رجل اعمي

موقع أيام نيوز
شركات الاستثمار العقاري في مصر.
حافظ العقود عن ظهر قلب.
بيعرف الشخص من صوت خطواته.
وبيكتشف الكدب من نبرة الصوت بس.
…
في يوم…
إيلين دخلت المطبخ تعمل لنفسها قهوة.
سمعت صوته وراها
مش محتاجة تعملي ده.
قالت تلقائي
أنا متعودة أخدم نفسي.
رد بهدوء
يبقى لازم تتعودي على حاجة جديدة.
في البيت ده… إنتِ مش جاية تخدمي حد.
الكلمة دي هزتها من جواها.
من بعد ۏفاة أمها…
ولا شخص واحد فكر في راحتها.
…
مع الوقت…
أحمد بدأ يثق فيها.
وعرف إنها كانت بتدرس هندسة معمارية سنتين…
قبل ما مدام بهيرة تقطع عنها مصاريف الجامعة.
قالها
تعالي اشتغلي معانا في الشركة.
ردت بسرعة
أنا مش عايزة شفقة.
ابتسم وقال
دي مش شفقة.
أنا شوفت تصميماتك القديمة.
وقفت مكانها.
شوفتها إزاي؟
سكت ثانية…
وبعدين قال
عم جلال وصفهالي بالتفصيل.
الإجابة كانت منطقية…
لكن الشك بدأ يكبر جواها.
…
بقت تراقبه أكتر.
عمره ما خبط في أي ترابيزة.
ولا مرة اتلخبط في طريقه.
كان يعرف لو أي حاجة اتغير مكانها.
وفي مرة…
قبل ما فنجان قهوة يقع من على المكتب…
مد إيده ومسكه في لحظة.
بصتله وقالت
غريبة…
رد فعلك سريع أوي بالنسبة لواحد أعمى.
ابتسم وقال
خمس سنين كفاية تخلي الواحد يتأقلم.
لكن إيلين…
ما اقتنعتش.
…
بعد فترة…
بدأت تشتغل في المقر الرئيسي للشركة.
وأول يوم هناك…
اتفاجئت برنا.
طلعت مدام بهيرة مشغلاها في الشركة كمسؤولة علاقات عامة.
أول ما شافت إيلين…
ضحكت بسخرية.
بقى البديلة دلوقتي فاكرة نفسها مديرة.
إيلين سكتت.
…
بعد ساعات قليلة…
اختفت ملفات مشروع استثماري بملايين الجنيهات.
وكل الموظفين كانوا عارفين إن آخر واحدة فتحت الملفات…
كانت إيلين.
قالت بانفعال
أنا معملتش حاجة.
رنا عقدت إيديها وقالت
غريبة أوي… المشاكل بدأت أول ما هي اشتغلت.
لكن أحمد…
رفض يصدق أي اتهام.
وقال بهدوء
هنعرض التصميم البديل.
إيلين كانت عاملة تصور مختلف تمامًا للمشروع.
بدل الأبراج الخرسانية المقفولة…
عملت مشروع مليان جناين…
وشمس…
ومساحات مخصصة للعائلات والأطفال.
المستثمرين انبهروا بالفكرة…
ووافقوا عليها فورًا.
…
وفي نفس الليلة…
فريق الأمن راجع كاميرات وأجهزة الشركة.
واكتشف الحقيقة.
الملفات اتحذفت…
من جهاز الكمبيوتر الخاص برنا نفسها.
تاني يوم…
أحمد أصدر قرار بفصلها فورًا.
رنا بصتله بكره وقالت
إنت
هتندم.
إنت متعرفش مين اللي بيسيطر على الشركة بجد.
وقبل ما تمشي…
وقفت قدام إيلين…
وقالت بابتسامة مليانة شماتة
إنتِ فاكرة إن جوزك هو الضحېة؟
اسأليه بس…
ليه عمره ما بيشيل النضارة السودة وهو معاكي؟
وسابتهم…
ومشيت.
أما إيلين…
فضلت واقفة مكانها.
لأول مرة…
بدأت تشك إن السر اللي مستخبيه أحمد…
أكبر بكتير من مجرد حاډثة أفقدته بصره.
الجزء الثاني
فضلت جملة رنا ترن في ودن إيلين طول الطريق.
اسأليه… ليه عمره ما بيشيل النضارة السودة وهو معاكي؟
دخلت القصر وهي بتحاول تقنع نفسها إن دي مجرد محاولة أخيرة من رنا عشان توقع بينها وبين أحمد.
لكن الشك…
لما يدخل القلب…
بيكبر كل يوم.
…
في نفس الليلة…
أحمد كان قاعد في مكتبه بيقلب في ملفات الشركة.
خبطت إيلين على الباب.
اتفضل.
دخلت وقعدت قدامه.
سكتت شوية…
وبعدين قالت
ممكن أسألك سؤال؟
ابتسم.
اسألي.
بصت للنضارة السودة اللي على وشه وقالت
إنت ليه مبتقلعهاش أبدًا؟
ساد صمت طويل.
ولأول مرة…
ابتسامته اختفت.
قال بهدوء
لأن الناس بتحب الحقيقة وهي متأخرة.
استغربت.
يعني إيه؟
رد وهو بيقفل الملف قدامه
يعني لما ييجي الوقت المناسب… هتعرفي كل حاجة.
…
بعد يومين…
إيلين صحيت بدري جدًا.
كانت ماشية في جنينة القصر.
ولفت نظرها باب خشبي قديم في آخر الجنينة…
عمرها ما شافته قبل كده.
الباب كان مقفول.
لكن المفتاح…
كان سايبينه فيه.
فتحت الباب بحذر.
ولقت نفسها في مرسم كبير.
ريحة ألوان زيت…
ولوحات في كل مكان.
وفجأة…
تجمدت مكانها.
على الحيطة…
كانت معلقة اللوحة اللي اختفت من بيتها من تلات سنين.
بيت صغير تحت شجرة بنفسج… وست واقفة عند الشباك.
نفس لوحة أمها.
جريت عليها وهي مش مصدقة.
ولما قلبتها…
كان مكتوب وراها بخط إيد مامتها
إلى بنتي إيلين… لو اللوحة دي رجعتلك يومًا، اعرفي إن الحقيقة قربت.
دموعها نزلت من غير ما تحس.
مين جاب اللوحة هنا؟
وليه؟
…
سمعت صوت خطوات وراها.
لفت بسرعة.
كان أحمد.
واقف عند الباب.
من غير عصاية.
ومن غير حد يسنده.
قال بهدوء
كنت عارف إنك هتوصلي للمكان ده.
بصتله بذهول.
إنت… إنت شايف؟
مد إيده ببطء…
وشال النضارة السودة لأول مرة.
كانت عينيه سليمتين تمامًا.
إيلين رجعت خطوة لورا.
يبقى…





