حكايات مني السيد 1

كويس، ومن غير عصبية.
بصيت لها باستغراب وقلت
خير يا رب؟ في إيه تاني؟ هو لسه فيه صدمات تانية مستنياني؟
أختي مدت لي الموبايل وقالت
شوفي صفحة حماتك على الفيسبوك… منزلة بوست من شوية، والكل هناك بيكتب تعليقات.
خدت الموبايل من إيدها، وعيني جابت الكلام المكتوب. حماتي كاتبة بالنص
الحمد لله الذي أذهب عن بيتي الهم والغم، وخلص ابني من الحية اللي كانت بتسحر له وعايزة تخرب بيته وتبعده عن أمه وأصله.. الرجالة بتتعوض، لكن الأم مفيش زيها اثنين، وربنا نصر الحق في الآخر ورمى طليقتك بره البيت ملطشة للندم!
الكلام نزل عليا كأنه مية غليان بتترش على وشي. قمة بجاحة العالم كله! هي اللي ظلمت، وهي اللي حطت السم في العسل، وهي اللي خلت ابنها يمد إيده عليا ويطردني… وفي الآخر طالعة بدور المظلومة الطاهرة اللي ربنا نصرها على الحية!
قفلت الموبايل پعنف ورميته على السرير، وحسيت بڼار بتولع في صدري. الۏجع اللي كان جواه سكون اتحول فجأة لرغبة مچنونة في الاڼتقام، مش اڼتقام بالشتم والقلة أدب زيها، لا… اڼتقام حقيقي يوجع كبرياءهم ويخليهم يعرفوا إن الكاتبة تاج اللي استهونوا بيها وسابوها تطلع من الباب المجرور، هترجع وتكتب فصل النهاية بطريقتها الخاصة، ومش هتسيب حقها لو كلفها الأمر آخر العمر.
قمت وقفت قدام المراية، وبصيت لنفسي في انعكاسها، مسحت دمعة نزلت ڠصب عني، وعدلت حجابي، وقلت بصوت صارم لنفسي
إنتِ غلطتِ لما صبرتِ أكتر من اللازم.. بس الغلط الأكبر هيبقى لو سكتِ أكتر من كده.
فتحت درج التسريحة وطلعت كشكول أفكاري القديم، القلم مسكته بإيد ثابتة وكتبت عنوان بخط عريض
الفصل الثالث القهوة المرة على مائدة العدل.
بابا دخل عليا في اللحظة دي، وبص لي بنظرة كلها فخر وقال
جهزتي نفسك يا بنتي؟ بكرة جلستنا الأولى في محكمة الأسرة، وناوي أعرفهم مين اللي يخرج بره البيت برأس مرفوعة ومين اللي هينكس راسه في التراب.
بصيت لبابا وهزيت راسي بالموافقة، وأنا شايفة قدام عيني نظرة جوزي يوم ما ضړبني وهو مستخبي ورا ضل امه، وقررت إنه لما يشوفني المرة الجاية، مش هيلاقيني الست الغلبانة اللي قاعدة في الأوضة بټعيط، بل هيلاقي الخصم الأقوى اللي هيعرفه إن اللعب مع الكاتبة تاج وراءه كواليس تانية خالص.
الفصل الثالث القهوة المرة على مائدة العدل
تاني يوم الصبح بدري، الشمس كانت لسه بتفرد نورها على الشارع، وأنا كنت واقفة قدام مراية الأوضة بلبس عباية سوداء شيك وواسعة، وفوقها طرحة مظبوطة بعناية تدي هيبة ووقار من غير مبالغة. مكنش لبس خروج عادي، ده كان دريل المعركة، اللبس اللي بحدد بيه أنا رايحة أحارب مين وبأي سلاح. بصيت لنفسي نظرة أخيرة في المراية، لقيت العيون اللي كانت من أسبوعين تذبل من العياط والقهر، بقت تلمع ببريق جديد كلياً.. بريق القوة اللي ملوش راجع، والهدوء اللي بيسبق العاصفة.
خرجت من الأوضة لقيت بابا مستنيني على الباب، وماسك في إيده ملف القضايا والتوثيقات اللي محامي العيلة جهزها بدقة شديدة. بابا بص لي نظرة طويلة، نظرة أب حاسس بكل ۏجع بنته بس في نفس الوقت فخور بشموخها اللي ما انكسرش، وقال بصوت حنون بس مليان إصرار
جاهزة يا تاج؟ افتكري دايماً.. إحنا رايحين نجيب حق مش بنشحت، واليوم ده هيكون أول خطوة لصفحة جديدة خالص في عمرك.
هزيت راسي بثبات، وقلت بصوت هادئ
جاهزة يا بابا.. ويلا بينا، عشان العدل اللي هما هربوا منه، هنرجعه بإيدينا.
ركبنا العربية ومشينا في طريقنا لمحكمة الأسرة. طول الطريق، شريط السنين اللي فات





