مفاتيح الشاليه بقلم محمد نور

فوعدني بالبدء في الحال.

دفعت التكاليف من حساب ميراثي الخاص الذي لم يكلف دانيال نفسه عناء معرفة تفاصيله. وبحلول المساء، اختفت القاذورات والقمامة، وفي غضون أيام قليلة تم تغيير الأقفال وإصلاح الأضرار الجسيمة.

في البيت، تصرفت بشكل طبيعي تماماً؛ قَبَّلتُ دانيال، وطبخت العشاء، وقلت له إن الشاليه كان مغبراً فقط.

نظر إليّ باهتمام وقال:

«ربما بات الشاليه عبئاً ومصدراً للمتاعب أكثر من فائدته.. بيعه قد يكون أسهل بكثير.»

ابتسمتُ وقلت:

«سأفكر في الأمر.»

على مدار الأسبوعين التاليين، قمت بنقل أغراضي الثمينة إلى الشاليه: ألبومات صور أمي، كتب أطفالي المفضلة، ملابسهم، وألعابهم.

لاحظ دانيال الأكياس فسأل:

«هل تنقلين الأشياء إلى هناك؟»

فأجبت:

«أحتاج لبعض المساحة.»

هز رأسه وكأن حزني بدأ يعمل لصالح خطته، وقال:

«ذلك المكان يستنزف أموالنا. بيعه يمكن أن يسدد الرهن العقاري ويساعدنا في بدء مشروع جديد.»

كررتُ له أنني سأفكر في الأمر.. وصدّقني.

ثم جاءت رِمَال إلى بيتي وهي غاضبة ومستشيطة:

«المفتاح لا يعمل!»

نظرتُ إليها بهدوء:

«أأي مفتاح؟»

قالت:

«المفتاح الإضافي الذي يحتفظ به دانيال! لماذا غيرتِ الأقفال؟»

أخبرتها أن إطار الباب كان بحاجة لإصلاحات.

فصرفت بصوت عالٍ:

«إذن أعطيني المفتاح الجديد! دانيال قال إن بإمكاني استخدام المكان وقتما أشاء بمجرد أن توافقي على البيع!»

تجمّدت رِمَال في مكانها فور خروج هذه الجملة من فمها: *”بمجرد أن توافقي على البيع”*.

كانت هذه هي الجملة التي كنت أنتظر سماعها؛ فالحفلة لم تكن مجرد أنانية أو طيش، بل كانت جزءاً من مخطط خبيث!

كان دانيال يريد أن يظهر لي البيت مخربًا، ومجهداً، ومستحيلاً في الصيانة؛ كي ينال مني الإرهاق العاطفي وأستسلم وأوافق على بيعه. وساعدته أخته على تدمير المكان الوحيد الذي يعلم أنني لن أتخلى عنه برغبتي أبداً.

أغلقتُ الباب وفتحتُ حاسوبي المحمول.

أولاً، اتصلت بمحامي طلاق.

ثانياً، أعددت خطاب مطالبة رسمية لرِمَال، يُفصّل كل قطعة تالفة وتكاليف إصلاحها، مرفقاً بالصور والفواتير، مع مهلة 30 يوماً للسداد.

أخيراً، نسّقت مع والدي دانيال ليستضيفا الأطفال لديهما ليلة الجمعة.

بعد يومين، دعوت دانيال ورِمَال إلى العشاء، وظنا أنها وجبة عائلية عادية.

كان هناك ظرفان مغلقان ينتظرانهما على الطاولة بين سلة الخبز والملاحة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *