من حكايات مربم

أحمد ضحك.
— تعليمات إيه؟
وضع المحامي ملفًا أمامه.
— كل البطاقات والحسابات المرتبطة بأموال مدام سلمى تم إيقاف استخدامها.
اتغير لون وجه أحمد.
— يعني إيه؟
— يعني إنك من النهاردة مش هتقدر تستخدم جنيه واحد من أموالها.
ضحك بعصبية.
— دي مراتي!
المحامي رد:
— لأ.
ثم وضع ورقة أمامه.
— إنت بنفسك وقعت على الطلاق.
فتح أحمد عينيه.
— الطلاق لسه…
— الإجراءات بدأت.
ثم وضع ملفًا آخر.
— ودي حسابات السنوات الماضية.
فتح أحمد الملف.
بدأ يقلب الأوراق.
وبعدين وقف فجأة.
— إيه ده؟
المحامي قال:
— دي التحويلات اللي مدام سلمى كانت بتحولها لك.
صفحة.
ثم صفحة.
ثم صفحة.
كل شهر.
كل سنة.
أرقام ضخمة.
إيجارات.
سيارات.
مشروعات.
سفر.
بطاقات.
مصاريف.
حتى محل والده في البلد كان جزء كبير من تمويله جاي من حساباتها.
أحمد رفع عينيه.
— مستحيل.
المحامي ابتسم ابتسامة باردة.
— بالعكس… كل شيء موثق.
كلوديا كانت واقفة بجانبه.
قالت:
— أحمد… إحنا هنروح فين؟
بص لها.
لأول مرة ما لاقاش إجابة.
ثم سأل:
— وسلمى فين؟
جاء صوتي من خلفه.
— هنا.
استدار.
كنت واقفة على باب الشقة.
وجهي كان شاحبًا.
لكنني كنت واقفة على رجلي.
بص لي وكأنه شاف شبح.
— سلمى؟
قلت:
— آه.
قرب مني.
— إنتي عايشة؟
ابتسمت.
— واضح.
قال:
— أنا كنت خايف عليكي.
ضحكت.
— لأ.
ثم أضفت:
— إنت كنت خايف على نفسك.
سكت.
قلت:
— فاكر لما قلت لي إنك مش عايز تتعطل في المحاكم؟
بدأ يتوتر.
— سلمى…
رفعت إيدي.
— ماتبررش.
وأشرت للملفات.
— أنت كنت فاكر إنك بتطلقني عشان تتجوز كلوديا.
ثم بصيت لكلوديا.
— وإنتِ كنتِ فاكرة إنك هتاخدي الراجل والبيت والفلوس.
كلوديا سكتت.
قلت:
— بس فيه مشكلة.
أحمد سأل:
— إيه؟
ابتسمت.
— البيت مش بيتك.
ثم رفعت ورقة.
— والعربية مش عربيتك.
ورفعت ورقة تانية.
— والحسابات مش حساباتك.
ثم قلت:
— وحتى الحياة اللي كنت عايشها طول الخمستاشر سنة اللي فاتوا…
سكت لحظة.
— كانت بفلوسي.
أحمد جلس على الكرسي.
ولأول مرة رأيته ضعيفًا.
قال بصوت منخفض:
— أنا غلطت.
قلت:
— لأ.
ثم اقتربت منه.
— إنت ما غلطتش مرة.
— إنت اخترت.
سكت.
— اخترت تخوني.
— اخترت تخدعني.
— اخترت تستخدمني.
— واخترت تيجي قبل عملية في مخي بساعتين وتطلب مني أمضي طلاق عشان تضمن مستقبلك.
ثم نظرت إلى كلوديا.
— وإنتِ اخترتي تخوني كصديقة.
بدأت كلوديا تبكي.
قالت:
— أنا بحبه.
رددت:
— وأنا كنت بحبك إنتِ كمان.





