قصه كامله

موقع أيام نيوز
الألفي..
والغلطة دي هي اللي هتخرب بيت عيلة إبراهيم وتجيب أجلهم جميعاً.
قبل كدة بتسع أيام، لو كنت سألت نورا، كانت هتقتلفلك إنها بتحب جوزها.
وده كان أحزن جزء في الحكاية.
لتسع سنين كاملة، خلطت بين الصبر والحب، وبين الجميل والوفا، لمجرد إن إبراهيم ظهر في حياتها في أضعف لحظة.
أم نورا ماټت وهي عندها اتناشر سنة. وبعدها بست سنين، أبوها اتوفى في وردية بالليل في ورشة خرطة برة المحافظة. وهي عندها تمنطاشر سنة، كانت قاعدة لوحدها في السرادق بتختار أستر كفن وأرخص صوان وإيدها مابتوقفش ترعش.
لا كان عندها إخوات..
ولا أعمام يسألوا..
لغاية ما بدأ إبراهيم يجيلها القهوة أو المطعم الصغير اللي اشتغلت فيه.
كان عنده تلاتة وعشرين سنة، شكله هادي وطيب، وكان صبور لدرجة خلت الحزن يخف شوية. فضيل يجي كل يوم الصبح لمدة تلات أسابيع، يطلب فطار مرة، ومرة هوت شورت أو قهوة بس.
وفي ليلة، استناها برة لحد ما خلصت ورديتها.
ماينفعش تمشي لوحدك في الوقت ده.
أنا متعودة أروح لوحدي.
بس من هنا ورايح مش هتمشي لوحدك تاني.
ابتسمت.
وساعتها إبراهيم قال الكلمة اللي غيرت حياتها
إنتي بقى ليكي أهل خلاص.
اتجوزوا بعد أربع شهور.
ونورا قضت التسع سنين اللي بعدهم بتحاول تدفع تمن الجملة دي.
عاشت هي وإبراهيم في بدروم بيت أمه مجيدة في حارة في حاي السيدة زينب. في الأول، أمه قالت ده وضع مؤقت لحد ما إبراهيم يقف على حيله في شركة المقاولات الصغيرة بتاعته.
وبعد تسع سنين.. كانوا لسه في البدروم.
نورا شغالة في مطعم عم أمين ست أيام في الأسبوع. بتدفع جزء من الفواتير، تجيب الخضار والبيت، تجيب علاج الحجة مجيدة، تطبخ للأكل للعيلة كلها، تغسل المواعين، وتاخد ورديات زيادة كل ما إبراهيم يقول إن الشغل نايم والشركات بتخسر.
وفي عزومات
العيلة، نورا دايماً تقعد على الكرسي اللي جنب الباب أو المطبخ.
عشان يبقى أسهل تقوم تجيب المية..
تزود العيش..
تجيب شوكة زيادة..
حدش أمرها تقعد هناك، بس على مدار السنين محدش برضه قالها تعالي ارتاحي وقعدي معانا.
محدش كان حاسس باللي بيحصلها غير عم أمين صاحب المطعم، راجل معدي الستين.
في يوم، قفش نورا وهي بتحاول تلزق جزمتها المقطوعة ببلاستر أسود في حمام المطعم.
بصلها بحزن وقالها إنتي اشتغلتي كام ساعة الأسبوع ده يا نورا؟
سر دفنه جوزها تسع سنين تحت الأرض وشيك تأمين هيقلب الدنيا، وراجل مابيرحمش في إسكندرية بيجهز لأكبر عملية اڼتقام..
يا ترى إيه السر اللي إبراهيم خباه تسع سنين؟ وإيه اللي هيحصل لما نورا تقف على رجلها تاني قدام العيلة اللي رمتها في المية؟
بعد تلات ساعات من اللي حصل في الملاحة، كانت نورا بتفتح عينيها لأول مرة في أوضة غريبة.
السقف أبيض.
ريحة مطهر قوية.
جهاز صغير جنب السرير بيطلع صوت منتظم.
حاولت تتحرك، فحست بۏجع في صدرها ورجليها، وسمعت صوت راجل من بعيد
بالراحة.
لفت وشها.
مراد كان واقف عند الشباك.
نفس الهدوء اللي شافته أول مرة.
بس المرة دي كان في حاجة مختلفة في عينيه.
كانت عينين واحد لسه مصدق إنه لحقها.
نورا بصتله ثواني، وبعدين سألت بصوت مبحوح
أنا فين؟
في مستشفى خاص.
سكتت.
وبعدين أول سؤال خرج منها
جوزي؟
مراد ما ردش.
نورا فهمت.
قلبها وقع.
هو عارف إني عايشة؟
مراد بص لها وقال
لأ.
ليه؟
عشان الشرطة كانت موجودة.
نورا عقدت حواجبها.
شرطة؟
مراد قرب من السرير.
أنا بلغّت.
بلغت عن إيه؟
سكت لحظة.
عن محاولة قټلك.
نورا هزت راسها بسرعة.
لأ… لأ، إبراهيم كان واقف بعيد. يمكن خاف. يمكن اټصدم. يمكن…
مراد قاطعها بهدوء
كان واقف على بعد كام خطوة منك.
نورا سكتت.
وشافك وإنتي بټغرقي.
الكلمة دخلت في صدرها أكتر من المية.
مراد كمل
وأمه قالت هي اللي اختارت طريقها.
نورا غمضت عينيها.
حاولت تكذب اللي سمعته.
لكن عقلها رجع لها الصورة.
إبراهيم.
واقف.
بيبص





