حكايات رولا

​توفيق بص لمراته بغضب:
— إيه اللي حصل إمبارح؟
​حازم رد قبل ما أمه تتكلم:
— ماما دلقت كاس العصير في وش نور عشان باباها سواق تاكسي.
​توفيق غمض عينه بأسى:
— ماجدة.. قوليلي إنك معملتيش الهبل ده!
​هي بصلت للأرض وما ردتش.
​نور زقت دوسيه على الترابيزة:
— أنا مش هنا عشان أخد بتأري أو أرد إهانة شخصية. أنا هنا عشان بعد ما راجعنا البيانات قبل التقفيل، لقينا عقود بتسرب وتشفط فلوس من المجموعة.
​توفيق فتح الدوسيه.
كان فيه مدفوعات لشركة استشارات اسمها “بي إم إيه للاستشارات”، عربون ومقدمات غير مبررة، وإيجارات متضخمة جداً لمخازن ملك شركة مجهولة.
​— مين اللي وافق ووقع على القرف ده؟ — تساءل توفيق.
​محدش رد.
​مصطفى أشار لإمضاء في آخر الورقة.
كانت إمضاء ماجدة الألفي.
​حازم بص لأمه بذهول:
— إيه “بي إم إيه” دي يا ماما؟
​ماجدة وشها جاب ألوان:
— أنا مش هتناقش في أمور شخصية وعائلية قدام ناس غريبة.
​نور بصت في عينها بثبات:
— بعد النهاردة يا ماجدة هانم، العقود دي مبقتش أمور شخصية.
​مصطفى حط ملف تاني على الترابيزة، كان لسة مقفول.
— وفي حاجة كمان.. حاجة بتربط شركة الاستشارات دي بحساب شخصي وعقار في دبي.
​توفيق مد إيده عشان يفتح الظرف.
​ماجدة وقفت فجأة وصرخت:
— أوعى تفتحه!
​السكوت كان عميق في القاعة.
ولأول مرة، نور فهمت إن الخطر الحقيقي والتهديد اللي بيهدد العيلة دي مكنتش هي.. كانت أفعالهم هما.
​الجزء الثالث
​توفيق ساب إيده معلقة فوق الملف.
— لو بتقوليلي مأفتحهوش يا ماجدة، يبقى عندي ألف سبب وسبب عشان أفتحه دلوقتي.
​— إنت مش فاهم إنت بتعمل إيه! — ردت عليه.
​— أنا اللي ممكن أقولك نفس الكلمة.
​حازم كان بيبص لأمه بذهول ومش مصدق. الست اللي كانت إمبارح بتذل نور وتتكبر عليها، واقفة دلوقتي مرعوبة من شوية ورق في دوسيه كرتون.
​مصطفى فتح الملف. شركة “بي إم إيه” كانت بتاخد شهرياً مبالغ كبيرة من كذا شركة في المجموعة تحت مسمى استشارات، وكلها فواتير وهمية وملهاش أي أصل.
​— إحنا مش بنوجه اتهام بجري\مة دلوقتي — نور وضحت — عشان كده بنطلب مراجعة وحسابات مستقلة. بس فيه تضارب مصالح واضح ومستخبي.
​توفيق قلب الورقة:
— مين صاحب الشركة دي؟
​مصطفى شاور على صفحة من السجل التجاري.
60% كان باسم شركة بتديرها مارينا، بنت خالة ماجدة. والباقي كان ملك صندوق ائتماني المستفيدين منه هما ماجدة وبنتها رانيا.
​حازم اتلف:
— رانيا كانت تعرف؟!
​— لا! — ماجدة ردت بسرعة — أختك مأعرفش حاجة خالص!
​— وأنا؟ — سألها حازم — أنا كمان مكنش المفروض أعرف؟
​توفيق كمل قراية. مخزن في 6 أكتوبر كان متأجر بسعر أعلى من السوق بـ 38% لشركة تانية تبع نفس المجموعة. وغير كده شقة في دبي مدفوع جزء من ثمنها من أرباح اللعبة دي.
​— الكلام ده بقاله قد إيه؟
​— خمس سنين — مصطفى رد.
​ماجدة اتكلمت وأخيراًدافعت عن نفسها:
— أنا اللي بنيت الشركة دي معاك! إنت كنت بتاخد الجوايز والتكريمات واللقاءات الصحفية وأنا اللي كنت بشيل القرف والمعاملات والموردين والأزمات. ولما طلبت نسبي وحقي، قولتلي إن الإدارة لازم تفضل في إيد رجالة العيلة!
​— أنا عرضت عليك أسهم! — توفيق رد بعصبية.
​— أسهم من غير حق تصويت!
​نور فهمت الغل والحرقة اللي جوه ماجدة، بس ده مكنش يبرر سرقة الفلوس والندالة.
​حازم اتكلم بصوت واطي ومكسور:
— يعني بقالك سنين بتسحبي فلوس من الشغل؟
​— مسمهاش بأسحب فلوس.
​— أمال اسمها إيه؟
​— تعويض عن مجهودي!
​توفيق ضحك ضحكة مكتومة وسخرية:
— التعويض لاتتفق عليه علنًا، مش بتستخبى وتسرق!
​ماجدة بصت لنور بغل:
— إنتي مبسوطة كده؟ جاية تفضحيني وتذليني قدام جوزي وابني؟
​نور هزت رأسها بالرفض:
— لا.. إنتي بتواجهي قرارات إنتي اللي أخدتيها من قبل ما تعرفيني أساساً.
​— لو مكنتيش اشتريتي “فيرتكس”، مكنش حاجة من دي اتكشفت!
​— وده مش معناه إنها مكنتش موجودة.
​ماجدة سكتت وما لقيتش كلام.
​نور وقفت ومشيت ناحية الشاشة اللي كان فريق المحامين مجهز عليها خطة لإعادة الهيكلة.
​— الصندوق بتاعنا ماشترىِش “فيرتكس” عشان يشتري اسم عيلتكم ولا عشان يطردكم من الشغل. إحنا اشترينا لأننا شايفين شركة فيها أصول غالية، بس ديونها متدارية سيء وفيها ضعف في الرقابة الداخلية. إحنا ممكن ندخل الشفرة في إفلاس، وننفذ الضمانات ونبيع الأصول حتة حتة.. وده حقي القانوني، بس ده يضيع بيوت ويدمر عمالة ويهد قيمة الشركة. ودي مش رغبتنا.
​توفيق بصلا باهتمام:
— واقتراحك إيه؟
​— مجلس إدارة فيه 3 أعضاء مستقلين، مراجعة مالية شاملة من شركة خارجية، مراجعة كل العقود المشبوهة، حظر التعاملات المالية مع الأقارب، وخطة إعادة جدولة للديون على 24 شهر. لو التزمتوا، “فيرتكس” هتكمل تمويلكم. لو خبيتوا معلومات أو حاولتم تهربوا أصول، هنفذ حقوقنا القانونية فوراً.
​حازم سأل:
— وأمي؟
​نور بصت لماجدة:
— لغاية ما المراجعة تخلص، لازم تسيب أي منصب تنفيذي وتسلم كل الأوراق والمستندات.
​— إنتي مش من حقك تطرديني من شركتي! — ماجدة زعقت.
​توفيق رد قبل نور:
— دي مش شركتك لوحدك.
​ماجدة بصتله بغضب:
— افتكرت دلوقتي إنها مش شركتي لوحدي؟
​— وأنتي كان لازم تفتكري وتتكلمي معايا قبل ما تعملي الخزنة الخلفية دي!
​في الآخر، ماجدة قعدت وهي مكسورة.
— وإيه اللي يحصل لو رفضت؟
​— “فيرتكس” هتنفذ الشروط العقابية القانونية — مصطفى رد — والمجلس هيحيل تضارب المصالح للنيابة.
​ماجدة بصت لنور:
— يعني إنتي اللي كسبتي في الآخر.
​— لو فاكرة إن دي منافسة بيني وبينك، يبقى إنتي مفهمتيش أي حاجة خالص.
​الاجتماع اتأجل عشان يراجعوا البنود.
​في الممر، حازم حصل نور.
— ممكن نتكلم؟
​نور وقفت:
— اتكلم.
​— أنا والله مكنتش أعرف حاجة عن العقود دي.
​— مصدقاك.
​— وبابا كمان مكنش يعرف.
​— المراجعة المالية هي اللي هتثبت ده.
​حازم نزل صوته:
— إمبارح لما ماما دلقت عليك العصير، أنا فكرت إني لو وقفتلها هعمل مشكلة وعاصفة في العيلة.
​نور ماردتش.
​— أنا طول عمري بهرب من مواجهتها.. لما بتغضب بتخلي الكل يحس بالذنب. أنا كنت فاكر إن الهدوء والمسايسة هما الصح.
​— ومين اللي دفع تمن الهدوء ده؟
​السؤال وقفه مكانه.
​نور كملت:
— إمبارح أنا اللي دفعت التمن.
​حازم هز رأسه بأسى:
— صح.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *