الصفعه بقلم محمد نور

— لماذا هذا المريض في منطقة الإصابات الحرجة؟
استدارت سلمى.
— حالته غير مستقرة.
— سألتك لماذا هو هنا.
— يُحتمل أن يكون لديه نزيف داخلي. يحتاج إلى التصوير فورًا.
نظر طارق حوله بضيق.
— أريد نقله.
توقفت سلمى لحظة.
— إلى أين؟
— إلى أي مكان. أريد هذا الممر خاليًا قبل وصول المتبرعين.
نظرت إليه غير مصدقة.
— سيدي، نقله قبل استقرار حالته قد يكون خطرًا.
اشتد فكه.
— لم أطلب رأيك.
نظرت سلمى إلى شاشة المراقبة.
كانت الأرقام تتدهور.
ثم قالت بهدوء:
— إذا نقلناه الآن وانخفض ضغطه أكثر، فقد يموت قبل أن يصل إلى غرفة العمليات.
اقترب طارق منها.
— أنت تتجاهلين سياسة المستشفى.
— وأنا أحمي مريضًا يحتضر.
توقفت عدة ممرضات عن العمل.
ومن غرفة علاج قريبة، رفع الدكتور سامر حمدان رأسه ونظر إلى الاثنين.
احمر وجه طارق.
— انقليه.
لم تتحرك سلمى.
— لا.
كانت الكلمة منخفضة، لكنها وصلت إلى الجميع.
تجمد طارق.
— ماذا قلتِ؟
رفعت سلمى عينيها إليه.
— قلت لا. ليس قبل أن تصبح حالته مستقرة بما يكفي.
اقترب خطوة أخرى.
— يبدو أنك نسيتِ من يدير هذا المستشفى.
لم تجبه.
وفجأة رفع يده.
ثم نزلت الصفعة على وجهها.
صفعة واحدة.
لكن صوتها بدا أعلى من كل أصوات الطوارئ.
ترنحت سلمى إلى الجانب واصطدم كتفها بالحائط.
شهقت ريم السيد، الممرضة الشابة التي كانت تقف بالقرب منها.
اندفع الدكتور سامر إلى الأمام.
وتجمد حارس الأمن عند المدخل.
أما المرضى فظلوا يحدقون في المشهد.
نظر طارق حوله، وكأنه ينتظر أن يعود الجميع إلى عملهم.
لكن أحدًا لم يتحرك.
استقامت سلمى ببطء.
بدأ خدها يحمر.
وامتلأت عيناها بالدموع.
لكنها لم تسمح لدمعة واحدة بالسقوط.
لم ترد الصفعة.
لم تصرخ.
لم تهدده.
فقط التفتت إلى شاشة المراقبة.
كان معدل ضربات قلب ماهر يهبط.
وعندها نسيت كل شيء آخر.
— الضغط؟
— ثمانية وستون للضغط الانقباضي.
— جهزوا غرفة العمليات فورًا.





