الفستان الأبيض من حكايات فاتن سليم

“أنا عملت إيه؟”

أنا عمري ما كنت كدابة.

عمري ما دخلت مكان وخدعت حد.

ليه عملت كده؟

عشان فستان؟

عشان أمنية صغيرة؟

عشان كنت عايزة أشوف نفسي عروسة؟

رجعت البيت.

رميت الشنطة على الكرسي.

وقعدت على السرير.

وبعدين بدأت أعيط.

مش عشان إني لسه متجوزتش.

كنت بعيط عشان حسيت إني خذلت نفسي.

فضلت أقول:

“دي مش أنا.”

“أنا مش كده.”

“أنا ليه كذبت؟”

وفي وسط دموعي…

افتكرت البنت اللي كانت بتطلع الفساتين.

افتكرت إنها كانت بتشتغل.

يمكن عندها مشاكل.

يمكن تعبانة.

يمكن كانت واقفة طول اليوم.

وأنا خليتها تطلعلي فساتين وهي فاكرة إني عروسة فعلًا.

حسيت بالذنب أكتر.

تاني يوم صحيت وأنا لسه مضايقة.

دخلت الحمام وغسلت وشي.

وقفت قدام المراية.

وقلت لنفسي:

“خلاص. اللي حصل حصل.”

لكن صوت جوايا قال:

“لا، لازم تصلحي اللي عملتيه.”

مسكت موبايلي.

ودورت على رقم الأتيليه.

لقيته.

فتحت الواتساب.

كتبت:

“أنا آسفة جدًا…”

وقفت.

مسحت.

كتبت تاني:

“أنا محتاجة أعتذر عن حاجة حصلت امبارح.”

ومسحت برضه.

كنت محرجة.

مش قادرة أتخيل إني أقول لحد:

“أنا مش عروسة.”

حسيت إنهم هيضحكوا عليا.

أو يفتكروني مجنونة.

أو يقولوا:

“إيه اللي خلاكي تعملي كده؟”

وسبت الموضوع.

لكن بعد يومين…

حصل شيء غير متوقع.

كنت في الشغل، وفجأة الموبايل رن.

رقم غريب.

رديت.

جالي صوت بنت:

“مساء الخير، حضرتك الآنسة اللي جت عندنا من يومين؟”

قلبي وقع.

قلت:

“أيوه.”

قالت:

“أنا البنت اللي كانت موجودة معاكي.”

سكت.

قالت:

“ممكن أسألك سؤال؟”

قلت:

“اتفضلي.”

قالت:

“الفستان كان عاجبك؟”

اتوترت.

قلت:

“آه…”

قالت:

“أصل أنا حسيت إنك كنتي مبسوطة بيه جدًا.”

سكت.

وبعدين قالت جملة غيرت كل حاجة:

“لو مش هتصدقي كلامي، بس أنا لاحظت إن عينيكي كانت بتلمع وإنتي قدام المراية.”

بدأت دموعي تنزل.

قلت:

“أنا آسفة.”

قالت:

“على إيه؟”

قلت:

“أنا كذبت عليكي.”

سكتت.

كملت:

“أنا مش مخطوبة أصلًا.”

ما سمعتش رد.

فضلت ثواني طويلة.

وبعدين قالت:

“طيب…”

قلت:

“أنا كنت بس عايزة أقيس فستان أبيض. عمري ما لبسته. وعشان أنتم بترفضوا إن حد يقيس من غير حجز، اشتريت دبلة ودخلت كأني عروسة.”

سكتت.

وبعدين سمعتها بتضحك.

ضحكة هادية.

قلت:

“إنتي بتضحكي؟”

قالت:

“آه.”

قلت:

“أنا آسفة والله.”

قالت:

“عارفة إيه؟”

“إيه؟”

قالت:

“أنا مش شايفة إنك محتاجة تكسري نفسك بالشكل ده.”

استغربت.

قالت:

“أنا كنت فاهمة إن في حاجة غريبة من أول ما دخلتي.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *