حكايات رولا

— لا.. الدقيقة دي بس كشفتلي حاجة كانت موجودة أصلًا من بدري.
هو ماردش.
نور خرجت مع باباها.
عم رجب فتح باب التاكسي:
— على فين يا باشمهندسة؟
— على البيت.
— بيتك ولا بيتي؟
نور ابتسمت:
— بيتك طبعاً.. عايزة آكل فول وجبنة ومش عايزة أسمع كلمة عن مجالس الإدارة ولا الشركات.
— دي أسهل حاجة عندي.
بعد شهرين، مجموعة الألفي أعادت جدولة ديونها ولغت عقود الملاعيب اللي ملهوش لازمة. ولا مصنع اتقفل، وأكتر من 600 عامل وموظف حافظوا على أكل عيشهم.
ماجدة سابت الإدارة اليومية. توفيق بقا له دور استشاري تحت إشراف المجلس الجديد. وحازم رجع بعد شهور، بس مش كـ وريث للعرش، بقا بيرفع تقاريره لمدير تنفيذي من بره العيلة خالص.
في يوم، نور جيلها رسالة منه:
“كان عندك حق.. أنا مخسرتكيش عشان بقيتي أقوى وأعلى منا.. أنا خسرتك عشان لما افتكرتك ضعيفة، مأتحركتش عشان أحمي كرامتك”.
نور قريت الرسالة وقيلت الشات.
مكنتش محتاجة ترد.
بعد سنة، زارت باباها في الموقف اللي بيطلع منه. كان لسة شغال على نفس التاكسي، رغم إن نور حاولت معاه كتير يغيره أو يقعد.
— التاكسي شغال وزي الفل — كان بيقولها — ومش هقعد من الشغل عشان بنتي بقت تطلع في مجلات رجال الأعمال.
اول ما شافها طالعة عليه، رفع المفاتيح:
— ها يا سيادة المباشمهندسة، هتتفاءلي النهاردة وتدفعي الأجرة كاملة؟
نور ضحكت:
— النهاردة العزومة عليا يا حاج.
— أهو كده.. اركبي.
وهما ماشيين في شوارع القاهرة، نور بصت لإيدين باباها على الدركسيون. الإيدين دي هي اللي دفعت ثمن مصاريف المدرسة والدروس والكتب واللبس.. مفيش أي صندوق استثماري في العالم كان يقدر يعلمها اللي باباها علمهولها من صغرها: الاحترام والكرامة مش للبيع ولا بيتحددوا برصيد البنك.
نور كانت تقدر تستغل نفوذها وتأذي العيلة دي، كانت تقدر تخنقهم بشروط مالية وتعجزهم وتنتقم لكرامتها.
بس معملتش كده.
اختارت الطريق الأصعب: إنها تفصل بين العدل وبين الانتقام الشخصي.
أنقذت شركة بيوت ناس كتير مفتوحة منها ملهاش ذنب في تكبر ماجدة ولا جبن حازم. طلبت الشفافية عشان ده الصح. وانهت علاقتها بعريسها عشان ده برضه الصح ليها.
وعمرها ما اتكسفت هي جاية منين.
ولما حد كان يسألها في أي لقاء صحفي عن شغل باباها، كانت نور بترد بكل فخر ومن غير تزويق:
— بابا سواق تاكسي.
كانت بتقولها وهي مرفوعة الراس.
عشان في الآخر فهمت إنها في الليلة دي مخسرتش فرصة إنها تدخل عيلة غنية.. دي أنقذت نفسها من إنها تخش عيلة مبتعرفش تحترم غير اللي يقدر يؤذيها.
وهو ده الدرس اللي حازم أخد وقت طويل عشان يفهمه: معدن البني آدم الحقيقي مش بيبان وهو واقف قدام حد أقوى منه.. بيبان لما يكون فاكر إنه واقف قدام حد مش هيقدر يدافع عن نفسه.
نور مكنتش محتاجة تهد حد عشان تثبت قيمتها.
كل اللي احتاجته إنها تقوم من الترابيزة دي، تسترد كرامتها، ومترجعش أبداً للمكان اللي اتقالها فيه: “امسحي وشك واسكتي”.





