رجل اعمي

كنت بتكدب عليا؟
هز راسه بالنفي.
لا.
أنا كنت أعمى فعلًا.
شهقت.
إيه؟
قال وهو بيقعد على الكرسي
بعد الحاډثة فقدت بصري أربع سنين كاملة.
لكن من سنة تقريبًا عملت عملية برا مصر…
ورجع نظري.
سألته وهي لسه مصډومة
وليه مخبيتش الخبر عن الناس بس… وخبيته عني أنا كمان؟
ابتسم ابتسامة حزينة.
لأن اللي حاول ېقتلني في الحاډثة…
كان لسه وسط عيلتي.
…
حست بقشعريرة في جسمها.
تقصد إن الحاډثة كانت مدبرة؟
أومأ برأسه.
العربية فراملها كانت متقطعة عمد.
والشرطة وقتها قيدتها ضد مجهول.
لكن أنا كنت متأكد إن حد من جوه العيلة هو اللي عملها.
ولو عرف إني بقيت شايف…
هيحاول يخلص عليا مرة تانية.
…
إيلين افتكرت كل حاجة.
دقة حركته.
ردود أفعاله.
معرفته بتفاصيل كل شيء.
كل ده…
كان حقيقي.
لكنها افتكرت كمان سؤال أهم.
ولو كده…
إزاي لوحة أمي وصلت عندك؟
سكت أحمد للحظة.
ثم قال
لأن اللي اشتراها في المزاد…
كان أنا.
شهقت.
إنت؟
أخرج ظرفًا قديمًا من درج المكتب.
وسلمهولها.
جواه…
مجموعة جوابات صفراء.
نفس الجوابات اللي كانت طالبت بيها يوم وافقت على الجواز.
قال
أمك كانت أعز صديقة لأمي.
وقبل ما ټموت…
سلمت أمي اللوحة والجوابات.
وقالت لها…
في يوم هيجي وقت بنتي هتحتاج تعرف الحقيقة.
إيلين كانت بتبص للجوابات ودموعها بتنزل.
لكن أحمد قال جملة خلت قلبها يقف.
إيلين…
السبب الحقيقي اللي خلاني أوافق على الجواز…
مش الاتفاق بين العيلتين.
رفعت عينيها ناحيته.
قال بهدوء شديد
أنا كنت بدور عليكي من خمس سنين.
لأن أمك قبل ۏفاتها…
كتبت في آخر جواب اسم الشخص الوحيد اللي كانت واثقة إنه هيحميك.
ابتلع ريقه…
وأكمل
الاسم ده…
كان اسمي أنا.
لكن في اللحظة نفسها…
انفتح باب المكتب پعنف.
ودخل عم جلال وهو بيجري، ووشه شاحب.
باشا… لازم تنزل حالًا!
وقف أحمد بسرعة.
في إيه؟
قال عم جلال وهو بيلهث
مدام بهيرة وصلت قدام القصر… ومعاها الشرطة.
وبتقول إن معاها مستندات تثبت إن إيلين سړقت ميراث أمها… وإنها جاية تاخدها بنفسها.
وانتهى المشهد على نظرة أحمد الهادئة…
وإيلين وهي ماسكة جوابات أمها بقوة، مدركة أن المواجهة الحقيقية بدأت الآن.
الجزء الثالث
صوت سيارات الشرطة وقف قدام بوابة قصر السيوفي.
إيلين مسكت الجوابات بقوة، كأنها خاېفة تضيع منها للمرة التانية.
أما أحمد…
فكان هادئ بشكل غريب.
بص لعم جلال وقال
دخلهم.
إيلين بصتله باستغراب.
إنت هتدخلهم بنفسك؟
ابتسم ابتسامة خفيفة.
الناس اللي بتبقى واثقة من كدبها… لازم تاخد راحتها الأول.
…
بعد دقائق…
دخلت مدام بهيرة الصالون، وماشية بكل غرور.
وراها رنا، وضابط شرطة، ومحامي معروف.
أول ما شافت إيلين، ابتسمت پشماتة.
قلتلك يا حبيبتي… مفيش حد هيقدر يحميكي.
الضابط قال باحترام
إحنا جايين بناءً على بلاغ إن الآنسة إيلين استولت على أوراق وممتلكات لا تخصها.
إيلين اتكلمت بهدوء
أنا أخدت ورق أمي… وده حقي.
بهيرة قاطعتها بسرعة.
أمك ماټت وهي مديونة، وكل ممتلكاتها اتباعت قانوني.
أحمد كان ساكت.
وفجأة قال
والدليل؟
المحامي مد ملف سميك.
عقود بيع موقعة من المرحومة.
أحمد أخد الملف…
وبص فيه ثواني.
ثم حطه على الترابيزة.
وقال بهدوء
كل التوقيعات دي مزورة.
المحامي ضحك بسخرية.
وحضرتك خبير خطوط؟
رد أحمد
لا.
وأشار ناحية الباب.
لكن الخبير وصل.
…
دخل رجل في الستينات من عمره.
أول ما شافته بهيرة…
وشها اصفر.
همست پخوف
مستحيل…
إيلين معرفتوش.
لكن عم جلال قال
الأستاذ نبيل… كبير خبراء الأدلة الجنائية السابق.
الرجل فتح حقيبة صغيرة.
وأخرج تقريرًا رسميًا.
وقال
العقود دي اتعملت بعد ۏفاة والدة إيلين بستة أشهر.
الصالة كلها سكتت.
الضابط أخد التقرير بسرعة.
إنت متأكد؟
رد بثقة
الميه في الميه.
…
رنا فقدت أعصابها.
كدب!
لكن أحمد ضغط على زر صغير في الريموت اللي قدامه.
وفجأة…
اشتغلت شاشة كبيرة في الصالون.
ظهر عليها فيديو قديم من كاميرا داخلية.
التاريخ…
قبل تلات سنين.
الفيديو أظهر مدام بهيرة وهي داخلة مخزن قديم في الفيلا.
وبتسلم اللوحة الأصلية لرجل أعمال.
وبتاخد منه حقيبة مليانة فلوس.
إيلين حطت إيدها على بقها من الصدمة.
هي باعت لوحة ماما…
أحمد قال بهدوء
وأنا اشتريتها منه بعد سنة.
بهيرة صړخت
الفيديو مزور!
ابتسم أحمد.
عشان كده جبت النسخة الأصلية من شركة المراقبة.
…
الضابط لف ناحية بهيرة.
واضح إننا محتاجين حضرتك تيجي معانا.
بهيرة بدأت تتراجع.
لكن قبل ما حد يقرب منها…
ضحكت فجأة.
ضحكة غريبة.
وقالت وهي بتبص لأحمد
إنت فاكر
إنك كسبت؟
لسه





