الصفعه بقلم محمد نور

 

خفض طارق عينيه.

 

كانت الجملة أثقل من أي صراخ.

 

— أنت محقة.

 

لم تسامحه سلمى.

 

ليس في ذلك الصباح.

 

ولم تكن مدينة له بالمسامحة لمجرد أنه اعتذر.

 

فتح مجلس إدارة المستشفى تحقيقًا رسميًا.

 

أظهرت كاميرات المراقبة كل شيء بوضوح.

 

لكن التحقيق كشف أكثر مما توقع الجميع.

 

بدأ الموظفون يتحدثون.

 

ممرضات كشفن عن سنوات من الترهيب.

 

وأطباء مقيمون تحدثوا عن تهديدهم عندما اعترضوا على قرارات يرون أنها تعرض المرضى للخطر.

 

وموظفون سابقون قدموا شهادات عن وقائع تم تجاهلها في الماضي.

 

ما حدث لسلمى لم يكن البداية.

 

كان فقط أول شيء لم يعد ممكنًا دفنه.

 

وخلال أيام، استقال طارق المنصور من منصبه.

 

لكن بالنسبة إلى سلمى، كانت تلك مجرد بداية أخرى.

 

عرض عليها مجلس الإدارة منصبًا قياديًا في قسم الطوارئ.

 

كادت ترفض.

 

فهي أمضت سنوات تحاول أن تبقى بعيدة عن الأنظار.

 

والقيادة تعني الانتباه.

 

والانتباه يعني الأسئلة.

 

والأسئلة تعني فتح أبواب ماضٍ أمضت سنوات في إغلاقها.

 

وجدتها ريم في غرفة الاستراحة تحدق في خطاب عرض المنصب.

 

— يجب أن تقبلي.

 

هزت سلمى رأسها.

 

— لا أريد السلطة.

 

جلست ريم أمامها.

 

— ولهذا بالضبط قد تكونين أكثر شخص يستحقها.

 

رفعت سلمى عينيها.

 

قالت ريم:

 

— هناك ممرضات يخشين الكلام. وأطباء شباب يخافون من الاعتراض على القرارات غير الآمنة. ومرضى لا يعرفون كيف يدافعون عن أنفسهم.

 

ثم صمتت لحظة.

 

— أنت تعرفين كيف يكون شعور الإنسان عندما لا يملك أي قوة.

 

نظرت سلمى إلى الخطاب.

 

لسنوات، ظنت أن أهم مهمة في حياتها انتهت.

 

لكن ربما لم تنتهِ.

 

ربما تغيرت ساحة المعركة فقط.

 

وقّعت سلمى على قبول المنصب.

 

وخلال الأشهر التالية، بدأ مستشفى الشفاء يتغير.

 

أنشأت نظامًا سريًا للإبلاغ عن إساءة معاملة الموظفين.

 

ووضعت حماية أقوى للممرضين والأطباء المقيمين الذين يبلغون عن مخاطر تهدد سلامة المرضى.

 

ولم يعد مسموحًا لأي مسؤول إداري بمعاقبة أحد أفراد الطاقم الطبي لأنه رفض تنفيذ أمر غير آمن.

 

كما أصبح على كل مشرف جديد أن يقضي مناوبات منتظمة إلى جانب الممرضين والفنيين وعمال الخدمات.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *