ضرتي

وقلت بهدوء:

تقصدي كريم اللي مع السكرتيرة بتاعته؟
ورفعت عيني فيها.

— ده هو الابن اللي بتتكلمي عنه؟

اتنفست بضيق وقالت:

— يا سلمى… هتفضلي عايشة في الماضي لحد إمتى؟ الحج فؤاد سامحه، وكانوا بيقعدوا مع بعض في النادي كل يوم جمعة تقريبًا، حتى في آخر شهور عمره.

آخر شهور عمره…

الجملة دي وجعتني.

لسه معداش غير تلات أسابيع على دفنة أبويا.

وقبلها بتمان شهور، الدكتور قال إن عنده سرطان في البنكرياس.

ومن ساعتها…

كل حاجة حصلت بسرعة.

كنت فاكرة لسه عندنا وقت.

وقت نتكلم.

وقت أسأله.

وقت أفهم حاجات كتير.

بس الوقت خلص.

وفي آخر أيامه…

كان في حاجة غريبة بتحصل.

أخويا “محمود” بدأ يبعد عني.

وفي نفس الوقت…

قرب بشكل غريب من كريم.

قلت وأنا ببصلها:

— أبويا عمره ما كان هيسيب البيت ده لكريم. ممكن يكون طيب… لكن عمره ما كان مغفل.

لثانية…

ابتسامتها اختفت.

لكن رجعت تاني بسرعة.

قالت:

— بكرة هنعرف.

وسكتت شوية قبل ما تكمل:

— خصوصًا إن محمود شايف الموضوع بشكل مختلف خالص.

إيدي ثبتت مكانها.

— أخويا؟ ماله؟

قربت أكتر وقالت وهي بتبتسم:

— خلينا نقول إنه ساعدنا نفهم

الحج فؤاد كان بيفكر في إيه قبل ما يموت.
قشعريرة سرت في جسمي.

ومسكت مقص التقليم جامد.

وفجأة افتكرت كلام أبويا.

“يا سلمى… ما تخافيش من الشوك… الشوك معمول عشان يحمي الورد.”

بصيتلها في عنيها وقلت:

— اطلعي بره.

ضحكت.

— نعم؟

— سمعتي… اطلعي بره بيتي.

وشها اتغير.

وقالت:

— بيتك؟ يا سلمى… البيت ده يسوى ملايين. بجد متخيلة إنك هتفضلي قاعدة فيه لوحدك وكأنه ملكك؟

قلت:

— الموضوع مش تمنه كام.

قالت بسخرية:

— لأ طبعًا… الموضوع فلوس.

هزيت راسي.

— لا… الموضوع إن أبويا هو اللي بنا البيت ده، وزرع الشجر ده، وقضى عمره كله في الجنينة دي. بالنسبة لي المكان ده عمر كامل… مش مجرد عقار.

بصتلي باستهزاء.

— إنتِ طيبة زيادة عن اللزوم.

لفت تمشي.

افتكرت إنها خلاص خرجت.

لكن قبل ما تعدي البوابة…

وقفت.

ولفت ناحيتي.

وقالت:

— آه… نسيت أقولك.

ابتسمت ابتسامة مستفزة.

— أول ما أنا وكريم ننقل هنا… أول حاجة هنعملها إننا نجدد الجنينة.

وشاورت على الورد الأبيض.

— والورد القديم ده هيتشال كله. شكله موضة قديمة ومالوش أي لازمة.

ولا رديت.

فضلت واقفة أتفرج عليها

وهي ماشية.
وصوت كعبها بيختفي واحدة واحدة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *