الصفعه بقلم محمد نور

 

اقتربت ريم منها.

 

— سلمى… وجهك!

 

— أنا بخير.

 

— أنتِ لستِ بخير!

 

نظرت إليها سلمى.

 

— ماهر ليس بخير. تحركي.

 

تحرك الجميع.

 

لكنهم لم يفهموا شيئًا.

 

لم يفهموا كيف استطاعت أن تتصرف بهذه البرودة بعد أن صفعها مدير المستشفى أمام الجميع.

 

لم يكونوا يعرفون حقيقتها.

 

لم يعرفوا أن سلمى عبد الرحمن، قبل سنوات، لم تكن مجرد ممرضة.

 

كانت مسعفة طبية قتالية ضمن وحدة إنقاذ عسكرية شديدة السرية.

 

عملت في أماكن لم تكن فيها غرف عمليات.

 

ولا كهرباء يمكن الاعتماد عليها.

 

وأحيانًا لم يكن هناك حتى ضمان بأن تصل مروحية الإجلاء.

 

عالجت جنودًا مصابين بينما كان القتال مستمرًا بالقرب منها.

 

وحملت جرحى عبر مبانٍ مشتعلة.

 

وفي إحدى المرات، وبعد انفجار هائل، قضت ثلاث عشرة ساعة متواصلة وهي تعالج الناجين بينما كانت المروحيات تحلق فوقها.

 

تعلمت كيف تثبت يديها عندما يرتجف الآخرون.

 

كيف تتخذ قرارًا خلال ثوانٍ.

 

وكيف تفعل ما يجب فعله حتى عندما يبدو كل شيء حولها وكأنه ينهار.

 

لكنها عندما عادت إلى الحياة المدنية، لم تكن تريد بطولات.

 

كانت تريد شيئًا بسيطًا.

 

أن تساعد الناس دون أن تعيش وسط الحرب.

 

أن تعمل مناوبات عادية.

 

أن تنام دون أن تستيقظ على أصوات الانفجارات.

 

أن تكون ممرضة فقط.

 

لذلك دفنت ماضيها.

 

ملفاتها العسكرية بقيت سرية.

 

وأوسمتها خبأتها داخل صندوق خشبي في مؤخرة خزانة ملابسها.

 

أما رفاقها القدامى، فقد ذهب كل واحد منهم إلى طريقه.

 

ولم تتحدث عنهم.

 

ولا حتى مع أقرب الناس إليها.

 

لكن ماهر الخطيب لم يكن مصابًا عاديًا.

 

وبينما كانت سلمى تحاول تثبيت حالته، تحرك ثوب المستشفى قليلًا.

 

ظهرت ندبة أسفل عظمة الترقوة.

 

توقفت يداها.

 

تلك الندبة…

 

كانت تعرفها.

 

رفعت عينيها ببطء نحو السوار الأسود حول معصمه.

 

وكان هناك رمز مشفر صغير على سطحه.

 

في اللحظة نفسها، اختفى صوت المستشفى من حولها.

 

وعاد الماضي.

 

الدخان.

 

غبار الخرسانة.

 

صرخات الرجال.

 

مبنى منهار.

 

ورجل جريح عالق تحت الأنقاض، بينما كانت أوامر الانسحاب تصل عبر جهاز اللاسلكي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *