الفستان الأبيض من حكايات فاتن سليم

قال:
“إنتي بتعيطي ليه؟”
ضحكت وقلت:
“عشان مستنية اللحظة دي من زمان.”
قال:
“وإحنا لسه حتى ما اختارناش الفستان.”
قلت:
“الفستان الأبيض…”
سكت.
وبعدين ضحكت.
“أنا كنت عايزة أقيسه من زمان أوي.”
قال:
“يبقى هنروح نختاره سوا.”
وفعلًا…
بعد تحديد ميعاد الفرح، أخدني أختار فستاني.
ولما دخلت الأتيليه…
اتفاجأت إن نفس البنت كانت موجودة.
أول ما شافتني…
عينيها لمعت.
قالت:
“العروسة رجعت.”
ضحكت وقلت:
“المرة دي بجد.”
حضنتني.
وقالت:
“كنت مستنياكي.”
وقتها عرفت إن اللي حصل من شهور…
مكنش نهاية سيئة.
كان درس.
درس علمني إن الإنسان مش لازم يكون كامل عشان يكون كويس.
وإن الغلط لا يلغى كل الخير اللي فينا.
وإن الاعتراف بالخطأ، والندم عليه، ومحاولة إصلاحه…
هو كمان جزء من الأخلاق.
دخلت غرفة القياس.
لبست الفستان.
وقفت قدام المراية.
نفس المراية.
نفس المكان.
لكن المرة دي…
مفيش دبلة مزيفة.
مفيش خطيب مسافر اخترعته.
مفيش كذبة.
كان فيه فستان حقيقي…
وعريس حقيقي…
وحلم اتحقق في وقته.
خرجت.
البنت بصتلي وقالت:
“إيه رأيك؟”
بصيت لنفسي.
ابتسمت.
وقلت:
“المرة دي… حلو.”
قالت:
“حلو بس؟”
ضحكت وقلت:
“لا… تحفة.”
وفي اللحظة دي فهمت حاجة عمري ما كنت فاهمها.
أنا طول عمري كنت فاكرة إن أكتر حاجة نفسي فيها هي الفستان الأبيض.
لكن الحقيقة…
أنا مكنتش عايزة فستان.
أنا كنت عايزة الإحساس اللي وراه.
كنت عايزة أحس إني محبوبة.
مُختارة.
وإن في حد شايفني أجمل واحدة في الدنيا.
والأجمل من كل ده…
إن الإحساس ده لما جه…
جالي من غير كذبة.
جالي في وقته.
وبالشخص الصح.
ومن يومها، كل ما أفتكر حكاية الأتيليه، بفتكرها بابتسامة مش بجلد ذات.
أيوه، أنا غلطت.
والغلط ده مكنش صح.
لكن ربنا علمني إن الإنسان ممكن يقع لحظة…
وبعدين يقوم.
وممكن يضعف…
وبعدين يرجع أقوى.
وممكن يعمل حاجة مش شبهه…
من غير ما يكون بقى شخص تاني.
أنا مش فخورة بالكذبة.
لكن فخورة إني اعترفت بيها.
وفخورة إني اتعلمت منها.
وفخورة أكتر…
إني في الآخر لبست الفستان الأبيض فعلًا.
بس المرة دي…
كنت واقفة قدام المراية وأنا عارفة إن اللي جنبي مش شخصية اخترعتها في خيالي.
كان راجل حقيقي…
بصلي وقال:
“إنتي أجمل عروسة شفتها في حياتي.”
ساعتها بس…
حسيت إن كل الانتظار كان مستاهل.
تمت





