الصفعه بقلم محمد نور

مرة أخرى، اختفى المستشفى من حولها.

 

وعادت إلى ذلك المبنى المنهار.

 

الدخان.

 

الركام.

 

ماهر المحاصر.

 

يده ممسكة بزيها.

 

اتركيني.

 

وصوتها يجيبه:

 

ستعود إلى بيتك.

 

واصلت الضغط.

 

— هيا يا ماهر.

 

لا استجابة.

 

جولة أخرى.

 

لا شيء.

 

اغرورقت عيناها بالدموع.

 

— هيا…

 

نظر الدكتور سامر إلى الشاشة.

 

لا يزال الخط مستقيمًا.

 

لكن سلمى رفضت التوقف.

 

— ليس مرة أخرى.

 

ضغطة.

 

ثم أخرى.

 

وفجأة…

 

ظهرت إشارة كهربائية صغيرة.

 

تجمد الجميع.

 

ضربة ثانية.

 

ثم ثالثة.

 

— عاد النبض!

 

انفجرت غرفة العمليات بالحركة.

 

أدوية.

 

دم.

 

تهوية.

 

أوامر متلاحقة.

 

لم تتراجع سلمى إلا بعدما تأكدت أن قلب ماهر استعاد إيقاعه.

 

أغمضت عينيها.

 

وانزلقت دمعة وحيدة على خدها.

 

وخارج غرفة العمليات، أغمض نادر عينيه بارتياح.

 

أما ريم فبدأت تبكي.

 

وبعد وقت قصير، خرج الدكتور سامر.

 

— لقد تجاوز العملية.

 

تنفس نادر بعمق.

 

في نهاية الممر، كان طارق واقفًا بمفرده.

 

للمرة الأولى منذ سنوات، لم يبدُ كرجل قوي.

 

لم يكن أحد يهدده.

 

ولم يكن أحد يصرخ في وجهه.

 

لكن شيئًا داخله كان قد انهار.

 

لقد فهم أخيرًا ما لم يستطع رؤيته طوال تلك السنوات.

 

سلمى لم تكن ضعيفة لأنها صامتة.

 

ولم تكن خائفة لأنها لم ترد عليه.

 

لقد تعلمت منذ زمن أن القوة الحقيقية لا تحتاج إلى ضجيج.

 

في صباح اليوم التالي، وجد طارق سلمى جالسة وحدها قرب نافذة غرفة الموظفين.

 

كان كوب القهوة أمامها باردًا لم تمسسه.

 

توقف عند الباب.

 

— سلمى.

 

رفعت عينيها.

 

هذه المرة، لم يكن هناك غرور المدير التنفيذي.

 

ولا نبرة آمرة.

 

ولا خطاب معد مسبقًا.

 

قال:

 

— أنا آسف.

 

بقيت صامتة.

 

ابتلع ريقه.

 

— ما فعلته كان غير مقبول. ولا يوجد أي عذر له.

 

نظرت إليه.

 

— كنت غاضبًا. تجاوزت حدودي.

 

رفعت سلمى عينيها إليه.

 

— أنت لم تتجاوز ذلك الحد لأنك كنت غاضبًا.

 

صمت.

 

— تجاوزته لأنك كنت تعتقد أن لا أحد سيوقفك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *