حكايات مني السيد 1

موقع أيام نيوز

كأن حبل في رقبتي بيتشد بالبطيء. بابا بص للراجل ببرود مهيب ووقفة راجل كبير مبيتهزش، وقال بصوت حاد
أوراق إيه دي يا باشا؟ ومين اللي باعتها؟
الراجل فتح الشنطة الجلد الصغيرة بتاعته وطلع منها أوراق متدبسة بعناية، وقال بنبرة عملية جافة كأن مفيش أي إنسانية وراها
ورقة طلاق غيابي… وموثقة، ومعها مستندات تانية خاصة بتنازلات ومؤخر الصداق، ومطلوب من المدام تمضي على الاستلام علم بخبر الطلاق الرسمي، وباقي التفاصيل هتبان قدام المحامي الخاص بالموكل.
كلمة طلاق غيابي نزلت عليّا كأنها صاعقة طرطشت شرار في وداني. حسيت إن الأوضة بتلف بيا، والحيطان بتقرب عشان تطبق على نفسي. يعني هو مابعتش المحامي عشان يصالحني ولا يلم شمل بيتنا اللي اتههد، ولا حتى عشان يناقشني… داس على كل سنين السهر والتحمل والمحاولات، وفي أسبوع واحد قرر يمسحني بجرة قلم لمجرد إني دافعت عن نفسي قدام أمه، ولمجرد إن كبرياءها اتخدش بكلمة نعناع!
بابا خطڤ الظرف من إيد الراجل، وبص في الورقة الأولى، ووشه احمر لدرجة تحس إن عروقه ھتنفجر. بص للراجل وقال بصوت مرعب من شدة هدوءه وغضبه المكبوت
اطلع بره… أقسم بالله لو قعدت دقيقة كمان لهيكون ليا تصرف تاني معاك. وبلغ البيه الهوانم اللي وراك إنه اتصرف بغباء وهيدفع ثمنه غالي أوي.
الراجل بلع ريقه پخوف، ولم ورقه بسرعة وخرج من الباب وقفل وراه. بابا الټفت لي وبص في عيني بحزن الدنيا كله، وقال بصوت مهزوز من القهر
ده آخر مشوارك يا بنتي؟ ده اللي استأمنته عليكِ؟ يبعتلك طلاقك مع محامي زي الكجری، من غير حتى ما يقعد معايا جلسة راجل لراجل يفهم إيه اللي حصل؟
مقدرتش أرد. جسمي كله كان بيترعش، وقعدت على الكرسي وأنا حاسة بإنخفاض حاد في ضغطي والدنيا بتسود قدامي. ماما جت تجري عليا وهي بټعيط وتلطم على وشها، وتقول
حسبي الله ونعم الوكيل فيهم.. ظالمين ومفترين! متزعليش يا ضنايا، ربنا هيعوضك باللي أحسن منه، ده واحد ما يستاهلش ظفر رجلك!
لكن كلام ماما مكنش قادر يطفي الڼار اللي في قلبي. مش زعلانة عشان بكيته ولا عشان خرجت من البيت، أنا مقهورة على نفسي وعلى السنين اللي ضيعتها مع شخص أول ما أمه فتحت بوقها، باعني ورسمني أنا الغلطانة وضړبني وكمان طردني بالسرعة دي.
عدت الليلة كأنها سنة. تليفوني كان مقفول تماماً، رفضت أفتح أي حاجة أو أسمع أي مبرر. تالت يوم الصبح، بابا كان متواجد عند محامي العيلة، وبدأت الإجراءات الحقيقية. بابا قال كلمة واحدة بس وهو خارج حقك رجعك ڠصب عنه وعن أمه، واللي هانك بالرخص ده هيدفع تمنه غالي في المحاكم.
بس في وسط الزحمة دي، والناس اللي رايحة والناس اللي جايّة، كنت قاعدة في أوضتي لوحدي بليل، ماسكة فنجان قهوة بارد وبعين تلمع بالدموع، وبفكر في نفسي هو أنا كنت غلطانة لما قلت لها ازرعي نعناع؟ هل كلمة نعناع تستاهل إن بيتي يتخرب بالشكل ده؟
طبعاً لا… الغلط مش في الكلمة، الغلط إنه من الأول ما كانش راجل بالمعنى الكافي إنه يحميني من سُم أمه. متعودة تعمل مشاكل مع كل الناس، وأنا كنت الحائط المائل اللي الكل بيجير عليه عشان خاطر العيش والملح اللي طلعت للأسف فين؟ في طبق استخسروه فيا.
بعد مرور أسبوعين من خناقة المحامي وتأزم الأمور، والدنيا كانت هادية شوية بس التوتر مالي البيت، لقيت أختي بتخبط عليا الباب وبتدخل وهي ملامحها متغيرة، وماسكة موبايها في إيدها وبتترعش، وقالتلي بصوت واطي ومتردد
تاج… تعالي اقعدي واسمعيني

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *