ام عزباء حكايات ميرا

كانت نايمة في المقعد 8A وفجأة الكابتن قال هل فيه طيار مقاتلات على الطيارة؟.. لما قامت، كل الركاب اتصدموا!كانت الطيارة المدنية بتحلّق فوق المحيط الأطلسي بقالها حوالي ساعتين، لما صوت الكابتن فجأة خلّى حوالي 300 راكب يسكتوا تمامًا.
قال عبر مكبر الصوت
لو فيه طيار مقاتلات على متن الطيارة، ياريت يعرّف نفسه فورًا لأحد أفراد طاقم الضيافة.
محدش كان يتوقع إن الست المرهقة اللي قاعدة في المقعد 8A هي الشخص اللي هما محتاجينه بالذات.
كانت الرحلة ليلية من نيويورك لمدريد، وبدأت بشكل طبيعي جدًا.
إضاءة الطيارة اتخفضت، والركاب بدأوا يستعدوا للرحلة الطويلة، وصوت المحركات الهادي كان مالي المكان.
ناس نامت تحت البطاطين الخفيفة، وناس لبست السماعات واتفرجت على أفلام، وناس تانية فضلت باصة من الشبابيك على السواد الواسع اللي مفيهوش آخر.
في المقعد 8A كانت قاعدة مريم سامح، عندها 38 سنة.
لابسة بلوفر أخضر بسيط، وحاطة بطانية على رجليها، وفي إيدها كتاب مقفول.
أي حد كان يبصلها كان هيشوف ست عادية جدًا.
كانت طلبت من المضيفة شوية مية بأدب، ورفضت العشا، وقضت أغلب الرحلة بتحاول تنام.
محدش كان ممكن يتخيل إن الست دي كانت في يوم من الأيام واحدة من أكفأ وأشهر طيارات المقاتلات في القوات الجوية الأمريكية.
من سنين، مريم كانت بتطير بطائرات F16 في مهام صعبة، كانت كل ثانية فيها بتفرق.
اتدربت إنها تفضل ثابتة مهما حصل.
إنذار يضرب.
نظام يتعطل.
خطر يظهر فجأة.
وحياة ناس تعتمد على قرار واحد تاخده في ثواني.
لكن بعد مأساة غيّرت حياتها تمامًا، مريم سابت الطيران العسكري.
هي ما كانتش عايزة المسؤولية دي تاني.
ما كانتش عايزة حد يناديها بالقائدة.
ولا كانت عايزة ميداليات، ولا تقدير، ولا حد يشوفها بطلة.
كل اللي كانت عايزاه هو حياة هادية وعادية.
وكان ده واحد من الأسباب اللي خلاها تختار المقعد 8A.
جنب الشباك.
بعيد عن الكلام.
ورحلة ليلية تقدر تختفي فيها وسط مئات الغرباء.
لكن فجأة، الكابتن اتكلم مرة تانية.
سيداتي وسادتي، معاكم كابتن الطائرة. إحنا بنواجه حاليًا مشكلة فنية واحتياجنا لمساعدة فورية. لو فيه أي حد عنده خبرة في قيادة الطائرات المقاتلة، ياريت يبلغ أحد أفراد طاقم الضيافة فورًا.
المرة دي، القلق انتشر في الطيارة بشكل واضح.
ست شدت طفلها الرضيع لصدرها.
راجل كبير مد إيده ومسَك إيد مراته.
والركاب بدأوا يبصوا لبعض بخوف.
ليه طاقم طيارة ركاب حديثة محتاج فجأة لطيار مقاتلات؟
وإيه اللي بيحصل بالضبط جوه قمرة القيادة؟
مريم فتحت عينيها ببطء.
كان فيه حاجة في صوت الكابتن هي لوحدها قدرت تلاحظها.
استعجال لكن متحكَّم فيه.
كانت سمعت النبرة دي مئات المرات أيام خدمتها العسكرية.
دي كانت نبرة الطيار اللي بيواجه مشكلة خطيرة، لكنه عارف إن أي ذعر ممكن يحوّلها لكارثة.
مريم بصت قدامها، وحاولت تتجاهل الموضوع.
لأ.
المرحلة دي من حياتها انتهت.
كانت وعدت نفسها إنها عمرها ما هترجع للشخص اللي كل الناس بتعتمد عليه وقت الكوارث.
لكن المضيفة بدأت تتحرك بسرعة في الممر، تبص في وشوش الركاب واحد واحد.
كانت بتحاول تحافظ على هدوئها، لكن مريم قدرت تشوف الخوف اللي بتحاول تخبيه.
واضح إن اللي بيحصل أخطر بكتير من اللي الكابتن قاله.
مريم نزلت عينيها.
لأ.
مش هتدخل تاني.
مش هترجع للماضي.
لكن فجأة افتكرت جملة كان واحد من مدربيها قالهالها من سنين.
جملة فضلت عالقة في دماغها مهما حاولت تنساها
الطيار عمره ما بيسيب الناس وراه.
مريم أخدت نفس طويل.
وبصت للمضيفة اللي كانت قربت من صفها.
وقفت المضيفة جنبها وقالت بصوت واطي
لو سمحتي يا مدام هو حضرتك تعرفي إذا كان فيه حد قريب منك عنده خبرة في الطيران العسكري؟ الكابتن محتاج بشكل عاجل حد سبق




