رجل اعمي

أجبروني أتجوز راجل أعمى وغريب عني… لكن اللي اكتشفته بعد الجواز قلب حياتي كلها.
أنا؟! أتجوز واحد أعمى ومقعد؟! مستحيل!
صوت رنا عزام دوّى في أرجاء الفيلا العريقة بتاعة العيلة في الزمالك.
قدامها كانت قاعدة مدام بهيرة، مرات أبوها، بكل هدوء، وعلى وشها نظرة باردة تخوف أكتر من أي عصبية.
وعلى الكنبة اللي جنبها كانت قاعدة إيلين… بنت جوزها من مراته الأولى، بنت عندها خمسة وعشرين سنة، اتعلمت من سنين إنها تبلع ۏجعها وتسكت.
قالت مدام بهيرة بنبرة حاسمة
الاتفاق اللي بين عيلتنا وعيلة السيوفي لازم يتم. لو إنتِ مش عايزة تتجوزي أحمد السيوفي… يبقى إيلين هتتجوزه مكانك.
رنا بصت لإيلين واڼفجرت في الضحك.
هو ده اللي لايق عليها… بنت ملهاش لا ميراث ولا قيمة… تتجوز واحد أعمى ومش بيعرف يمشي.
إيلين نزلت بعينيها للأرض من غير ما ترد.
من يوم ۏفاة مامتها وهي عايشة في البيت كأنها ضيفة تقيلة.
مدام بهيرة باعت كل دهب أمها.
وحولت أوضتها لدريسنج روم مخصوص لرنا.
وطردت الست أمينة، مدبرة البيت القديمة، لأنها كانت عارفة أسرار كتير عن العيلة.
الحاجة الوحيدة اللي كانت إيلين نفسها تحتفظ بيها…
كانت لوحة رسمتها مامتها قبل ما ټموت بفترة قصيرة.
اللوحة كان فيها بيت صغير تحت شجرة بنفسج، وست واقفة مستنية عند الشباك.
لكن اللوحة اختفت من البيت من تلات سنين…
ومحدش عرف راحت فين.
بعد لحظات من الصمت…
رفعت إيلين رأسها وقالت بهدوء
أنا موافقة.
رنا بطلت ضحك فجأة.
أما مدام بهيرة فاكتفت بهزة بسيطة من دماغها… كأنها كانت متوقعة الرد ده من البداية.
لكن إيلين كملت كلامها
بس عندي شرط.
بهيرة بصتلها باستغراب.
أنا عايزة كل حاجة كانت بتاعة أمي ترجعلي… جواباتها… دهبها… واللوحة.
قالت بهيرة ببرود
اللوحة اتباعت من زمان.
إيلين ردت فورًا
يبقى الفلوس اللي من حقي في الورث تتصرف عشان تدوروا عليها وترجعوها.
ملامح بهيرة اتغيرت.
إنتِ مش في موقف يسمحلك تفرضي شروط.
إيلين رفعت رأسها لأول مرة بثقة.
طالما أنا مهمة للدرجة اللي هتنقذ الاتفاق بين العيلتين… يبقى من حقي أحط شروطي.
…
في نفس اليوم…
وصلت عيلة السيوفي.
دخل أحمد السيوفي الصالون وهو قاعد على كرسي متحرك.
لابس نضارة سودا.
وإيديه ثابتين فوق رجليه.
كل الناس كانت بتقول إن حاډثة حصلتله من خمس سنين خلت بصره يروح… وخلى حركته صعبة.
لكن إيلين أول ما شافته…
حست بحاجة غريبة.
ملامحه هادية…
لكن مفيهاش أي ضعف.
وحركاته كانت دقيقة بشكل مريب.
وفجأة…
وقعت معلقة صغيرة من على الترابيزة.
قبل أي حد حتى يلف…
أحمد لف وشه مباشرة ناحية الصوت.
كأنه كان شايف بالظبط مكانها.
المحامي الخاص بعيلة السيوفي سأل
الآنسة إيلين… موافقة على الجواز؟
قالت بثبات
موافقة… لكن مش هقبل حد يعاملني كسلعة.
ابتسم أحمد ابتسامة خفيفة وقال
إحنا الاتنين متفقين في النقطة دي.
…
بعد أسبوعين…
اتجوزوا في حفلة صغيرة خاصة في المعادي.
مفيش فرح.
ولا زفة.
ولا رقص.
ولا حتى كلام حب.
مجرد توقيعات…
علشان ينفذوا اتفاق تجاري قديم بين العيلتين من سنين طويلة.
…
لما إيلين وصلت قصر السيوفي…
كانت متخيلة إنها داخلة مكان كله تكبر وبرود.
لكن أول واحد قابلها…
كان كبير الخدم، عم جلال.
استقبلها بابتسامة محترمة وقال
أهلاً بيكي يا هانم… البيت نور.
الغريب…
ولا حد أجبرها تخدم أحمد.
ولا حد فرض عليها تنام في نفس الأوضة.
كان ليها جناح كامل لوحدها.
فيه ورد طبيعي…
ومكتبة كبيرة…
ومكتب خشب جنب شباك بيطل على الجنينة.
…
أول ليلة…
أحمد طلب يقعد يتكلم معاها.
قال بهدوء
إحنا الاتنين اتجبرنا على الجوازة دي.
فعشان كده… عندي اقتراح.
بصتله باهتمام.
هنفضل متجوزين سنة واحدة.
طول السنة دي… نتعامل باحترام.
وبعدها… كل واحد يروح لحياته.
سألته
إنت وافقت ليه أصلاً؟
رد
لأن عيلتي كانت محتاجة أعمل كده.
قالت باستغراب
الإجابة دي معناها مفيش حاجة.
ابتسم وقال
حالياً… دي الإجابة الوحيدة اللي أقدر أديهالك.
وافقت.
…
بدأت الأيام تعدي…
وإيلين اكتشفت إن أحمد مختلف تمامًا عن كل اللي الناس بتحكيه.
كان بيدير من البيت واحدة من أكبر





