ما المذيع أعلن اسم يوسف.
ولما طلع ابني على المسرح بالفستان الأحمر، القاعة كلها تقريبًا اتقلبت ضحك وكلام.
واحد بيصور بالموبايل، وواحد بيضحك مع صاحبه، وناس بدأت تنادي عليه بكلام جارح.
أما أنا، ففضلت قاعدة مكاني وأنا حاسة إن قلبي بيتقطع.
من شهور، يوسف كان محذرني.
قال لي
يا أمي، الناس هتكون قاسية وزمايلي هيصوروني، والفيديو هينتشر على النت في دقايق.
قلت له وقتها
طب بلاش تعمل كده يا يوسف.
بص لي بهدوء وقال
أنا عارف.
كان أبوه كمان رافض تمامًا.
ولما عرف إن يوسف مصرّ يلبس الفستان، قال له
لو دخلت حفلة التخرج بالفستان ده، أنا مش هاجي.
حتى المدرسة اتصلت بينا واقترحت على يوسف إنه يختار طريقة أنسب للاحتفال.
يوسف شكرهم بكل هدوء.
وبعدين لبس الفستان.
دلوقتي كان واقف على المسرح، وسط أكتر من 600 شخص، والضحك بيزيد حواليه.
لكن يوسف ما اهتمش.
عمل اللي كان ناوي يعمله، وبعدها نزل من على المسرح.
كنت متوقعة إنه يهرب من القاعة بسبب الإحراج.
لكنه عمل العكس تمامًا.
اتجه ناحيتي مباشرة.
الهمسات كانت بتلاحقه في كل خطوة.
ولما وصل عند مقعدي، وقف قدامي.
كانت عينه مليانة دموع.
وقال بصوت متقطع
ده ليكي يا أمي.
سكت لحظة، وبعدين أضاف
بس في الحقيقة ده لينا إحنا الاتنين.
بصيت له باستغراب.
يوسف، إنت بتتكلم عن إيه؟
ما ردش.
مد إيده ناحية جيب صغير مخيط من جوه الفستان الأحمر، وطلع منه حاجة صغيرة ومسطحة، ملفوفة بعناية في ورقة.
حطها في إيدي.
إيدي بدأت ترتعش وأنا بفك الورقة.
وأول ما شفت اللي جواها
اتجمدت مكاني.
الدموع نزلت من عيني من غير ما أحس.
فجأة فهمت كل حاجة.
فهمت ليه يوسف كان مستعد يستحمل سخرية مئات الناس.
وفهمت ليه رفض كلام أبوه.
وفهمت ليه، رغم خسارته لأقرب صديق ليه، أصر إنه يكمل اللي بدأه.
والأغرب
إن محدش في القاعة كان يعرف الحقيقة اللي أنا اكتشفتها في اللحظة دي.
الست اللي قاعدة جنبي لاحظت الحاجة اللي في إيدي، فقربت تشوفها.
اختفت ابتسامتها فورًا.
وبعدها شخص تاني لاحظ.
وبعدين تالت.
وفي خلال ثواني، الضحك اللي كان مالي القاعة اختفى تمامًا.
بصيت للحاجة الصغيرة اللي في إيدي، وبصيت ليوسف والدموع في عينيه.
وساعتها فهمت
يوسف ما طلعش على المسرح بالفستان الأحمر علشان يلفت الانتباه.
كان عنده سبب تاني
سبب لو الناس عرفته، محدش في القاعة هيقدر يضحك عليه تاني.
لكن الحقيقة كانت أخطر بكتير مما توقعت
حكايات_ميراا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا الفصل الثاني
فضلت ماسكة الحاجة الصغيرة في إيدي وأنا مش قادرة أنطق.
كانت عبارة عن صورة قديمة جدًا متنية من الأطراف، لكن الصورة نفسها كانت واضحة.
صورة ليوسف وهو طفل صغير، واقف جنب شاب أنا أعرفه كويس.
آدم.
أقرب صاحب ليوسف والولد اللي المدرسة كلها كانت فاكرة إنه مجرد زميله.
لكن آدم مات من ست شهور.
حادثة عربية مفاجئة.
ومن يومها، يوسف اتغير تمامًا.
بصيت للصورة، وبعدين ليوسف.
قلت بصوت واطي
إنت عملت كل ده علشان آدم؟
هز راسه.
وبص ناحية المسرح.
آدم كان نفسه يطلع على المسرح يوم التخرج.
سكت لحظة، ومسح دموعه.
بس هو ما لحقش.
نزلت دموعي أكتر.
كنت فاكرة إن يوسف اختار الفستان علشان يعمل حاجة غريبة أو يلفت الأنظار.
لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.
يوسف كمل
قبل ما يموت بأسبوع، آدم اداني الفستان ده.
اتصدمت.
إيه؟!
قال
هو اللي طلب مني ألبسه في حفلة التخرج.
بصيت للفستان الأحمر.
فجأة بدأت أفهم.
قال يوسف
آدم كان بيقول إن الناس طول عمرها بتحاول تحدد لنا إحنا لازم نكون إيه وإزاي نلبس وإزاي نتصرف وإيه المقبول وإيه لأ.
وبعدين ابتسم ابتسامة حزينة.
وقالي لو في يوم خوفت من كلام الناس افتكر إني مش موجود علشان أخاف معاك.
حطيت إيدي على فمي.
يوسف كان بيبكي، لكنه كمل
أنا وعدته.
في اللحظة دي، أبوه وصل عندنا.
كان واقف بعيد من أول ما يوسف نزل من المسرح.
وشه كان متجمد.
قال بعصبية
يوسف! كفاية. هنمشي حالًا.
يوسف بص له، لكن ما اتحركش.
أبوه قرب أكتر.
إنت عارف الناس بتقول عليك إيه؟!
يوسف رد بهدوء
عارف.
وعارف إن الفيديو اتصور؟
عارف.
وعارف إن بكرة المدرسة كلها هتتكلم عليك؟
يوسف بص لي.
وبعدين قال
بس آدم مش موجود علشان يسمعهم.
سكت أبوه.
لأول مرة، ما عرفش يرد.
لكن قبل ما أقدر أتكلم، الميكروفون الموجود على المسرح اشتغل مرة تانية.
مدير المدرسة وقف قدام الجمهور.
والقاعة كلها سكتت.
قال
قبل ما ننهي الحفل في شخص طلب مني أقول كلمة.
بصيت ليوسف.
وشه اتغير.
همست
إنت كنت عارف؟
هز راسه.
آه.
المدير كمل
الكلمة دي مش من طالب موجود بينا النهارده لكنها من طالب كان المفروض يكون موجود.
القاعة كلها بدأت تركز.
وبعدين ظهرت صورة آدم على الشاشة الكبيرة خلف المسرح.
شهقت من الصدمة.
يوسف غمض عينه.
والمدير قال
قبل وفاته، آدم سجل رسالة لحفل التخرج.
فجأة اشتغل صوت شاب من السماعات.
صوت آدم.
لو أنتم سامعين الرسالة دي فمعنى كده إني ما قدرتش أوصل لليوم ده.
يوسف بدأ يعيط.
أما أنا فكنت حاسة إن قلبي بيتقطع.
آدم كمل
بس في حاجة واحدة نفسي تعملوها علشاني.
سكت ثانيتين.
وبعدين قال
ما تضحكوش على حد لمجرد إنه مختلف.
القاعة كلها بقت ساكتة تمامًا.
لأنكم مش عارفين هو حارب قد إيه علشان يوصل لحد هنا.
وبعدين ظهرت صورة يوسف وآدم مع بعض.
وقال آدم
ولو يوسف لبس الفستان الأحمر سيبوه.
بدأت الهمسات ترجع، لكن المرة دي محدش كان بيضحك.
لأن الفستان ده مش مجرد فستان.
يوسف رفع عينه للشاشة.
آدم قال
ده وعد بيني وبينه.
وبعدها ظهرت جملة على الشاشة
يوسف خليك شجاع حتى لو أنا مش جنبك.
انهارت يوسف في البكاء.
وأنا وقفت من مكاني، وروحت حضنته قدام الناس كلها.
لكن قبل ما أقدر أقول له أي كلمة
سمعت صوت أبوه من ورايا
استنى.
التفتنا له.
كان ماسك موبايله.
وشه كان شاحب.
وقال
في حاجة لازم تعرفوها عن آدم.
بصيت له باستغراب.
إيه؟
رفع الموبايل قدامنا.
الحادثة اللي مات فيها آدم ما كانتش حادثة عادية.
سكتت القاعة.
يوسف بص له.
إنت بتقول إيه يا بابا؟
أبوه رد بصوت منخفض
أنا كنت أول واحد وصل لمكان الحادث.
وبعدين بص ليوسف في عينه.
وفي الليلة دي آدم قال لي سر قبل ما يموت.
اتجمد يوسف مكانه.
سر إيه؟
أبوه بلع ريقه.
وقال
سر له علاقة بيك وبالسبب الحقيقي اللي خلاه يديك الفستان.
وفي اللحظة دي فهمت إن الحكاية كلها لسه ما بدأتش أصلًا الفصل الثالث
فضل يوسف واقف قدام أبوه، وشه مليان خوف وحيرة.
قال بصوت مبحوح
إنت كنت تعرف آدم؟
أبوه ما ردش على طول.
بص لي الأول، وبعدها بص حواليه للناس اللي لسه واقفة تراقبنا.
وقال
مش هنا.
يوسف قرب منه خطوة.
لا هنا. أنا عايز أعرف.
أبوه تنهد.
آدم ما كانش مجرد صاحبك يا يوسف.
يوسف عقد حواجبه.
يعني إيه؟
مد أبوه الموبايل ناحيتي.
على الشاشة كانت صورة قديمة.
صورة لآدم وهو واقف قدام محل صغير.
وتحته تاريخ
قبل حادثة وفاته بأربع شهور.
قلت
إيه الصورة دي؟
رد أبوه
دي من كاميرات محل قريب من المكان اللي حصلت فيه الحادثة.
بصيت للصورة تاني.
كان آدم واقف جنب عربية سوداء.
وفي الخلفية كان فيه شخص تاني.
وشه مش واضح.
لكن كان واضح إنه بيتكلم مع آدم.
يوسف قرب من الموبايل.
وفجأة قال
استنى العربية دي أنا أعرفها.
سكت أبوه.
يوسف رفع عينه.
دي عربية مين؟
أبوه قال
عربية واحد كان بيتردد على المدرسة.
مين؟
ما ردش.
قلت بعصبية
قول يا أحمد.
أبوه بص ليوسف وقال
مدرسك القديم أستاذ سامح.
يوسف رجع خطوة لورا.
مستحيل.
أنا كمان قلت كده.
بس هو سافر من شهور!
أبوه هز راسه.
وده اللي خلاني أشك.
فتح ملف على موبايله.
بعد الحادثة بأسبوع، اكتشفت إن سامح ما سافرش زي ما

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *