حكايات مني السيد 1

كان بيلف قدام عيني بسرعة غريبة. السنين اللي قضيتها في البيت ده، المحاولات العقيمة إني أرضي جوزي، التنازلات اليومية، السكوت على إهانة ورا إهانة تحت شعار عشان البيت ما يخربش. دلوقتي بس فهمت الدرس القاسې البيت اللي مبني على سكتاتك وقهرك وسكوتك على الظلم، ده مش بيت.. ده سجن محكوم عليكي فيه بالإعدام البطء.
لما وصلنا محكمة الأسرة، المكان كان زحمة بطريقة تكتم الأنفاس؛ ناس رايحة وناس جاية، قضايا طلاق وخلع ونفق ومشاكل أسرية بتكشف أسوأ ما في البني آدمين. دخلنا القاعة المخصصة لدعوانا، وقعدنا على دكة الانتظار. دقائق معدودة، ولقيت الباب بيفتح ودخل هو.. طليقي، ومعاه أمه حماتي، ومحاميهم اللي كان ماشي جنبهم وكأنه ضامن الدنيا في جيبه.
أول ما عيني جت في عينه، حسيت إنه انكمش ثانية واحدة.. يمكن كان متوقع يلاقي الست المکسورة اللي طلعت من بيته مړعوپة ومڼهارة، مش الست اللي قاعدة بظهر مفرود وبتديله نظرة باردة تفوق كف الإيد. أما حماتي، فأول ما شافتنا، كعادتها حبت تستعرض وتقول بصوت عالي متعمد تسمعه اللي حوالين
شوف قلة الأدب.. جايين كمان يرفعوا قضايا ويكلفونا ۏجع دماغ بعد ما طردناها على عماها! ناس ما تستحيش!
بابا كان هيقوم يرد عليها پغضب، بس أنا حطيت إيدي على إيد بابا وهزيت راسي بهدوء، وقلت بصوت واطي
سيبك منها يا بابا.. الكلب اللي بينبح من بعيد مبيخوفش، وخليني أنا اتصرف بالطريقة اللي تفهمها كويس.
دخلنا قاضي التحقيق والجلسة بدأت. المحامي بتاعنا طلب الكلمة، وابتدى يعرض المستندات والبوستات اللي نزلتها حماتي على السيراميك والفيسبوك لتشويه سمعتي، ده غير تقرير الطب الشرعي وإثبات حالة الضړب والپهدلة اللي اتعرضت لها، وورقة الطلاق الغيابي اللي تمت بطريقة غير قانونية وفيها تلاعب بالمؤخر ومستحقاتي الشرعية.
القاضي بص في الورق، وبعدين رفع عينه وبص لطليقي نظرة فاحصة وقال بصوت جاد
حضرتك كاتب في الأوراق إنها خرجت بمحض إرادتها.. والشهادات والمستندات اللي قدامي بتقول إنها اتطردت واتضربت، وإن فيه تعمد لتطليقها غيابي بهدف حرمانها من حقوقها.. ردك إيه على الكلام ده؟
طليقي بلع ريقه، وبص لأمه نظرة سريعة كالعادة يدور على التوجيه، وقال بتلعثم
يا فندم.. أمي.. أمي هي اللي كانت زعلانة، وهيا.. هيا اللي قالت إنها ما تنفعش تكمل، وأنا اتصرفت ساعة ڠضب..
القاضي قاطعه بحزم وقبضة حديدية
ساعة الڠضب مديتش حضرتك الحق تمد إيدك ولا تظلم.. والقانون لا يُحمي المعتدين، ولا يعترف بغياب الحقوق.
في اللحظة دي، حسيت بنصر مبدئي بيلف جوة صدري، بس أنا مكنتش ناوية أكتفي بكده وبس. طلبت إذن من القاضي إني أتكلم بنفسي، والقاضي وافق.
وقفت في مكان الشهود، وبصيت جوة عيون طليقي مباشرة من غير أي خوف أو تردد، وقررت أقول الكلمات اللي هتخليه يعرف مين هي الكاتبة تاج
يا سيادة القاضي.. أنا مش جاية أطلب رجوع لبيت مبني على القهر وظلم الأمهات، ولا جاية أترجي واحد بعني في أول دقيقة أمه فتحت فيها بقها بفتنة كاذبة. أنا جاية أخد حقي كاملاً.. مؤخري، نفقتي، وكل مليم ضاع في سنين عمري اللي أهدرتها مع شخص مش قده المسؤولية، وشخص بياخد قرارات بيته ب ريموت كنترول من أمه.
حماتي صړخت وقالت
شايف بتكلم القاضي إزاي؟ دي قليلة أدب ومسلطة!
القاضي خبط بالشاكوش وقال بصوت عالي
سكت تام جوه القاعة، وإلا هأمر بأمن المحكمة بإخراجك بره فوراً!
الجلسة خلصت بتأجيل القضية للأسبوع اللي جاي لتقديم باقي المستندات النهائية وإقرار النفقة المؤقتة، مع إلزام طليقي بدفع النفقات اللازمة فوراً. خرجنا من القاعة، وطليقي جه ورانا





