ظنها دمية بين ايديه الاخير

الفصل الخامس عشر
****

توقف عزيز عن مضغ الطعام يرفع عيناه نحو نظراتها المترقبة لرأيه عما طهته اليوم ،
حاول عزيز رسم ابتسامة راضية فوق شفتيه يومئ لها بأن الطعام جيد
اتسعت ابتسامتها في سعادة غير مصدقة أن الطعام نال إعجابه
انصرفت ليلى من أمامه سعيدة بتلك النظرة التي باتت تراها في عينين هذا الرجل
أزاح سيف مقعده ينظر نحو ما اعدته لهم اليوم ليلى وقد أخبرته بصوت خافت عندما مرت جواره أن الطعام أعجبه
– ليلى مبسوطه إن الاكل عجبك.. خايفه إنك تشتكيها لعم سعيد يخرج بالسلامه
تمتم بها سيف مازحًا وهو يلتقط معلقته ليرتشف قليلًا من الشربه، ورغمًا عنه كان يبصق ما بفمه
– الشربه مالحه اوي
طالعه عزيز في يأس.. فهم عليهم بجلب شخص أخر للطهو إلى أن يستعيد العم سعيد صحته
– عمي أنت شربت من الشربه ديه
وسرعان ما كانت عيناه تتعلق بطبق الشربه الذي أمامه
– مش معقول يا عمي شربت منها ومعلقتش عليها
– كل وأنت ساكت..
كتم سيف صوت ضحكاته وهو يرى ليلى أتيه نحوهم بمملحة الطعام التي نستها ،
فحدق سيف بنظرات عمه التي لم يفهمها، فهل يحذره عمه من إحراجها
– هنملح إيه يا ليلى.. الأكل مش محتاج ملح
دارت عينين ليلى بينه وبين السيد عزيز الذي اخذ يتناول الطعام رغم صعوبة مذاقه
– الأكل ملحه مظبوط
لم يتحمل سيف كبت ضحكاته، فانفجر ضاحكًا
– ملحه مظبوط، ده ملحه فوق المظبوط يا ليلى..
….
توقف سيف مكانه وقد اخترقه شعور الندم وهو يراها بالفعل تجلس حزينة ولم تمس طبق الطعام الذي أمامها
– ليلى أنا مكنش قصدي احرجك قدام عمي
طالعته ليلى بنظرة معاتبه، فهى أخبرته أنها تُريد أن تثبت للسيد عزيز إنها جديرة أن تبقى في منزله حتى لو أصبحت لديهم طاهية
– على فكرة عمي عاتبني عشانك.. شايفك إنك بتحاولي ومادام بتحاولي هتنجحي..
ثم اردف مازحًا بعدما وجدها تطالعه بنظرة أخرى سعيدة، بعدما علمت أن عمه لم يغضب منها
– من حظك أنك غالية عند عم سعيد وموصي عليكي جامد عزيز باشا ، ده اكل الأكل عشان يجبر بخاطرك
التمعت عينين ليلى في لهفة، لقد بدأت نظرتها تتغير نحو هذا الرجل.. ليته يقبل أن يكون عمها وتحظى بما يحظى به سيف
– سيف هو عزيز بيه ممكن يبقى عمي، ممكن نتشارك فيه
طلبها كان عجيب على سيف ورغمًا عنه كان يضحك بقوة على ما تُخبره به
بمرارة ابتلعت غصتها، سيف يضحك على حديثها مستهزءً ولكنها لن تيأس في جعل السيد عزيز يقبل بها
….

احتقنت ملامح رضوان وهو يسمع رده القاطع لأي حديث عن مكوث أحد بمنزله
– تعيش عندي ليه.. مش كفايه وافقت اشغلها عندي في الشركة
هتف بها صالح حانقًا من إرغامه على تقبل عائلة زوجته السيدة بثينة
– أنت ليه بتحسسيني إنك بتتفضل عليا يا صالح، مش معنى أني وافقت جدك وكتبنا كل حاجه باسمك.. يبقى افتكرت نفسك الأمر والناهي في البيت والشركة.. نادين هتيجي تعيش عندك لحد ما أمورها تستقر متنساش إننا عيلة واحدة

تمتم رضوان بعبارته الأخيرة قبل أن يُنهي المكالمه زافرًا أنفاسه بقوة، فقد أخطأ عندما وافق والده قبل موته لمنحه مقاليد كل شئ
– صالح بيه
تمتمت بها فريدة التي دلفت بذلك الملف تتقدم به نحوه تنظر إليه ببعض القلق إلى أن تمتم أخيرًا
– تقدري تروحي يا فريدة… وخلي سواق الشركة يوصلك.. وقت دوامك خلص من ساعتين
ابتسمت فريدة براحة لأن دوامها أخيرًا أنتهى
– شكرًا يا فندم مفيش داعي.. حضرتك محتاج مني حاجة تانيه
حرك صالح رأسه نافيًا حاجته لشئ أخر
– زي ما قولتلك خلي السواق يوصلك.. ده واجب الشركة على موظفنها المجتهدين
ابتسامة سعيدة ارتسمت فوق شفتي فريده برضى، فرغم صعوبه العمل معه إلا إنها كانت تجد التقدير بعد كل نهاية عمل تقوم به.., هى متأكدة أن غدًا ستحصل على مكافأة ستمكنها من شراء تلك الأسورة الذهبية التي ارادت شرائها لوالدتها في عيد ميلادها
اتجهت نحو مكتبها تلتقط حقيبتها لتُغادر وهاهى تقف أمام الشركة تنتظر احدى سيارات الأجرة

استدارت بجسدها في فزغ بعدما استمعت لصرير أحدى السيارات المغادرة لجراح الشركة ولم يكن إلا هو كما توقعت السيد يزيد
اشاحت عيناها عن تلك الجهة بعدما تأكدت بالفعل من سيارته تنظر نحو ساعة معصمها متأففه من تأخر سيارة الأجرة التي طلبتها
توقفت سيارة يزيد أمامها وكالعادة كانت تشيح عيناها عنه، فهى لن تصعد سيارته.. ألا يفهم أنها ليست من النساء سهلة المنال.. يكفيها استخفافه الدائم بها وذلك الحرج الذي وضعها به منذ أيام وجعل تلك المسماه ب نادين تنظر إليها بتلك النظرة المستخفة
داعبت شفتي يزيد ابتسامة واسعة وهو يرى صدمتها بعدما وجدت إحدى زميلاتها تُحييها ثم تجاوزتها لتصعد جواره السيارة

…..
عادت فريدة من عملها بملامح واجمة تلقي بحذائها وحقيبتها أرضًا تتأفف بضيق من تلك العبارة الساخرة التي نطقها بعدما رفضت عرض إيصالها
– قال أنا بخاف لحد ياكلني
زفرت أنفاسها بحنق، فمن هو ليظل يُهينها بحديثه ونظراته التي لا معنى لها..
تبدلت ملامحها لأخرى قلقه وهى ترى والدتها جالسة فوق الأريكة بملامح حزينة
– ماما مالك.. فيكي حاجة تعباكي
أسرعت فريدة في مجاورتها بلهفة تلتقط كفيها متسائلة
– هقوم أجيب جهاز الضغط والسكر
كادت أن تنهض ولكن عادت لمكانها تستمع لكلمات والدتها المقهورة عليها بعدما رفضها هذا العريس أيضًا من أجل تلك النظارة التي ترتديها وهيئته التي تعطيها سنوات اكبر من عمرها الثلاثون

ساعة قضتها جوار والدتها تُهون عليها سخافة ما سمعته، رغم أن والدتها سيدة عاقلة إلا إنها صارت قلقة عليها تتمنى أن تزوجها

دلفت لغرفتها تزيل عنها نظارتها التي تتيح لها الرؤية تمسح فوق وجهها بأرهاق، تتسأل لما لا يكون الرفض بطريقه مهذبه.. فما بها عبارة لا يوجد نصيب
وشئ داخلها كان يدفعها لتقف أمام مرآتها تفك عقدة شعرها لتفرده فوق ظهرها تنظر لعينيها الواسعتين المكحلتين بطبيعتهم تزيل عنها قميصها المحتشم الذي يعلوه تنورة طويلة..تتأمل هيئتها التي عكستها المرآة في ذلك القميص ذو الحملات الرفيعة، وجواب واحد كانت تعطيها لها مرآتها..هى ليست قليلة عن غيرها.. وستظل تنتظر من يراها فريدة كاسمها
….
ابتعد صالح عنها زافرًا أنفاسه بضيق.. ، يلتقط علبة سجائره متجهًا خارج الغرفة لعله يستطيع إخراج حنقه بشئ
اجتذبت زينب الغطاء نحوها تمسح دموعها بأنامل مرتجفة، هى مهما حاولت لا تستطيع أن تكون كما يُريدها.. ليته يتركها ويرحمها.. ليت الايام تنقضي حتى تُغادر هذا المكان وتأخذ المال كما وعدتها مشيرة وتتركها لحالها تبحث عن لقمة عيش ومكان يأويها
لا تعرف كم مر من الوقت وهى هكذا ولكنها رأت أن ابتعاده عنها راحه

توقف في الشرفة ينفث دخان سيجارته الثالثة بشرود، لأول مره يكون صبور مع امرأة.. هى لديها مهمة واحدة دفع أمواله من أجلها

القى عقب سيجارته وقد عاد الجمود يحتل عينيه.. وجدها تحدق بالجدار تضم الغطاء حول جسدها وفور أن وقعت عيناها عليه تحولت نظراتها للذعر
تلك النظرة التي تُذكره بتلك الليلة التي مازالت تعذبه , عليه أن يمحوها من عينيها… هو يُريد أن يرى نظرة الرضى…, نظرة الشبع والتخمة, نظرة الأشتهاء
انفلتت منها شهقة مذعورة بعدما اجتذبها نحوه
– نظرة الخوف مش عايز أشوفها.. أنت هنا عشان تنفذي مهمتك.. تقولي حاضر ونعم.. مفهوم
أسرعت في تحريك رأسها كعادتها من شدة الخوف من نظراته المرعبة وألم ذراعيها من شدة قبضته
– قولت عايز اسمع صوتك.. مش تحركي راسك زي الخرس
– حاضر، هسمع الكلام.. أنا..
لم تتحمل الضغط الذي تعيشه، فهى أضعف أن تتحمل تلك الأمواج العاتية التي قذفت داخلها
تعالت شهقتها دون شعور منها، هو يحذرها ألا تبكي.. ألا يرى نظرة الذعر في عينيها
– أنتِ مبتسمعيش الكلام ليه
– أنا عايزه ليلى.. أنا عايز ارجع الملجأ تاني.. مش هزعل لما اتضرب من أبله كريمة

ضمها إليه دون أن يشعر يهمس لها بأن تهدء.. ، أصابه الذعر بعدما أدرك فداحة ما فعله.., فمنذ متى وهو يقدم تعاطف نحو أحد.. سلمى ورامي وحدهم من يحصلوا على الجزء الصالح منه

ابتعد عنها يمسح فوق وجهه ينظر لبقايا دموعها العالقه بأهدابها بعدما رفعت عيناها نحوه
كاد أن يخرج صوتها لتسأله هل سيعيدها للملجأ ويمنحها حياة غير التي أجبرتها عليها مشيرة
ولكن الجواب كانت تأخذه منه بعدما اجتذب الغطاء الملتفه به، وكأنه يُريها دورها الذي دفع المال من أجله
– خليكي مطيعة يا زينب..
وطاعتها كان يقتنصها مجبرة أم راضية.. لا يفرق معه.. ينهل منها بجوع غريب عنه ولكن كل ما يعرفه إنه حينا يشبع ويضجر منها فستغادر حياته كالأخريات
اغمضت عيناها تهرب من نظراته بعدما فرغ منها أخيرًا يجتذبها نحو صدره
– شوفتي لما بتكوني مطيعه.. الموضوع بيعدي بسلام إزاي
والرد كان يأخذه من دموعها التي سقطت فوق صدره ولكن لا يهم ما دام هو سعيد ومستمتع مع قطته الصغيرة
….
فركت سلمى عينيها بنعاس بعدما دلفت لغرفته تبحث عنه، اقتربت من فراشه المرتب تجر دميتها خلفها تصعد فوق الفراش تغفو فوقه

بدء الصباح يشق الليل بخيوطه الذهبية، وها هو يدلف المنزل بخطوات هادئة صاعدًا الدرج تحت نظرات السيدة عديلة التي توارت خلف أحد الجدران ترمقه بنظرة مستهزءة
– قال إيه هتأخر عشان عندي شغل… اكيد كنت عند واحده من إياهم

اقترب صالح من فراشه بعدما وقعت عيناه على سلمى الغافية فوق فراشه تحتضن دبها ،
دنى منها قليلًا حتى يرفعها فوق الوسادة ويعدل من نومتها، فابتسمت وهى تفتح عيناها بعدما شعرت بوجوده من رائحته تجذبه نحوها متمتمه بنعاس
– رامي بيقولي إنك مش بابا بتاعي وأنا معنديش بابا..انت بتاعه هو وبس ، وأنت مش بتحبني عشان أنا هفضل صغيرة مش هكبر خالص.. رامي وحش وأنا مش بحبه ومش هصالحه تاني

اغمض صالح عيناه بأرهاق جلىَّ فوق ملامحه بوضوح، فصغيرة كبر وأصبح يُخبرها بملكيته فيه وحده ويسألها عن والدها.. وهى كبيره على أن تكون طفله مثله
– رامي بيحبك يا سلمى هو بس عشان صغير بكره لما يكبر هو الوحيد اللي هيحبك اوي ويخلي باله منك
رفعت عيناها لا تُصدق حديثه فهو يُخبرها دومًا بهذا الحديث
– لا هو مبيحبنيش.. أنت بس اللي بتحبني.. أنا بحبك اوي
رفعت جسدها نحوه تُعانقه بقوة تخشى فقده
– وأنا كمان بحبك اوي يا سلمى، ياريت تسامحيني أنتِ ورامي أنا السبب
نطق عبارته الأخيرة هامسًا بخفوت، لن يغفر لنفسه تلك الخطيئة.. هو السبب فيما يعيشه صغيره وهى ..هو لا يستحق حبها فقد ذبحها تلك الليله التي نالها فيها، اضاع برائة طفله رغم اكتمال جسدها

ابتسم رغمًا عنه وهو يشعر بملمس شفاها فوق شفتيه..
– مش هنبطل العاده ديه… الموضوع كبر وبقى مباح في كل مكان..
ابتعدت عنه متذمره، تمط شفتيها معترضه.. هى لم تعد تحب تقبيله إلا هكذا
– انت وحش يا صالح
جذبها نحوه ضاحكًا يلتقط قبلة من خدها قبل أن يتسطح جوارها يضمها إليه متمتمًا وهو يغلق جفنيه
– خلينا ننام يا سلمى..
……
عبر عزيز البوابه بسيارته ليتوقف بها قبل دلوفه للداخل ، اسرع العم حسان نحوه متعجبًا من قدومه في هذا الوقت يشعر بالقلق وقبل أن يتسأل كان يحصل على الجواب مُحركًا رأسه في إيجاب
– حسان خلي البوابه مفتوحه.. ربع ساعه وخارج تاني

ترجل عزيز من سيارته زافرًا أنفاسه بقوة، فلو كان العم سعيد هنا.. لكن ارسل احد الموظفين واعطاه تلك الأوراق التي نساها اليوم في غرفة مكتبه بسببها بعدما وقفت أمامه لنصف ساعه تسأله عن أصناف الطعام التي عليها طبخها وكيف ستطبخها وأنها ستحترس اليوم في اضافه الملح

– الحمدلله إن عم سعيد خارج بكره.. مش هستحمل اكتر من كده وجودها قدامي
تمتم بها عزيز حانقًا من نفسه ومنها، هذه الصغيرة تُحرك غرائزة بعدما ظن أنه تجاوز هذه المرحلة من عمره وأصبح رجل ناضجًا لا يحركه شئ مهما كانت أنوثة المرأة التي أمامه

سار بخطوات عجوله مغادراً غرفة مكتبه بعدما التقط الأوراق ، واطبق فوق جفنيه بقوة بعدما توقف عن السير يستدير بجسده ينظر نحو جهة المطبخ وشئ يدفعه لرؤيتها مبررًا له أن عليه الأطمئان على ما ستطهوه لهم أو يتناول طعامه بالخارج

دارت عيناه بالمطبخ، فالطعام الذي ستعده فوق الطاوله موجود ولكن أين هى؟
هتف اسمها مناديًا يصوب عيناه نحو الطابق العلوي وسرعان ما كان يتنهد بضجر وهو يصعد لأعلى
بحث عنها بالطابق العلوي وقد انتابه الشك.. ينفض رأسه عن تلك الأفكار التي تطرء رأسه، هى ليست مثل هؤلاء الناس الذين يعضون أيد من يأويهم

عيناه ارتكزت نحو نقطه ما، بالتأكيد هى بالحديقة الخلفية.. في تلك الجهة المخصصة لصالة الرياضة والمسبح الداخلي، ذلك المكان الذي يعلم حبها العجيب له حتى إنه ذات ليله التقطها جالسة قرب تلك الجهة تطالع ما بالداخل بشرود

هبط الدرج متجهًا نحو الممر الخاص بتلك الجهة من داخل المنزل..
صالة الرياضة كانت فارغة ومرتبة، عيناه اتجهت نحو غرفة المسبح المغلقة.. فضاقت عيناه بترقب يتقدم نحو بابها.. ببطء كان يفتح الباب يهز رأسه رافضًا ما يخيله له شيطانه داخل الغرفة المغلقة.. سيف ليس هنا حتى سيارته ليست بالخارج..

انحبست أنفاسه وهو يراها في المسبح تلهو بالمياة رغم نزولها بثيابها ولم تتحرر إلا من حجابها.. لكنها كانت فتنة على قلبه الذي عاش طويلًا في ظمأ

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *