حكايات مني السيد 1

حماتي بتوقع بيني وبين جوزي على طول، وكل شوية تعمل مشكلة جديدة بينا، لدرجة إني بقيت أخاف أتكلم أو أضحك أو حتى أتصرف على طبيعتي. أي كلمة أقولها كانت تروحله بشكل مختلف، وأي موقف عادي كانت تعرف تحوله لخناقة كبيرة. كنت كل مرة أقول لنفسي اصبري… دي أمه، ومش عايزة أخرب بيتي. لكن الحقيقة إن صبري كان بيخليها تتمادى أكتر.
في الأول كنت فاكرة إنها مجرد غيرة، لكن بعد كده اكتشفت إنها كانت متعمدة توقع بيني وبين جوزي. مرة تقوله إني اتكلمت عليها، ومرة تقوله إني مش بحترمه، ومرة تقنعه إني بحاول أبعده عن أهله. وأنا كل مرة ألاقي نفسي بدافع عن نفسي، وهو للأسف كان بيصدقها قبل ما يسمع مني.
آخر مشكلة كانت مختلفة عن كل اللي فات. حماتي حاولت كعادتها تقلب جوزي عليّا، لكن ربنا أراد إن الحقيقة تظهر. جوزي سمع بنفسه جزء من الكلام، واكتشف إني مظلومة، وإن أمه هي اللي كانت بتزود الكلام وتنقله بشكل يخلي صورتي وحشة قدامه.
افتكرت إن خلاص… العدل أخيرًا هيظهر، وإنه هيعتذرلي عن كل مرة ظلمّني فيها. لكن يمكن اللي كان جوايا وقتها من قهر السنين خلاني مقدرش أسكت.
بصيت لحماتي وأنا بحاول أتمالك أعصابي، وقلت لها قدام جوزي
بدل ما تزرعي الفتنة يا حماتي… ازرعي عودين نعناع، واغليهم وروّقي أعصابك.
أول ما خلصت الجملة، حسيت إن البيت كله سكت.
حماتي بصتلي پصدمة، وبعدها بدأت تصوت وتقول
شايف مراتك بتكلمني إزاي؟ دي قليلة الأدب!
قبل حتى ما أرد، لقيت جوزي بيبصلي پغضب عمره ما بصهولي قبل كده، وقال بصوت عالي
مهما كان… دي أمي!
قلتله وأنا ببكي
بس إنت بنفسك عرفت إني مظلومة!
لكن ولا كأنه سمعني.
في لحظة ڠضب، مد إيده عليّا… وكانت أول مرة يضربني من يوم ما اتجوزنا.
الۏجع ماكنش في الضړبة… الۏجع الحقيقي كان في إحساسي إنه اختار ينسى الحقيقة كلها في ثانية، لمجرد إن اللي قدامه أمه.
ساعتها دخلت الأوضة، ولمېت شوية هدوم في شنطة صغيرة، ومشيت على بيت أهلي من غير ما أبص ورايا.
كنت متأكدة إنه أول ما يهدى هيجي ياخدني، أو حتى يتصل يطمن عليّا.
لكن عدى يوم…
وبعدين يومين…
وبعدين أسبوع كامل.
ولا مكالمة…
ولا رسالة…
ولا حتى حد من أهله حاول يصلح اللي حصل.
الأغرب من كده، إن واحدة من قرايبنا كلمتني وقالتلي
جوزك بيقول إنه عمل الصح، وإن أي واحدة تغلط في أمه تستحمل النتيجة.
قفلت المكالمة وأنا حاسة إن كل حاجة بينا انتهت.
وفي مساء اليوم السابع، كنت قاعدة في أوضتي عند أهلي، بحاول أقنع نفسي إن اللي حصل مجرد كابوس وهيعدي.
فجأة موبايلي رن.
بصيت على الشاشة… قلبي دق بسرعة لما شفت اسم جوزي.
فضلت أبص للتليفون ثواني طويلة قبل ما أرد.
أخيرًا… افتكرني.
رديت وأنا متوقعة أسمع كلمة آسف… أو حتى ارجعي.
لكن أول جملة قالها خلت الډم يتجمد في عروقي…
قال بصوت هادي بشكل مخيف
أنا بعتلك حاجة مع المحامي… وهتعرفي كل حاجة لما توصلك.
وقفل السكة… من غير ما يديني فرصة أتكلم.
فضلت ماسكة الموبايل وأنا مش فاهمة يقصد إيه.
وبعد أقل من نصف ساعة…
جرس الباب رن.
ولما بابا فتح، دخل راجل شيك ماسك ظرف بني كبير، وسأل بصوت رسمي
حضرتك… الأستاذة موجودة؟ معايا أوراق لازم تمضي عليها.
أول ما سمعت كلمة أوراق… حسيت إن رجليا مبقتش شايلاني، لأن أول حاجة جت في بالي كانت أسوأ احتمال ممكن يخطر على قلب أي زوجة…
الفصل الثاني الظرف البني
رجليا كانت أثقل من الجبال وأنا ماشية خطوة بخطوة لحد ما وصلت للصالة، ودموعي متجمعة في عيني وناشفة مش نازلة،





