مفاتيح الشاليه بقلم محمد نور

حدقت فيَّ وكأنها لم تسمع كلمة “لا” في حياتها قط، ثم قالت:

«إنها ليلة واحدة فقط!»

فأجبتها:

«هذا البيت كان لأمي، وليس قاعة للحفلات.»

ارتفع صوتها مما أفزع أطفالي، لكن دانيال ظل صامتًا ولم يدافع عني أو يوقفها. بل إن رِمَال نظرت إليه قبل أن تبتسم ببرود وتقول:

«حسناً.. سنرى!»

بعد أيام قليلة، اختفت مفاتيح الشاليه من على الرف المجاور للباب الرئيسي. وعندما سألت دانيال عنها، كاد لا يرفع رأسه عن شاشة حاسوبه وهو يقول:

«ربما نقلتها من مكانها ونسيتِ.»

افترضت أنني نسيتها في الشاليه، فذهبت إلى هناك. وقبل أن أصل إلى المدخل، كانت أصوات الموسيقى تهز الأشجار، والسيارات تملأ الفناء، والباب الخارجي مفتوحًا على وسعه!

في الداخل، كان الغرباء يشربون ويصرخون في صالة أمي. بقع العصائر ملطخة على السقف، حروق السجائر تملأ الأثاث، ورجل يستلقي بقدميه المتسختين على الوسائد التي تطرزها أمي بيديها أثناء جلسات العلاج الكيماوي! وكانت رِمَال تقف في المطبخ تضحك وتسكب المشروبات.

تسمرت في مكاني لثوانٍ ولم أستطع التنفس. ثم تذكرت فجأة السؤال الذي طرحه عليّ دانيال قبل خروجي: *”في أي وقت ستذهبين إلى هناك؟”* — وهو سؤال لم يطرحه عليّ من قبل أبداً!

انسحبتُ إلى سيارتي دون أن أدخل. كانت غريزتي الأولى هي الاتصال بالشرطة، لكنني قررت العودة إلى البيت أولاً.

وجدت دانيال يقف في الشرفة وهاتفه على أذنه، وأنها المكالمة فور رؤيتي. وقال بتوتر:

«عدتِ مبكراً!»

رددت:

«غيرت رأيي.»

انقبضت ملامحه وسأل:

«ألم تدخلي إلى الداخل؟»

قلت:

«لا.»

حينها فقط استرخت كتفاه… وفي تلك اللحظة تحديداً، تيقنت أنه متورط في الأمر!

في تلك الليلة، وبعد أن نام الأطفال، سمعت دانيال يتحدث بصوت خفيض في الكراج، ويقول للهاتف:

«اهدأي.. هي لا تعلم أي شيء!»

وقفت في الممر المظلم ويدي على الجدار؛ لم تكن مفاتيحي مفقودة، بل أعطاها زوجي لأخته سرّاً. وكل ما حدث في الشاليه كان مخططاً له مسبقاً!

## الجزء الثاني: ما كانوا يخططون له

في الصباح التالي، عدت إلى الشاليه قبل شروق الشمس. قمت بتصوير كل شيء: كل بقعة، وكل قطعة مكسورة، وكل حرق سجارة، والستائر والأثاث التالف.

ثم اتصلت بـ “عم مراد”، وهو نجار قديم كان يعرف أمي ويعتني بالبيت منذ سنوات. قلت له:

«أريد تغيير الأقفال فوراً، وإصلاح الأضرار بهدوء.»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *